تثلج القلب وتملؤه فرحا رؤية وجوه الصغار والناشئين يحملون على أكتافهم آلاتهم الموسيقية متجهين نحو معاهد شبيبة الأسد للموسيقا في مدرستي التجهيز وسليم البخاري في دمشق ليتلقوا العلوم الموسيقية ويملؤوا سماء دمشق بالألحان الجميلة ويزهروا أيقونات جمال وحب في مستقبل يراهن الجميع على تألقه.
لكن مدارس الموسيقا قليلة وطلابنا كثر! وفكرة تحويل الفترة المسائية للمدارس إلى مدارس للرسم والموسيقا وكل الفنون هي أكثر ما نحتاجه لبناء الجيل الجديد ومنح مواهبهم المناخ المناسب لتثمر إبداعاً وتميزاً، وهناك العديد من الأبحاث التي تشير إلى أن جميع الأطفال يولدون مع استعداد وقدرة على استقبال الموسيقا والتجاوب معها.
نقول إن أطفالنا يحتاجون الموسيقا للخروج من أجواء الحرب والأزمات التي ولدوا في مستنقعها ولأن فرصهم في تنمية مواهبهم في المراكز الخاصة قليلة لا تناسب الوضع المعيشي لأسرهم، ولأن الموسيقا في حد ذاتها أفقها واسع وتتضمن تنمية الذهنية والحواس والشعور ومجالاتها واسعة وخياراتها كبيرة وهي تساهم بشكل كبير في تشكيل ذهنية الطفل وشخصيته وتحفيزه على التعلم على آلة موسيقية.
والمفيد في القول: إن الحاجة الثقافية والتربوية باتت تتطلب إجراء عمليات وقرارات مهمة وفاعلة وسريعة بتعميم معاهد شبيبة الأسد لتعليم وتدريس الموسيقا بشكل احترافي في كل المدارس ولاسيما التجمعات التعليمية الجاهزة كتجمع مدارس ضاحية قدسيا في ريف دمشق وتعميمها في كل المحافظات، ولاسيما أن البنية التحتية متوافرة وتالياً الفائدة ستكون كبيرة على التوسع الثقافي وفي البعد الاجتماعي والنفسي.
إن الظروف الصعبة التي مرت فيها البلاد دفعت الجيل الجديد إلى الانطواء والعزلة مع هواتفهم المحمولة والاستعاضة عن الهوايات بمواقع التواصل والألعاب الإلكترونية الخطرة..وتالياً فإن فتح المجال في المدارس بالاستفادة من فترة ما بعد الدوام الصباحي بمدارس نظامية للتدريب على الموسيقا والرياضة والرسم ومختلف الأنشطة بشكل احترافي سيكون خطوة رائدة في فتح أبواب المواهب والإبداع أمام مستقبل أبناء سورية.

طباعة

عدد القراءات: 436