آخر تحديث: 2019-11-18 00:08:26
شريط الأخبار

أوسمة بطولية

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

بينما كنت أكتب كلمات هذه الزاوية كانت سحب الدخان تخيم في أجواء اللاذقية، وألسنة اللهب تلتهم مساحات شاسعة من غاباتها الحراجية التي لطالما كنا نتغنى بجمالها وسحرها.
في المقابل، رجال الإطفاء يبذلون جهوداً جبارة في مواجهة النيران المستعرة، ويستبسلون في إخمادها ومنع تقدمها، وكانت النتيجة استشهاد رئيس شعبة الحرائق في المحافظة وأحد العمال وإصابة عدد من رجال الإطفاء باختناقات نتيجة النيران العالية والدخان الكثيف المتصاعد منها.
إن استبسال هؤلاء الرجال لإخماد الحرائق يضيء في الذاكرة القريبة بطولات بواسل جيشنا الذين يقاتلون الإرهابيين والـ«دواعش» على جبهات القتال، ويستحقون فعلاً أعلى أوسمة البطولة، يندفعون بقوة لا يهابون النار، ولا يخافون الموت يفعلون المستحيل، همهم الوحيد في تلك اللحظة إيقاف الوحش الناري الذي يريد التهام كل شيء.
لقد استنفرت كل الجهات المسؤولة والمعنية في اللاذقية لمواجهة الحرائق، وشاركت جميع آليات مؤسسات الدولة في المحافظة لإخمادها، كما تمت الاستعانة بفرق بآليات إطفاء من محافظات أخرى.
إنه ثمن كبير وخسائر فادحة ندفعها كل عام نتيجة الاستهتار والإهمال واللامبالاة، أو نتيجة الأفعال الدنيئة والخسيسة للبعض الذي يفتعل كوارث كهذه للاستفادة من تجارة الأخشاب أو كسب بضعة أمتار من الاعتداء على الأملاك العامة.
وفي كل حريق نسمع من الجهات المسؤولة بأنه ستُشكّل لجان للتحقيق والوقوف على أسباب الحريق، ويتوعدون بمحاسبة ومعاقبة الفاعلين، لكن للأسف حتى الآن نرى أن صفحات الحرائق تُطوى كل عام من دون نتائج ولا نسمع عن إدانة أو محاسبة أحد، وتسجل الحادثة ضد مجهول أو في كثير من الأحيان يكون المتهم «الماس الكهربائي»، وهكذا تمر حوادث الحرائق وتتكرر، ونتعرض كل عام لحرائق كثيرة إن استمرت على هذا المنوال فستؤدي إلى تصحير الساحل والقضاء على الغطاء النباتي الأخضر.
وصل عدد الحرائق إلى أكثر من 40 حريقاً، بالتأكيد قسم كبير منها مفتعل لأن المنطق يقول: إن هذه الحرائق لا تشتعل وحدها من دون مسبب.
لذلك نحتاج بالفعل تحقيقات جدية وفعلية تصل إلى المجرمين الحقيقيين الذين يتاجرون بدماء وأرواح الناس وبثروات الوطن الثمينة، يرتكبون أي شيء، همهم الوحيد ملء جيوبهم مهما كانت النتائج فادحة وخسائرها كبيرة، إنهم أمراء الخراب والتدمير، يجب كشف هؤلاء المجرمين وفضحهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم ليكونوا عبرة للجميع، فهذه الأفعال هي تدمير للوطن وترقى لمستوى جريمة الخيانة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed