بين الحين والآخر تلتفت الحكومة إلى موضوع القطاع السكني لأهميته في تأمين السكن اللائق للمواطن حسبما ترمي إليه الخطط والاستراتيجيات الرسمية، وتتم مناقشة الموضوع بإسهاب كبير.. تخرج التوصيات، وقد تكون هناك قرارات جدية، لكن سرعان ما يخبو لهيبها وتبقى حبراً على ورق..!
آخر اجتماع رسمي ركّز على مضامين رئيسة في حيز السكن، مع وجوب التشدد على الشركات الإنشائية لتأخذ مسارها الأساس الذي وُجدت من أجله، مع إعطاء مهل زمنية للبرامج المرسومة لإنجاز المخططات التنظيمية، وهذه لاشك عقبة أمام الانطلاق الحقيقي في قطاع البناء والتشييد، قاسم مشترك لدى الوحدات المحلية بأن مخططاتها أكل الدهر عليها وشرب.
ومن جديد الأمور التي ستصبّ في خانة دعم القطاع السكني برمته مسألة إعادة تقييم التشريعات الناظمة للنهوض بالقطاع، وهذا تحد كبير إذا ما تم إتقانه وتنفيذه، والاستفادة من تلك الفرصة لتحقيق القفزة المطلوبة بعد تلافي العديد من الإشكالات والعوائق في وجه مسيرة الإنجاز.
برغم أهمية الجهود وما صدر من الجهات المعنية بالقطاع، إلا أنها لم تفلح بعد في بلورة رؤية حقيقية تسير عليها كل الجهات مابين حكومي وخاص وتعاوني، وكل ما تم من مؤشرات رقمية غير كافٍ ولم يسد الهوة أو الفجوة ما بين المتاح والاحتياج، وبقي السوق وأسعاره رهن سماسرة التجار والحيتان الكبار!.
القطاع الخاص وبجانبه التعاوني لم يفلحا بعد في تقديم الأبنية اللائقة، فغرقا بمتاهات فساد ورشا، وضاعت حقوق المكتتبين، وبدأت دوامة تحصيل الذمم والحقوق، لدرجة أنه تم فقد الثقة بأي دور من دوريهما، والبديل كان يميل للدور الحكومي، وإن كانت استراتيجية الوزارة تقوم على الأدوار المتوازنة في بعض الأحيان من خلال زيادة المعروض من المساكن، ولو فككنا أسباب نقص المعروض لوجدنا أن السوق تعاني تشوهات اقتصادية أحدثت هذا الفرق في ميزان العرض والطلب، ومن أبرزها نقص أدوات التمويل وارتفاع أسعار الأراضي وغيرها، فالحلول لم تصل إلى لبِّ المشكلة كاملة!.
سوف يزداد الطلب على الإسكان الحكومي مع تزايد التوالد السكاني، وتالياً تزايد فترات الانتظار والترقب والضغط على الميزانيات الرسمية، والنتيجة استمرار النقص المعروض من الوحدات السكنية، مادامت القطاعات المعنية كلٌّ يبحث عن أرباحه بمنأى عن الجانب الآخر، ومادامت البرامج الرسمية، التي تعزز التشاركية الفعلية والمهام المحددة لكل طرف بالتساوي، غائبة، فلا قائمة ستقوم!.

طباعة

عدد القراءات: 479