آخر تحديث: 2019-11-17 02:46:24
شريط الأخبار

البديل

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

يطالب البديل دائماً بعدم المقارنة مع من سبقه، ولاسيما إذا كان السابق له أسطورة، في الألعاب الرياضية مثلاً يكون البديل مظلوماً مهما بذل من جهد أو تعب، ليس لأن عليه أن يتفوق على ما قدّمه من سبقه فقط، بل عليه أن يتغلب على شيء غير مرئي، وغير قابل للقياس، وهو «الصورة الذهنية» عند محبي السابق.
هذا الأمر يحدث في الفن الغنائي مثلاً، تصبح الأغنية مغامرة عند المغني الصاعد، ولاسيما إذا كانت الأغنية معروفة ولاسم معروف وراسخ في ذاكرة المستمع، والمغني الصاعد أمام تحديين، إما أن يقلد بحرفية مُقراً أنه ليس أكثر من مَخْرج للصوت وليس مغنياً، وإما أن يخرج عن الأداء السابق فيبتعد بمغامرته وقد لا يعود!.
شهد الأدب كذلك محاولات لتقليد (المتنبي) مثلاً، في الفكر كذلك، وفي السياسة كما في البيت، كما بين الدول، والأمم التي تناوبت على أخذ العالم في مسارات غير سارة أغلب التاريخ، أمثلة لا تحصر، والثقافة لن تكون استثناء في التجارب ولا في النتائج.
على أننا في الثقافة، لا نقف عند إحدى التجربتين لننتصر لها ونخذل الأخرى، و نفهم في الثقافة أن الفارق الملموس لا يعود «للمزاج» أو لعُقد وعقليات فقط، بل يتعلق الفارق بصاحب التجربة نفسه، فالأمر لا يقف عند المتلقي فقط، بل هو رهن بالتجربة والمجرب أيضاً.
التجربة هي التي جعلت من «أحمد بن الحسين»، المتنبي، ولولاها لبقي «أحمد بن الحسين…»، التجربة بكل ما تحمله من تحديات وإشكاليات أو أسئلة أو أهداف وقصص خلفية، هي الفارق الذي ينقلُ الإمكانية إلى الفعل، وعندها لن يطالب البديل أن يكون بديلاً فقط، كما لم يطالب زياد «مثلاً» أن يكون بديلاً لعاصي، بل تعامل مع مفردات التجربة ومنها «التغير»، تغير صوت فيروز مثلاً، لكن ذلك لم يكن عقبة أمام التجربة، بقدر ما كانت الصورة الذهنية التي يستسلم لها المتلقي هي العقبة!.
الحياة لا يعوقها ضُعفٌ، بقدر ما يعوقها البقاء في قضيتها الأولى، ومن الظلم أن نطلب من البديل حلولاً مختلفة، بل أن نطالبه بأسئلة مختلفة!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed