آخر تحديث: 2019-11-13 06:18:23
شريط الأخبار

حماية واهية.. الدفع من أجل الدفع

التصنيفات: سياسة

«الدفع مقابل الحماية», عبارة لا تفارق لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الموجهة إلى النظام السعودي في ابتزاز علني وفاضح لاستنزاف أموال النفط. المطالبة الجديدة بدفع المال تأتي غداة إعلان «البنتاغون» أنها تخطط لإرسال نحو 3 آلاف جندي أمريكي إضافي ومعدات عسكرية إلى السعودية, تلبية لطلب ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان اللاهث وراء الحماية له.
ترامب التاجر الذي يعرف من أين تؤكل كتف السعودية, سارع إلى الكشف أن النظام السعودي وافق على الدفع مقابل كل ما تفعله واشنطن انطلاقاً من أن الأخيرة غير معنية بصراعات الشرق الأوسط ما لم يتم دفع المال، في إشارة منه إلى أن بني سعود وافقوا على أن تكون المملكة (البقرة الحلوب) التي تطعم أمريكا.
في الطريق إلى نشر القوات الأمريكية في السعودية, كان لزاماً على ترامب أن يبرر للرأي العام الأمريكي ولخصومه الكثيرين في الداخل, سبب سماحه بنشر جنود أمريكيين إضافيين في السعودية بعد أن زعم مؤخراً أن «أمريكا ستترك الشرق الأوسط ولن تستمر في حروب سخيفة لا نهاية لها», إذ برر بالقول علانية: «السعودي حليف جيد يشتري منتجات أمريكية بمئات المليارات إضافةً للمعدات العسكرية وهذا يعني الملايين من الوظائف», في محاولة منه لإغراء الشارع الأمريكي «ببحبوحة» اقتصادية.
والمفارقة أنه بينما يطارد ترامب المال السعودي بوعود الحماية التي بدت مع الزمن فارغة المعنى، أثبتت وقائع الميدان المتتابعة فشل ترامب في تحقيق الحماية وخاصة بعد قصف الجيش اليمني لشركة «أرامكو»، وأن كل الأموال المدفوعة ذهبت هباء, فالصفقات العسكرية فشلت في تحقيق أي نصر سعودي، كما أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقتها السعودية على المنظومات الدفاعية سقطت أمام الطائرات اليمينية المسيّرة المصنّعة محلياً.
لم يعد خافياً على أحد أن ترامب الذي يتصرف بعقلية التاجر يستخدم كل الأوراق لابتزاز السعودية (لحلب) المزيد من الأموال, فقد استغل منذ وصوله إلى البيت الأبيض أحداث العنف والفوضى التي أشعلها هو وأسلافه وحلفاؤه وأدواته في الشرق الأوسط والعدوان على اليمن التي يقودها النظام السعودي وخلافات الأخير مع إيران، فرصة للضغط بهدف الحصول على مزيد من المال مقابل حماية كاذبة لم تجد طريقها إلى أرض الواقع ولا مرة واحدة, إلا إذا كان معنى الحماية التي يتحدث عنها ترامب هي حماية النظام السعودي من الانتقادات والدعوات المتزايدة إلى محاسبته على جرائمه في اليمن وعلى انتهاكاته لحقوق الإنسان داخل السعودية وخارجها ومحاسبة ابن سلمان على تورطه المباشر بمقتل الصحفي جمال خاشقجي.
في حين ترى الأوساط السياسية أن هذه الخطوة ليست سوى محاولة أمريكية لضرب كل محاولة للحد من التوتر بين إيران والسعودية خدمة للمصلحة الأمريكية المتمثلة في عملية الحلب الممنهج لثروات السعودية, وخاصة أنها تأتي بالتزامن مع الحديث عن مساعٍ باكستانية لتخفيف حدة التوتر بين إيران والسعودية.
بعيداً عن ذرائع الحماية, تعمل واشنطن اليوم على تعزيز تمركزها الجيوسياسي في المنطقة لمنع أي توجّه سعودي للخروج من العباءة الأمريكية ومواصلة سياسة استنزاف الخزينة لتجفيف منابع الثروة السعودية, حتى إذا جفت وجب على ترامب ذبحها.

طباعة

التصنيفات: سياسة

Comments are closed