آخر تحديث: 2019-11-18 00:08:26
شريط الأخبار

صلاحية قيد الانتهاء

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

دخل نظام الرئيس التركي رجب أردوغان مرحلة التخلي الدولي عنه بشكل واسع بعد عدوانه الغاشم الأخير على الشمال السوري، فلا شي يجمع أعداء وأصدقاء تركيا بالأمس إلا انتقاداتهم وإدانتهم الشديدة للنظام التركي الذي ذهب بعيداً «بتنمره» على كل خصومه في الداخل وأصدقائه وأعدائه في الخارج، إضافة لتطاوله على الدول في أوروبا وصولاً إلى الدول العربية ولا ينتهي المطاف بالصين.
مرحلة الصعود التي وصل إليها أردوغان باللعب على مصالح الآخرين المتناقضة، بدأت بالانحدار منذ هزيمة مشروع الغرب الإرهابي بالمنطقة الذي ألزم لأردوغان تنفيذه في سياق المخطط الأمريكي «الفوضى الخلاقة» في المنطقة، وصولا إلى إعلان أمريكا عن الانسحاب من شمال سورية – وحتى لو كان شكلياً- لكنه أخذ مفعوله على صعيد المنطقة، فالتغيرات الدولية قادمة على امتداد المنطقة.
لكن أردوغان الذي سعى بعدوانه على شمال سورية لوقف تدهور شعبية حزبه قد ينجح بالداخل، إلا أن خسارته الخارجية كبيرة جداً، فاستفزاز أوروبا بالمهاجرين لن تجديه نفعاً بعد الآن، فانتقاد أوروبا لسياساته شديد، والعقوبات الأمريكية الأخيرة على بعض أركان النظام التركي، تشير إلى قرب الاستغناء عن وظيفة ودور نظام أردوغان الهدام بالمنطقة، لكن هذا لا يعني الاستغناء عن تركيا ودورها العسكري خدمة للـ«ناتو»، فالأطماع الغربية لا تزال قائمة بالمنطقة، لكن للضرورات أحكامها.
ماذا يستطيع أن يفعل أردوغان بعد كل هذه الخسائر؟. ماذا لديه من أوراق أكثر للمجازفة بها وخلط الأوراق؟.. بالإضافة لورقة المهاجرين والتهديد بفتح الأبواب أمامهم إلى أوروبا، يبقى له «دواعشه» فهذه ورقة يمكنه اللعب بها وبخاصة أنه ومع انطلاق عدوانه، قامت قوات نظامه باستهداف سجون يتواجد بها الـ«دواعش»، مقتدياً بسيده الأمريكي الذي كان يستهدف السجون التي تحوي إرهابيون في العراق لإفلاتهم من جديد لتبرير تواجده العسكري في المنطقة، وهذا ما قد يسعى إليه أردوغان.
لقد خسر النظام التركي تقريباً كل شيء كسبه، والآن قد أصبح عبئاً ثقيلاً على مشغليه.
وعليه فإن صلاحية النظام التركي هي قيد الانتهاء، وبخاصة مع التغيرات الجديدة التي تطرق أبواب المنطقة والعالم وتقودها الأقطاب العالمية الكبرى.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed