آخر تحديث: 2019-11-13 08:57:23
شريط الأخبار

الكتابة على الجدران .. هواية الـ«شخبطة» غير المسوغة

التصنيفات: مجتمع

يبدو أن عبارة «الحيطان دفاتر المجانين» لم تعد دقيقة حقاً، حيث باتت جدران الشوارع اليوم في الكثير من المدن والأحياء دفاتر للعشاق والمراهقين والمخربين والمعلنين وطلاب المدارس والكثير من الشباب الذين يعانون فراغاً أو اضطراباً معيناً، حيث يجدونها وسيلة بسيطة ومجانية وسهلة الوصول للتعبير عما يدور في خواطرهم في لحظة ما أو تراكم داخلهم على مر السنين.. وسواء أكانت تلك الكتابات سلبية ومخالفة للذوق العام أم إيجابية تعبر عن أحلام وأمان وذكريات جميلة، فلكل من هؤلاء الذي يختلفون في العمر والجنس والبيئة الاجتماعية والثقافية مسوغ لما تركوه من كلمات على الممتلكات العامة.. لذلك من المنطقي أن تصنف مثل هذه التصرفات تحت مفهوم التصرف الخاطئ الذي تجب المحاسبة عليه.
وهذا ما تسعى المحافظة للقيام به؛ محاسبة كل من يكتب على الجدران بتغريمه بحجم الضرر الذي تسبب فيه، في حال ألقت القبض عليه (بالجرم المشهود)، أما الفرق التطوعية فتشارك في إزالة تلك الكتابات لعلّها تساعد في التخفيف من المظهر اللاحضاري الناتج عن ممارسة هوايات غير مقبولة.
«تشرين» طرحت سؤالاً على 560 شاباً وشابة عبر موقع «فيسبوك»، بخصوص قيامهم بالكتابة على الجدران في شوارع المدن، فكانت الإجابات تشير إلى أن 84% منهم لم يقم بهذا السلوك أبداً، بينما 16% منهم قام بذلك مرة واحدة على الأقل.

تأييد جزئي
من خلال الاطلاع على آراء المشاركين في استبيان الرأي تبين وجود آراء مختلفة عن نظرة الشباب للكتابة على الجدران، ومن بينهم لينا التي تقول إنها لم تكتب مرة على حائط، لأن ذلك ليس من حقها، لكنها لو أعطيت الصلاحية والإذن لحولت كل جدران المدن إلى صحف، وكتبت على كل الجدران اقتباسات لأدباء وحِكم وعبر يستفيد منها الجيل الجديد، وعبارات لمناصرة حقوق المرأة وحقوق الرجال والأطفال، ضد العنف والاغتصاب والتحرش، وهي ترى أنه يمكن أن تكون جدران الشوارع منصة تُوجه من خلالها أهم الرسائل.
أما نور، فقالت إنها قد جربت الكتابة على جدار المدرسة مع مجموعة من صديقاتها عندما كنّ في الثالث الثانوي، وتم الإمساك بهن وتغريمهنّ بثمن دهان جديد، وتم طلاء الجدران واختفت الكتابات، لكنهن كنّ قد صورنها وبقيت ذكرى، وتتمنى أن تمتلئ الجدران بكتابات تدعو إلى التفاؤل.
ومن المؤيدين للكتابة والرسم على الجدران، سلام التي قالت إنها تشعر بسعادة كبيرة عندما تكتب أو ترسم على الجدار، وتتابع: الجدران في غرفتي وفي الشارع الذي أقطن به وصفّي سابقاً كنت أملؤها بالكتابات والرسومات.
كذلك أيد أبو آفيا الفكرة، لكن بشرط أن تكون الكتابة في أماكن مخصصة ومسموحة الكتابة فيها، وأيدته آيات التي أكدت أنها كتبت مع أصدقائها كثيراً على الجدران خلال المرحلة الجامعية، وترى أن الذكريات إن كتبت في مكان محدد وبمساحة صغيرة تكون جميلة، وخاصة إن عاد الشخص ورآها بعد سنين، أما ما تتم كتابته في كثير من الأحيان من قبيل (مصلح بلاليع والدنيا غدارة وما في وفا واضغط هنا يختفي المدير) فإنه شيء قبيح ومخرب للمظهر العام.
راما وهديل أيضاً كانتا مع الكتابة والرسم على الجدران بشروط، فبالنسبة لراما ترى أنه يجب كتابة مقولات لحكماء وأدباء للاستفادة من تجاربهم، أما هديل فتحب الرسم على الجدران وتمارسه، لكن بحدود غرفتها فقط، ومثلهم تقريباً مريام التي ترسم وتكتب على جدران غرفتها بشكل مرتب، وتقول إنها تحب ما تفعله كثيراً، أما في الأماكن العامة فمن المستحيل أن تقوم بمثل هذا الفعل.
حمادة يكتب أيضاً، لكن لاعتبارات أخرى، فهو يكتب أجوبة الأسئلة الامتحانية التي يتوقعها على جدران المدرج في الكلية، من دون فائدة، إلى أن ابتسم له الحظ مرة وجاء السؤال الرئيس مما كتبه على الجدار.
رفض كلي
ومن المؤيدين إلى الرافضين، فقالت هبة إنها ضد هذا التصرف وبشدة، وخاصة كتابة عبارات الحب وبعض المصطلحات والشتائم التي سيقرؤها الأطفال، وكذلك بيان التي أشارت إلى أن هذه الظاهرة منتشرة بكثرة في سورية وهي دليل على التخلف، وفي رأيها، يجب أن يُمنع لصق الإعلانات أيضاً على الجدران، وأن تكون لها لوحات مخصصة.
سلمى توضح أنها لم تجرب الكتابة أو الرسم على جدار، وتعدّ هذا التصرف يليق بالمراهقين فقط، وتقول: أسكن في منطقة فيها الكثير من المدارس، وكل فترة، تقوم المنظمات الأهلية بطلاء الجدران المكتوب عليها ليعودوا في اليوم التالي ويجدونها مملوءة بالكتابات.
روان ترى أنه ليس من حقها الكتابة على الجدران وتشويه الملكيات العامة، وكذلك أم الجود ترى أن هذا فعل «مُشين» يقوم به المراهقون، إضافة إلى أن جدران شوارعنا – في رأيها – «بشعة» أساساً، والكتابات تزيدها «بشاعة».
علي الذي رفض الموضوع جملة وتفصيلاً يراه من ناحية أخرى، ويعتقد أن من يكتب على الجدران هو مريض نفسي يحتاج علاجاً، وحل هذه الظاهرة البشعة في رأيه هو بالتوعية من الأهل وعبر الهيئات الاجتماعية.
أما ميس، فتشعر بحسرة مما تراه في مدرجات كلية الحقوق الجديدة والمفروشة بأفضل أنواع الفرش، وتستغرب من أن الذين يكتبون على المقاعد والجدران فيها طلاب جامعة وليسوا أطفالاً.
أبو معن ربط الكتابة على الجدران بالتخلف، وخاصة إن كانت الكتابة عبارة عن شعارات لا تتطابق مع الواقع.
ورأت ناهد أن هذه الظاهرة تشوّه جمال البلد وتدل على جهل كبير، وتؤكد أنها لم تكتب خلال حياتها ولو حرفاً واحداً، وأضافت أن الظاهرة لا تقتصر على الجدران، بل تمتد إلى الكتابة على مقاعد وسائل النقل، وهذا في رأيها تخريب.
مخالفة وغرامات
لؤي علوش (مدير مديريات الخدمات في محافظة دمشق) يرى أن ظاهرة الكتابة على الجدران ظاهرة محدودة نوعاً ما ضمن المدينة، وإنما يلاحظ وجود إعلانات على الجدران من خلال الكتابات (سواء عن طريق الدهان أو البخ) أو من خلال الملصقات، وبالنسبة للملصقات هي مخالفة تستحق فرض غرامة ومقدارها 300 ليرة سورية للملصق الواحد، ويراعى تكرار هذا الملصق مهما بلغ العدد، أما بخصوص مخالفات الإعلانات عن طريق الدهان أو البخ فيتم توجيه إنذار إلى الجهة صاحبة الإعلان _لكون الإعلان يحمل عنواناً أو رقم هاتف_ وفي حال عدم الإزالة من قبلهم تقوم الوحدة الإدارية بختم الجهة صاحبة الإعلان والإزالة مع تكليفهم بنفقات إزالة الإعلان، ويتابع: أما الكتابات ذات الطابع غير الإعلاني، يتم تنظيم ضبط أصولي في حال معرفة صاحب المخالفة، وتعدّ إساءة وتشويهاً للمنظر العام، وينظم ضبط أصولي من قبلنا ويحال إلى الجهات المختصة لتقدير الغرامة وفقاً لحجم المخالفة وتكلفة الإزالة والنفقات الأخرى.
ويشير علوش إلى أن الكتابات التي تحمل طابعاً مخلاً بالآداب العامة تكون المحاسبة من قبل قسم الشرطة المعني بقطاع العمل وذلك بعد التحقيق اللازم، وفي هذه الحالة تقوم المحافظة بإزالتها عن طريق إعادة دهن الجدران المشوهة من قبل مديرية دوائر الخدمات أو مديرية الصيانة. موضحاً أن محافظة دمشق تقوم بشكل دوري وكلما استدعت الحاجة بإزالة الإعلانات الورقية أو الكتابات على الجدران، ويضيف: ضمن خطة محافظة دمشق وبلدياتها لمعالجة مظاهر التشوه البصري سيتم الأخذ بالحسبان إزالة الكتابات المشوهة للمظهر العام، وهناك مشروع حالي قيد التحضير بالتعاون والتنسيق مع منظمة اتحاد شبيبة الثورة من أجل تجميل المدينة لإزالة الملصقات والإعلانات ولحظ محاور العمل الذي سينجز تحت إشراف دوائر الخدمات، وهنا نشير إلى حتمية تعزيز التشارك بين محافظة دمشق والجمعيات الأهلية والمواطنين من أجل الحفاظ على جمال ونظافة المدينة ونشر الوعي لضمان عدم وجود أي تشوه بصري ضمن المدينة، الذي يعدّ مسؤولية الجميع.
فرق متطوعة
عدد من المنظمات الأهلية والفرق التطوعية كانت لها بصمة في إزالة الكتابات عن الجدران من خلال حملات متفرقة في عدة أماكن، وعن ذلك تحدثت الرفيقة سولينا حمادة (عضو قيادة اتحاد منظمة شبيبة الثورة- رئيسة مكتب العمل التطوعي والبيئة) وتقول: أطلق اتحاد شبيبة الثورة بالتعاون مع وزارة التربية حملة تطوعية بعنوان «مدرستي بلون علمي» والتي تطوت فيما بعد لتصبح أوسع وأشمل وتحمل اسم «مدرستي بيتي»، وبدأت الحملة بهدف رسم العلم الوطني على جدران المدارس في جميع المحافظات السورية، بعد إزالة الكتابات التي شوهت مظهرها، وقد بدأت الحملة عام 2014 ومستمرة في كل عام، وحتى اليوم تم تجميل 96 مدرسة في مختلف المحافظات والعمل مستمر في ذلك.
وخارج نطاق المدارس تشير حمادة إلى وجود العديد من الحملات التطوعية التي يشارك فيها اتحاد شبيبة الثورة وتتضمن حملات نظافة وتأهيل حدائق ودهان أرصفة الطرق ورسم العلم السوري على الجدران، وذلك إيماناً بدور الشباب السوري الفاعل في الأعمال التطوعية التي تساهم في نشر ثقافة النظافة العامة والحفاظ على مظهر المدن جميلة وحضارية، وتضيف: يتم اتباع العديد من الطرق لجعل المواطنين يستجيبون للحملات التطوعية التي نقوم بها لتأهيل الأماكن، من خلال الرسم على الجدران بدلاً من طلائها فقط، وأجد أن ذلك أعطى نتائج إيجابية، حيث إن الأماكن التي تتم إعادة تأهيلها وتنظيفها نادراً ما تتعرض لعبث من جديد.
أما ميار الحلاب (المنسق الإعلامي لفريق عمرها التطوعي) فيقول: بدأنا حملة لتنظيف الجدران من الملصقات والكتابات في نهاية الشهر الرابع من هذا العام، واستمرت الحملة مدة أسبوع، وتوجهنا إلى عدة مناطق في دمشق بمساعدة 18 متطوعاً، موضحاً أن الحملة ستتكرر لاحقاً بهدف نشر ثقافة النظافة العامة وزيادة الوعي لأهمية الحفاظ على المظهر الحضاري للمدن، والعمل على تحويل الرسومات أو الكتابات إلى أشكال جميلة ذات معنى تزيد من جمالية الأماكن.
أسباب نفسية
وفي لقاء الدكتورة ضحى قصير (اختصاصية إرشاد نفسي) ترى أن ظاهرة الكتابة على الجدران من إحدى الظواهر التي انتشرت بصورة كبيرة بين عدد ضخم من الأفراد، وبالأخص في الفترة العمرية التي تمتد من بداية الطفولة وحتى نهاية المراهقة، ومن الممكن أن تلازم الإنسان فترة طويلة من الزمن في حال عدم وجود التوجيه الصحيح لتعديل ذلك السلوك الخاطئ. ومن التسميات الأخرى التي ذكرت لتلك الظاهرة اسم (الغرافيتي)؛ وهو أسلوب يستخدمه الفرد للتعبير عن حالته النفسية، ويعتمد فيه على استخدام الأقلام أو الكلمات المعبرة عن الشيء الذي يرغب في إيصاله للآخرين، أو من خلال كتابة جمل عن طريق استخدام الألوان، ومن الممكن أيضاً أن يقوم بالاعتماد على الرسم كإحدى الوسائل التي تساعده في أن يقوم بإيصال تلك الأفكار إلى أكبر عدد من الأشخاص، وممارسة (الغرافيتي) موجودة منذ قديم الزمان، من أيام الحضارة الفرعونية والإغريقية والرومانية.
وعن خلفياتها وأسبابها النفسية تقول د. ضحى: عند تجولنا في الحارات والمدارس نلاحظ وجود كتابات على الجدران، وبعيداً عن فئة الأطفال وقيامها بهذا السلوك بشكل طبيعي عند بداية تعلم الكتابة، فقد نلاحظ انتشار هذا السلوك بين المراهقين والأشخاص الأكبر سناً من الأطفال ويكون ذلك نتيجة وجود العديد من العوامل والأسباب، وتعدّ معرفة هذه الأسباب وإدراكها المفتاح الرئيس لحل هذه المشكلة والسيطرة عليها.
وعن الأسباب النفسية لظاهرة الكتابة على الجدران تشرح د. قصير: عند تعرض الشخص لأحد الانفعالات فإنه يعمل على تفريغ ما يجوب في خاطره عن طريق الكتابة على الجدران، كما تعدّ مشاعر الغضب ومشاعر الضيق التي تحدث نتيجة العوامل المختلفة من أبرز الأسباب التي تساهم في انتشار هذه الظاهرة، والفراغ الذي يعانيه العديد من الشباب، وخصوصاً المنقطعين عن الدراسة أو الذين لا يمارسون هواياتهم، ولا يجدون من يحفّزهم على ممارستها بالشكل الصحيح يعدّ من أهم الأسباب النفسية التي تدفع الشاب لممارسة هذا السلوك، كما أن عدم اهتمام الوالدين بتربية أبنائهم تربية سليمة منذ الصغر، ما يؤدّي إلى تنشئة فرد غير ملتزم بالأخلاق وآداب النظافة للمجتمع الخارجي، وتالياً سيؤثّر ذلك في رفاقه بشكل سلبي، فيسيئون التصرّف، ولا يحترمون الأنظمة والقوانين، موضحةً أن الكثير من المختصين يعدّون أن هذه الكتابات والرسومات تُعبر عن جهل أصحابها، وعدم قدرتهم على المواجهة الصريحة والمباشرة، وينظُر إليها على أنها أعمال تخدش الحياء، وضد الذوق العام، فهي غالباً ما تكتب في الليل من طرف مجهولين، وتُظهر الجانب الدفين لممارسيها، ككتابة أسماء الفتيات، وكلمات الحب والغرام، كما إن هناك جدراناً تكتب عليها كلمات كره ورسومات تعبر عن العنف.
تحليل اجتماعي
عن اختلاف ممارسة سلوك الكتابة على الجدران حسب العمر، الجنس، البيئة الثقافية توضح د. قصير أن العديد من الدراسات يشير إلى أن الأغلبية الساحقة من الذين يكتبون على الجدران هم من الذكور، أغلبهم ما بين الثالث الثانوي والجامعة، من طبقات اجتماعية متوسطة الحال، والملاحظ أيضاً أن هواية الكتابة على الجدران لا تقتصر على الذكور من الشباب فقط وإنما للفتيات نصيب من ذلك، ويكمن الفرق هنا في أن الذكور يجدون مساحات أوسع كالطرق والجدران العامة مكاناً مناسباً لهم، بينما الإناث يمارسنها بطريقة سرية، فيكتبن على جدران المراحيض العمومية ودورات المياه أو تلك التابعة للاستراحات في الطرق السريعة، كما للطلاب نصيب معتبر في ظاهرة الكتابة على الجدران (الغرافيتي) والدليل على ذلك جدران المدارس المملوءة بها والطاولات والكراسي وغيرها. وتضيف: دائماً ما ينظر إلى الكتابات الموجودة على الجدران بناءً على محتواها الثقافي، وعليه نستطيع القول إن السائد في الكتابات هو ما يفكر فيه مجموع المجتمع، وبصورة أخرى، فإن فردية الكتابة وإن عبرت عن رؤى وتحليلات فردية إلا أنها ترتبط بالواقع المجتمعي المعيش، أي إن محتوى الكتابات الموجودة على الجدران يختلف باختلاف البيئة الثقافية السائدة في المجتمع وما تحويه من تصورات وقيم وأفكار وعادات وتقاليد.
أما تفسير اختلاف نوعية الكتابة فتعتقد د. ضحى أن السبب الرئيس وراء اختلاف نوعية الكتابة الموجودة على الجدران هو الكبت النفسي وعدم توافر الفرص لهذا الشاب ليفجر ما في نفسه من طاقات هي عبارة عن هموم وآهات عند البعض وحب وعشق وهيام وقهر وذل وحرمان عند البعض الآخر مرت عليها أيام وربما سنين، كل هذه الكتابات تتنوع بتنوع ما في الأنفس من طاقات مكبوتة ممنوعة الانفجار، وكل طاقة تمنع حسب الظروف التي تمر بها ومدى مشروعية الكلام من عدمها، فإن كان الكلام مشروعاً فحكم القوي يمنعه من البوح بما في نفسه، أما إذا كان غير مشروع فالكلام نفسه يمنع نفسه من الخروج حتى لا يخدش الحياء العام، لذا فأبسط الطرق وأيسرها وأسهلها وأرخصها كذلك، هي الجدران.
علاج الظاهرة
ولدى سؤالنا عن إمكانية العلاج النفسي لظاهرة الكتابة على الجدران تقول الاختصاصية قصير: إن علاج الظاهرة يكمن في تكاتف كل الجهات المسؤولة عن التربية والنشء وخاصة الجهات التربوية وضرورة شروعها في دراسة الظاهرة، والتعرف على حجمها وتحديد الأحياء أو المدارس والمساجد والأماكن التي تنتشر الكتابة فيها، ووضع خطة عمل لمتابعة تلك الظاهرة، وقيام المشرفين التربويين أثناء جولاتهم على المدارس بتوعية المجتمع المدرسي وحث العاملين بالمدرسة على توعية الطلاب وتبصيرهم بالأسلوب التربوي المناسب. إضافة إلى زيادة حصص التربية الفنّية والرسم للتفريغ عمّا يدور في خاطرهم بالشكل الصحيح أثناء تلك الحصص، وضرورة تسجيل الأبناء في المراكز الصيفيّة، لحل مشكلة الفراغ والوقت الضائع، كما يستحسن وضع لافتات تحثّ الشباب على عدم القيام بهذا التصرّف، ووضع الكاميرات في الأماكن التي تكثر فيها هذه الظاهرة، ومعاقبة الفاعلين بالغرامات الماليّة، أو معاقبتهم بدفعهم إلى تنظيف كل الجدران وطلائها على حسابهم الخاص، وبمجهودهم الخاص، وبالنسبة للأطفال مساعدتهم على التخلص من عادة الكتابة على الجدران من خلال توفير بعض الوسائل البديلة لها للتمكن من الرسم والكتابة مثل الأوراق والدفاتر.. وأخيراً توفير العلاج التأهيلي الذي يتناسب مع حالات الأفراد الذين يعانون الاضطرابات النفسية المرتبطة بالسلوك العدائي الذي من الممكن أن يكون معتمداً على استخدام طريقة الكتابة على الجدران كإحدى الوسائل الخاطئة، للتمكن من التعبير عن الذات.

طباعة
عدد القراءات: 0 قراءة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed