آخر تحديث: 2019-11-12 00:48:38
شريط الأخبار

النيرانُ الأمريكية تشتعل من جديد

التصنيفات: رؤى عربية

المشروع الاستعماري الغربي ضد الأمة العربية مشروع قديم ومعلن, وعلى الرغم من ذلك يتعامل معه بعض العرب باستهتار شديد وكأنه ليس موجوداً, وبعيداً عن الرجعية العربية الخائنة والعميلة والتي تعاونت مع المشروع الاستعماري الغربي وأدت أدواراً وظيفية في خدمته, من أجل مساعدتها على البقاء في سدة الحكم, فإن ثمة دولاً عربية خارجة عن محور الرجعية العربية لكنها تعاملت مع المشروع بتهاون وتجاهلت وجوده من الأصل, لذلك لم تسع لمحاولة إجهاضه, وهو ما أدى إلى نجاح المشروع في تحقيق أهدافه المعلنة على مدار ما يزيد على قرن من الزمان.
وبدأت معالم المشروع المعلنة في الظهور مطلع القرن العشرين عندما ظهر التقرير النهائي لمؤتمرات الدول الاستعمارية الغربية الكبرى في عام 1907, والذي قرر أن منطقة شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط هي الوريث المحتمل للحضارة الغربية الحديثة, لكن هذه المنطقة تتسم بمناهضتها للسياسات الغربية, لذلك يجب العمل على تقسيمها, وعدم نقل التكنولوجيا الحديثة إليها, وإثارة الفتن الطائفية, وزرع جسم غريب عنها يفصل بين شرق البحر المتوسط والشمال الإفريقي, هذه هي الأهداف الكبرى المعلنة للمشروع الاستعماري الغربي ضد أمتنا العربية, فماذا فعل المشروع لتحقيق أهدافه، وماذا فعل العرب لإجهاض مشروع المؤامرة عليهم منذ ذلك التاريخ؟
وللإجابة عن السؤال الأول يمكننا القول: إن المشروع الاستعماري الغربي نجح في تحقيق الكثير من أهدافه المعلنة تدريجياً منذ ذلك التاريخ فبالنسبة للهدف الأول المتعلق في عملية التقسيم فقد نجح عبر اتفاقية «سايكس – بيكو» 1916 بتقسيم الأراضي العربية في المنطقة الواقعة بين شرق البحر المتوسط والشمال الإفريقي مثلما جاء فى التقرير. وبالنسبة للهدف الثاني والمتمثل في عدم نقل التكنولوجيا الحديثة لمجتمعاتنا العربية فقد نجح المشروع قديماً وحديثاً في حرمان مجتمعاتنا العربية من التكنولوجيا الحديثة وتمكن من تحويلنا لمجتمعات مستهلكة للتكنولوجيا. وفيما يتعلق بالهدف الثالث والمتمثل في إثارة الفتن الطائفية، فقد نجح المشروع إلى حد بعيد قديماً في ذلك، لكنه لم يكن بالشكل الواضح الذي يتم تنفيذه الآن فعملية التقسيم والتفتيت على الأسس الطائفية والمذهبية والعرقية قد أصبحت معلنة خاصة في الدول التي تتميز تاريخياً بهذا التنوع الطائفي والمذهبي والعرقي. أما الهدف الرابع والمتمثل في زرع جسم غريب عنها يفصل بين شرق البحر المتوسط والشمال الإفريقي فقد نجح المشروع قديماً وعبر «وعد بلفور» عام 1917 في «منح اليهود إنشاء وطن قومي لهم» في فلسطين, تحول إلى – كيان احتلالي – عام 1948 ومازال قائماً حتى اليوم.
وبالطبع، لم تكن الولايات المتحدة من بين القوى الاستعمارية الغربية الكبرى عندما انطلق المشروع في مطلع القرن العشرين, لكنها جاءت لاستكمال المشروع بثوب جديد عرف بمشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذي يعتمد على إشعال النيران داخل مجتمعاتنا العربية، فكلما هدأت وخفتت في مكان عاود الأمريكي إشعالها, ليظل مستفيداً على عدة مستويات لعل أقلها هو نهر الأموال المتدفق على خزانته مرة بفعل التبعية الاقتصادية من طرف بعض الدول، ومرات بفعل شراء السلاح، ومرات أخرى بفعل الحماية الوهمية من أعداء وهميين صنعهم من أجل الابتزاز ونهب الثروات. ولعل الشواهد الآن أصبحت عديدة فليس من المصادفة أنه كلما اقترب بلد عربي من سورية العربية المقاومة للمخططات الأمريكية، والتي هزمت مشروعها على الأرض العربية السورية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر هزيمة وكلاء أمريكا الإرهابيين، تجد أنه يزداد استهداف سورية بمختلف الأشكال.
فتأييد الجزائر الدائم لسورية عبر سنوات الحرب الكونية عليها جعل النيران تشتعل فيها مؤخراً لتقودها إلى عدم الاستقرار.
وما يحدث في العراق بعد فتح معبر البوكمال – القائم مع سورية جعل النيران تشتعل بالداخل العراقي، وبدأ اللعب مجدداً بالورقة الطائفية البغيضة, وبالطبع حال لبنان يعلمه الجميع فوجود المقاومة إلى جانب سورية جعل الأمريكي والصهيوني يشعلان النيران في الداخل اللبناني عبر حصار اقتصادي رهيب يفوق قدرة لبنان على تحملها، وهذه فقط بعض الأمثلة عن الممارسات الإمبريالية الغربية. وفيما يتعلق بالإجابة عن السؤال الثاني، ماذا فعل العرب لإجهاض أهداف المشروع الاستعماري الغربي؟ فالإجابة القاطعة تقول معظم العرب فشلوا في المواجهة، بل تعاملوا مع المشروع بتهاون شديد, ونجح العدو الغربي، قديماً وحديثاً، في تجنيد الرجعية العربية لتكون أدوات وظيفية يتم بها تنفيذ أهدافه, لكن برغم ذلك كان هناك دائماً أمل في بعض القوى العربية الواعية لأبعاد المشروع الاستعماري الغربي وأهدافه التآمرية، تلك القوى التي سعت دائماً إلى مواجهة التقسيم بالوحدة, ومواجهة عدم وصول التكنولوجيا الحديثة بالاعتماد على النفس عبر مشروع تنموي مستقل, ومواجهة إثارة الفتن الطائقية بزيادة الّلحمة الوطنية, ومواجهة الجسم الغريب المزروع بالتصدي لهذا العدو الصهيوني والسعي لاقتلاعه.. إنه مشروع المقاومة يا سادة, لذلك لابد من أن تعي شعوبنا العربية حقيقة المؤامرة الأمريكية، ويجب ألا يتم استخدمهم وقوداً لإشعال النيران داخل مجتمعاتهم, وأن يتم الاصطفاف خلف المقاومة وتوسيع دائرتها.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed