آخر تحديث: 2019-11-18 00:08:26
شريط الأخبار

«بريكست».. والخيارات البريطانية الصعبة

التصنيفات: دولي,سياسة

مرة أخرى تواجه بريطانيا تحدياً جديداً قبل موعد خروجها من الاتحاد الأوروبي المقرر في 31 تشرين الأول الجاري، فرفض مجلس العموم البريطاني للاتفاق الأخير الذي توصل إليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مع بروكسل, ومطالبته بتأجيل التصويت على اتفاق «بريكست» بالإضافة إلى وضع تعديل يلزم جونسون بالتفاوض مع بروكسل على تأجيل الخروج من «الأوروبي», بات ينبئ بسقوط بريطانيا في أزمات عدة على وقع التخبط الذي لا يزال يتصدر المشهد البريطاني بقوة.
ظل جونسون يكرر مراراً أن المملكة المتحدة ستغادر الاتحاد الأوروبي نهاية تشرين الأول الجاري, ولكن بعد تصويت البرلمان السبت الماضي على تعديل يستبعد الخروج من دون اتفاق حتى يتم إقرار التشريعات التنفيذية له، وجد جونسون نفسه مجبراً بموجب القانون على كتابة رسالة يطلب فيها من الاتحاد الأوروبي تمديد المهلة, مع العلم أن جونسون نفسه هو الذي قال في السابق إنه «يفضل الموت في حفرة على طلب تمديد موعد الخروج».
سريعاً أحيطت بروكسل علماً بنتائج التصويت في مجلس العموم، فطالبت الحكومة البريطانية على عجالة أن تبلغها بالخطوات المقبلة في أسرع وقت حول استعداداتها لـ«بريكست», المطالبة التي يقف حيالها جونسون ووزراؤه مكتوفي الأيدي لا يعرفون إلى ما ستؤول إليه الأمور في البرلمان الذي يتبنى موقفاً متصلباً منذ استفتاء عام 2016, حيث رفض مجلس العموم ثلاث مراتٍ الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الحكومة السابقة تيريزا ماي، مع الاتحاد الأوروبي.
بعد هذا التحول المفاجئ باتت بريطانيا اليوم أمام عدة سيناريوهات محتملة فإما خروج باتفاق, لأن مجلس العموم أقرّ إرجاء التصويت على الاتفاق ولم يرفضه, الأمر الذي لا يمنع بريطانيا أن تخرج من «الأوروبي» نهاية الشهر الجاري إذا تم إقرار جميع النصوص اللازمة بحلول ذلك الوقت.
أما السيناريو الثاني فهو الخروج من دون اتفاق, وهذا الاحتمال سيصبح واقعاً بصورة تلقائية إذا لم يتم إقرار الاتفاق بحلول نهاية الشهر الجاري أو لم تتم الموافقة على تأجيل موعد الطلاق بين بروكسل ولندن، سواء حصل ذلك لأن جونسون رفض أن يطلب التأجيل، على الرغم من القانون الذي يرغمه على ذلك، أو لأنّ الأوروبيين رفضوا إرجاء جديداً لـ«بريكست».
أياً تكن الطريقة التي سيحصل فيها «بريكست»، فإن الأزمة السياسية التي تتخبط فيها بريطانيا تعني أنّ إجراء انتخابات برلمانية مبكرة أمر بات حتمياً.. هذا السيناريو الذي يثير قلق الدوائر الاقتصادية من أن يؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه الاسترليني ما يفضي إلى حالة ركود تزيد من نزيف الاقتصاد البريطاني.
بين الخروج من «الأوروبي» باتفاق أو من دونه, يطالب مئات آلاف البريطانيين المؤيدين لأوروبا، باستفتاء جديد على البقاء داخل الاتحاد, لكن إجراء استفتاء جديد يحتاج لتأييد أكثرية نيابية لا تبدو متوفرة حالياً، كما أن هذا الخيار من شأنه إثارة المزيد من الانقسامات في المملكة المتحدة التي تئن اليوم تحت ثقل «بريكست» والخيارات البريطانية الصعبة.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed