آخر تحديث: 2019-11-21 19:01:23
شريط الأخبار

حاجة أمريكية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لا تحدث فوضى واضطراب وعنف في مكان ما دون أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها حلفاؤها يد فيها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ولاسيما في منطقتنا العربية، فقد تشهد الساحات تحركات مطلبية محقة ولكن تطوراتها بشكل متسارع وتحولها إلى عنف غير مبرر والمواقف التي ترافقها من عواصم خارجية كلها أسباب تدعو لتوجيه أصابع الاتهام دائماً باتجاه أمريكا التي تقتنص مثل هذه التحركات وتحولها لما يخدم أجنداتها، تماماً كما يحدث على الساحة العراقية الآن.
التحركات التي تشهدها الساحة العراقية وبصرف النظر عن بعض أسبابها الداخلية، فلا يمكن تبرئة الأيادي الأمريكية منها ولاسيما مع معرفة أن ما يجري محضر له منذ أشهر, أي إن لأمريكا وحلفاءها الحصة الأكبر مما يجري.
حاجة أمريكا لإثارة الفوضى على الساحة العراقية، تعود أسبابها لظهور قوى كالحشد الشعبي والتي باتت جزءاً فاعلاً وركناً من أركان محور المقاومة، ومع هذا العامل كان لابد من محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في العراق لمنع الارتباط والتواصل بينه وبين دول محور المقاومة، فالفوضى في العراق من شأنها أن تؤثر في هذا الاتصال، وبالتالي إيجاد ثغرة في مسار التواصل، يضاف إلى ذلك أن السقوط المدوي للمشروع الإرهابي من دون تحقيق أي نتائج للمخطط الغربي من حيت تقسيم البلدان المستهدفة بالمشروع أو إجهاض حركات المقاومة مع حال الضعف الذي يعاني منه وكلاء أمريكا في المنطقة، كلها عوامل وأسباب تدعو أمريكا للاستنفار والبحث عن بدائل لتفريخ الإرهاب وتدمير مؤسسات الدولة العراقية وبث الاضطرابات وكل ما من شأنه إعادة العراق كأحد أطراف المقاومة إلى حقبة الغزو الأمريكي ومن بعده (الداعشي) لديمومة الفوضى.
تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة وتكريس العمل المقاوم بصورة أكبر من السابق بما أثر على المشروع الأمريكي- الصهيوني وأفرغه من محتواه، يجعل من أمريكا تلجأ للفوضى للاستثمار بها كونها اللغة التي تجيد التعامل بها، وبما يؤمّن لها إبقاء يدها ممدودة في المنطقة وإبقاء عينها على ثرواتها وموقعها الجيو- سياسي والجيو- اقتصادي والذي شكل على الدوام موضع اهتمام في السياسة الأمريكية – الغربية، ولأجله أنتجت الحروب والصراعات والأزمات.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed