خصص مجلس الشعب قسماً من الجلسة السادسة للأسئلة الشفوية الموجهة  من قبل أعضاء المجلس إلى وزارة العدل ومن تحت القبة يبدأ المجلس بفتح ملف الإصلاح القضائي وعبر الرسائل التي وجهتها رئيسة المجلس أمام الحكومة تعهدت ببذل كل ما يستطيع المجلس ليعبر بصدق عن صوت المواطن وقضاياه ومتابعة عمل المؤسسات الحكومية عن كثب وأن يسأل المقصرين بكل جرأة وقوة ولا نهاب في قول الحق لومة لائم. ورغم أن الجلسة السادسة لامست ملف الإصلاح القضائي من دون الخوض فيه إلا أن هذا الملف يعدّ من أولوية الملفات التي ستأخذ دورها قريباً في المجلس خلال الدور التشريعي الثاني.

آفتان خطيرتان
ويرى أعضاء مجلس الشعب أن غياب المحاسبة والفساد آفتان خطيرتان فتاكتان  فالعدالة تعطي الحق لكل مواطن أن يتظلم ولو من قاض حين ينكر العدالة أو موظف لا يطبق القانون بشكل صحيح من دون أن يخضع لغرامات جزائية أو عقوبات قانونية، فالقانون هو لحماية كل الناس ولجميع المواطنين والقاضي هو مواطن قبل أن يكون قاضياً وعندما لا يقرّ بالعدالة أو ينكرها أو لايطبق القوانين يجب أن يخضع للمحاسبة، رغم أن مبدأ المحاسبة والمراقبة المعمول به دوري أي إن القاضي يخضع للمحاسبة حتى من دون رفع شكاوى من المواطنين ويهدف هذا المبدأ إلى وضع القضاء فوق كل الشبهات، لذلك لا بد من أن تقوم هيئة التفتيش القضائي بالدور المطلوب على أعمال وسلوكية القضاة.
المواطن المتظلم
خلال الجلسة السادسة طالب بعض أعضاء المجلس بإحداث محاكم جديدة في مختلف المحافظات لتسهيل قضايا المواطنين واختصاراً للوقت والمسافات، وحل قضية تشابه الأسماء.
وأكد بعض الأعضاء أهمية أن تكون المحاكم المختصة فقط هي من تحقق في قضايا المواطنين حيث طالب السيد وضاح مراد بمعالجة قضايا الموقوفين منذ سنوات عدة بسبب ما يتعرض له أهاليهم من بعض ضعاف النفوس وسرعة محاكمتهم أو إخلاء سبيلهم، من خلال فصل الدعاوى بسرعة.
كما طالب السيد عضو المجلس عبد الواحد رزوق بحل واضح لموضوع الشكاوي الكيدية لبعض الموظفين وابتزازهم وإيقاف رواتبهم.
وأشار السيدان عضوا المجلس مازن العزوز وسمير نصير إلى ضرورة زيادة عدد المحاكم وإيجاد محكمة استئناف في منطقة السلمية -حماة لكون عدم وجودها يؤثر سلباً في المواطنين، وفتح غرفة ثانية لمحكمة البداية المدنية في السلمية، وزيادة عدد القضاة في محافظة اللاذقية.
ويؤكد عضو مجلس الشعب جمال رابعة بشأن الموعد المقترح لفتح ملف الإصلاح القضائي أن المواطن المتظلم لا يهمه الخوض بالكثير من التفاصيل فالأهم أن يعلم أن من حقه رفع شكوى على القاضي إذا ما شك بنزاهة الحكم الصادر!! لكن مجلس القضاء الأعلى الذي منح المواطن هذا الحق والذي يكفله الدستور في المقابل يكفل أيضاً حصانة القاضي حيث لا يجوز إكراه القاضي المسيء المحال إلى مجلس القضاء الأعلى على تقديم الاستقالة، وإنما يجوز تخييره بين الاستقالة أو متابعة المساءلة المسلكية، وإذا اختار المساءلة فتعد الاستقالة باطلة، إضافة إلى أنه لا يجوز وضع القاضي تحت تصرف التفتيش القضائي لعدم دستورية هذا الإجراء، باعتبار أن ذلك من مهام المجلس القضائي الأعلى.
إدارة التشريع القضائي
وفي ملف الإصلاح القضائي يؤكد أعضاء مجلس الشعب ضرورة تفعيل إدارة التشريع القضائي عبر تعديل نظامها ورفدها بقضاة من أصحاب الكفاءات العالية، وتفرغ مديرها لهذا العمل، مشيرين بذلك إلى أهمية منح قضاتها بعض الميزات التي تخصهم لتصبح الإدارة مكاناً لتكريم المتميزين والموثوق بهم. ويقترح آخرون تعاقد إدارة التشريع القضائي مع المحامين المتميزين، والقضاة المتقاعدين وأساتذة الجامعات وعدد من المختصين في اللغة العربية والمتخصصين المتقاعدين لدى الجهات العامة المشهود لهم بالعلم، والكفاءة والسمعة الجيدة بما يخدم تفعيل هذه الإدارة ولاسيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها الوطن والمواطن.
عضو مجلس الشعب أحمد كزبري قال: مهما يكن فإن القضاة والمحامين العاملين في السلك القضائي يحتاجون مقومات للقيام بأعمالهم ويؤكدون أن ثمة ضرورة ملحة لتفعيل إدارة التفتيش القضائي وتعيين مفتشين مؤهلين وتفرغ مديرها بمرتبة رئيس غرفة في محكمة النقض، على أن يعين بمرسوم، وأن يكون أعضاؤها بدرجة مستشارين، إضافة إلى أنه لابد من أن يكون ندبهم إلى هذه الإدارة لفترة محدودة. كما يطالب القضاة والمحامون بضرورة تطوير محاكم الصلح والأحداث والسير وبداية الجزاء والجنايات والنقض إضافة إلى تطوير النيابة العامة، ودوائر التحقيق، ودوائر التنفيذ ويؤكد القضاة أهمية تزويد المحاكم بكل التجهيزات اللازمة للقيام بعملها «آلات نسخ، أجهزة كمبيوتر، فاكسات»، مشيرين إلى ضرورة تشكيل لجان دائمة مشتركة مع الجهات المختصة لمتابعة أحوال تلك المباني، وبيان مدى صلاحيتها.
عن أهمية الإصلاح القضائي يقول عضو مجلس الشعب عبد المجيد الكواكبي: أن المؤسسة القضائية هي أهم مرفق من مرافق الدولة، هي التي تسهر على العدالة فالمجتمع الذي يفقد العدل، يفقد الوجود، لذلك لا بد أن تقوم هيئة التفتيش القضائي بالدور المطلوب على أعمال وسلوكية القضاة, وإدارة المحاكمة والتزام الحياد التام تجاه المتقاضين, وفي معاملة الموظفين للأشخاص الموجودين تحت رقابتهم وفي تطبيق القواعد الصحية والأنظمة الداخلية عليهم، وذلك كله رهن بأن يكون القاضي المفتش ممن تشهد له سلوكيته وعلمه القانوني والقضائي من أجل فرض الرقابة الأفضل في تلك الأعمال والتصرفات وإجراء المحاسبة.
استقلالية القضاء
وعن استقلالية القضاء يوضح الكواكبي: أحب أن أشير هنا، أننا نتكلم دائما عن استقلالية القضاء وأنه مستقل ولكن كل هذا لاينفع لأنه لا يؤدي إلى التطوير، والشاهد على ما أقول إننا لا نرى مباني ترتقي إلى الطموح وبعضها لاتصلح أن تكون مباني للتقاضي سوى محاكم معدودة، وإزاء هذه الحالة والعجز عن تطوير المباني وبعضها تأخذها وزارة العدل عمارات سكنية لاستئجارها كمحاكم بدلاً من أن تقوم ببناء المباني التي تنفقها في الإيجار، إضافة إلى الازدحام المتزايد في عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم، فإن الأمر يحتاج إلى إدارته من قبل مجلس القضاء الأعلى نفسه، وهنا يتضح معنى استقلالية القضاء وهدفه في هذه الناحية البسيطة، التي يراد منها التطوير القضائي بدلاً من البقاء على عمارات أشبه بالسكنية واستخدامها لمباني العدالة، وهو الأمر الذي لا يتوافق مع هيبة القضاء.
محاكم الإرهاب
ويرى عضو المجلس مجيب الدندن ضرورة زيادة عدد القضاة في محكمة الإرهاب وافتتاح محاكم للإرهاب في محافظتي حلب واللاذقية ومنع التوقيف خارج نطاق أصول المحاكمات المعدل والإسراع بالبت في قضايا الموقوفين.
ويلفت في مجال الإصلاح القضائي إلى مجموعة من المشكلات التي يواجهها السلك القضائي. والتي ترجع إلى عدم تناسب الكم الهائل والمتزايد من القضايا مع عدد القضاة والعاملين المساعدين، مقدراً عدد القضاة في سورية بـ1505 وعدد العاملين في السلك القضائي بـ5045.
وأوضح عضو مجلس الشعب أن وزارة العدل تعاني ضعفاً في البنى التحتية سواء لجهة الأماكن والبنى التقنية والإمكانات المادية، مشيراً إلى أن نسبة الأبنية المؤهلة للمرحلة القادمة هي بناء وزارة العدل القائم على أوتوستراد المزة فقط.. أما نسبة الأبنية القابلة للتأهيل فقدرها التقرير بـ41%، في حين إن الأبنية غير المؤهلة إطلاقاً والتي تحتاج استبدالاً فتقدر نسبتها بـ59% من مجموع الأبنية القضائية الوطنية.
إعادة النظر في اختيار القضاة
فيما يتعلق بالإصلاح القضائي دعا عضو مجلس الشعب عبود الشواح إلى إعادة النظر في الأسس المعتمدة حالياً لاختيار القضاة كإيلاء الممارسة العملية والمعدل الجامعي والدرجة العلمية أهمية أكبر وإلغاء المقابلة الشفهية لمسابقات انتقاء القضاة التي قد تخضع في أحيان كثيرة لمزاجية أعضاء اللجنة، في حين أشار كل من العضو عبد العزيز عريضة والعضو محمد خير الماشي إلى ضرورة إيلاء ملف المفقودين مزيداً من الاهتمام وإشراك وزارة العدل مع وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية لحل هذا الملف الشائك.
وعن ضرورة تأمين أبنية مؤازرة لفت حسن إلى أنه لابد من استكمال بناء قصور العدل قيد الإنجاز بأقصى سرعة ممكنة، إضافة إلى تأمين حماية قصور العدل، والمجمعات القضائية، والمحاكم، من خلال زيادة القوى الأمنية المدربة مع تزويدها بأفضل التجهيزات للقيام بعملها على أفضل وجه.
وبيّن عضو مجلس الشعب فهمي حسن عدم جواز إلغاء الأحكام القضائية، أو تعطيل تنفيذها، أو وقف هذا التنفيذ، مشيراً إلى أن إصدار مثل هذه التشريعات يتضمن تدخلاً في عمل السلطة القضائية، لأن الغاية هي احترام الاختصاص القضائي واحترام الأحكام القضائية.
القضاء على ظاهرة الفساد
وطالب عدد من الأعضاء القضاء على ظاهرة الفساد وخاصة مسابقات انتقاء القضاة وإعادة النظر في آلية عمل محكمة الإرهاب.
وتساءل عضو المجلس حسين حسون عن المراحل التي وصل إليها مشروع أتمتة العمل القضائي، مشيرا إلى ضرورة الإسراع في تعديل قانون العقوبات وبناء القصور العدلية في المناطق والنواحي وتفعيل دور التفتيش القضائي.
وطالب عضو المجلس عبود الشواح بالإسراع في تعيين قضاة مختصين بالمحاكم التجارية وإحداث فروع لمحكمة الإرهاب في المحافظات.
اختيار القضاة
ولفت عضو مجلس الشعب فاضل وردة إلى زيادة عدد محاكم الإرهاب للبت بقضايا الإرهاب وزيادة عدد قضاة التحقيق ووكلاء النيابة ولاسيما أنه يجري يومياً إطلاق سراح العشرات من المخطوفين وتشميل العشرات بمراسيم العفو.
تحسين وضع القضاة
وفي معرض إجابات وزير العدل نجم الأحمد عن الأسئلة الشفوية للسادة أعضاء المجلس بين أن وزارة العدل أبوابها مفتوحة لقضايا المواطنين التي يحملها أعضاء المجلس في أي وقت، أما بالنسبة لإحداث محاكم إرهاب جديدة في المحافظات السورية فقد أوضح السيد وزير العدل أن التكاليف والإجراءات الأمنية لضمان سلامة القضاة تعوق إنشاء محاكم جديدة.
كما أضاف الوزير نجم الأحمد أن وزارة العدل تسعى للإسراع في محاكمة الموقوفين الذين تثبت عليهم التهمة كما أن القانون يبحث كثيرًا عن الأدلة والمستندات والبراهين عند وقوع اتهام على أحد المواطنين.وبالنسبة لسؤال أحد الأعضاء عن موضوع بيوع العقارات من قبل الإرهابيين في المناطق التي يسيطرون عليها أكد وزير العدل أن هذه البيوع باطلة ولا يترتب عليها أي أثر والذي قبل البيع والشراء يلاحق قانونياً لأنه تعامل مع العصابات المسلحة.
كما أضاف وزير العدل أن القضاء لا يتهاون مع قضايا التهريب والمحروقات إلى العصابات المسلحة وإن العقوبات المترتبة على هذه الأفعال قد تصل إلى السجن المؤبد.
وأشار الأحمد إلى أنه يوجد في وزارة العدل مكتب خاص للمفقودين تسجل فيه الشكاوى وأرقامه 132 لتلقي الشكاوى و133 للمفقودين.
وأن الوزارة حالياً بصدد إنشاء قصر عدلي في ضاحية قدسيا، كما تم انجاز 80 % من قصر العدل في السويداء.

print