من «الشبح» إلى «البطح» إلى «السلال» وما إلى هنالك من أسماء تحملها الدراجات النارية التي يتباهى أصحابها ومن يتأبطونها شراً بنا في ألعابهم البهلوانية وسباقات الهجن منها بين الحارات والشوارع وحتى على الأوتسترادات العامة وخطرها المحدق بنا من كل حدب وصوب بات واقعاً لا مفر منه ومسلماً به حتى قانوناً وشرعاً مادامت أنظمة التجارة الخارجية تسمح باستيراد وتجميع هذه الوسيلة وطالما وجد هناك من يهربها ويطير بها عبر الحدود ومادام هناك من يصادر المخالف منها ولكل ذلك باتت واقعاً لا يمكن الاستغناء عنه وخصوصاً في الأرياف, حيث تشكل الدراجات النارية وسيلة نقل هامة على مفارق الطرق والضيع النائية وحتى في المدن في ظل ضعف منظومة النقل العام والخاص الذي يستعبدك في أسعاره كنزيف يومي لجيوب الطلاب والعمال والعامة من الناس.
باتت الدراجات النارية واقعاً إيجابياً من جهة توفيره وسيلة نقل وهاجساً يؤرق الناس ويلوث بيئتهم السمعية بماتحدثه من ضجيج وخطر محتمل يهدد حياتهم في كل لحظة نتيجة الاستخدام الأرعن لها من قبل مجموعات شللية وزعران الحارات والطرق العامة ..
كل الجهات المعنية وغير المعنية سلمت بهذا الواقع وبعضهم صّم آذانه (أذن من طين وأخرى من عجين) وبعضهم الآخر شاح بنظره عنها مادام (الفيميه) بات مشرعناً وتوشحت معظم السيارات بوشاحه الأسود مقابل رسوم مالية منظورة وغير منظورة تحجبها أشعة (الفيميه) وغض الطرف.
آخر إحصاءات وزارة الداخلية حتى شهر مضى, أعلنها وزير الداخلية خلال اجتماع اللجنة العليا للمرور مصادرة 8/آلاف دراجة وبمعدل ألف دراجة شهرياً وهو رقم كبير قياساً بالفترة من العام بعد متابعة واقع وتجاوزات أصحابها وما ينتج عنها من حوادث مرورية خطيرة إلى جانب كونها مصدر إزعاج كبير يؤرق الناس ويقض مضاجعهم وخصوصاً مع افتتاح العام الدراسي ووجود الطلبة بكثافة عالية على الطرقات في ظل الانتشار الكثيف للدراجات كما أسلفنا, هذه الآلية باتت واقعاً يفرض ذاته بكل انعكاساته وبخاصة السلبية منها والاستخدام الخاطئ لها من بعض الطائشين وربما متعاطي الممنوعات ومشروبات الطاقة التي تمنح متعاطيها طاقات «الأحصنة»… ما يستدعي ضرورة تضافر الجهود الأهلية والحكومية لتنظيم استخدامها وتطبيق قواعد السير والسلامة المرورية وتحديد مسارات محددة لمستخدميها وتطبيق العقوبات الرادعة بحق المخالفين منهم.

طباعة

عدد القراءات: 1139