آخر تحديث: 2019-11-17 02:46:24
شريط الأخبار

بيض أبيض

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

عندما أتيحت لي الفرصة أن أقف أمام إحدى نوافذ بيع البيض التي تعود لمؤسسة حكومية، قررت أن أتغاضى عن كل خطط المصاريف الشهرية، وأشتري ما يشبه المخزون الاستراتيجي من بيض صيدنايا.. لم تطل الفرحة بهذه المصادفة التي جمعتني بتلك النافذة المخصصة للتسويق، إذ سرعان ما تبين أن هذا البيض كله أبيض، ولأننا لم نسمع عن إنتاج أنواع جديدة من البيض تغاير النموذج الأزلي للبيض بدا الأمر غريباً.
المجتهدون والعارفون حللوا هذه الظاهرة بأنها مواد غير محبذة للاستهلاك لعيب في الحفظ أو غيره من الأسباب التي تجعله غير محبذ للاستهلاك، إن لم نقل غير صالح للاستهلاك مادمنا لم نخضعه لتحليل، ولكن لا يمكن لأي متذوق أن يخطئ بطعم فمه، فالبيض لم يخضع لتغيير جيني بمواصفاته، والقصة في شكل هذا المنتج وطعمه.
ظننت أن الأمر عابر ومصادفة، ولم أفكر- وأنا أقصد منتجات جهة أخرى- بتكرار الخلاصة ذاتها! وكما في كل مرة لم أكترث لطريقة العرض وشكل العبوات، ولكن كانت الصفعة الثانية عندما ضحك كل من يحيط بي وهم يتغامزون ساخرين من المصطلح الذي أردده للحديث عن حسم موضوع الجودة وأنا أقول منتج مؤسسات القطاع العام فاللبنة لم تكن تشبه اللبنة إلا في الاسم، كما أن «الشنكليش» الذي تسوقناه ليس له من هذا المنتج سوى الاسم!
اعتدنا على إنتاج المؤسسات العامة بلا «أمبلاج» ولا «أتيكيت»، ولكن كانت الطمأنينة بجودة المنتج والتزامه بالمواصفة التي تجعل قضايا «الأتيكيت» أمراً غير مهم لمن يبحث فقط عن المحتوى والمضمون، ولكن يبدو أن السوء طال الشكل والمضمون أيضاً!
تاريخ مضى ونحن على يقين أن هذا «منتج حكومي»، وأن المصطلح يكفي لحسم أي نقاش حول المواصفة ومدى الالتزام بها.
هذه الثقة العمياء التي «ينحت» كل سكان المعمورة للحصول عليها، ومن ثم ينفقون بسخاء للحفاظ عليها، أصبح الكثير من إدارات القطاع العام المنتجة تقتلها يوماً بعد آخر بأنواع الكثير من المنتجات الرديئة التي يتم طرحها في الأسواق أو في صالات البيع العامة.
وأصبح الكثير من الإدارات ترتكب الكبائر بالغش أو الإهمال بقصد أو غير قصد، والنتيجة وأد الثقة التي بناها القطاع العام عبر عقود!
الأسواق ملأى بالسلع المغشوشة، هذه المرة طالت منتجات من القطاع العام مع إن هذا ليس من شيمه.

طباعة

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

Comments are closed