آخر تحديث: 2020-01-19 01:54:21
شريط الأخبار

تحطيمُ الجدار

التصنيفات: دراسات

لم تكن الحرب على سورية قبل ثماني سنوات مجرد حرب عسكرية دموية، جنّدت لها كل أدوات الإرهاب التكفيري ومختلف عصابات المرتزقة، بل كانت حرباً متعددة الجوانب والوجوه والاتجاهات، عمل مدبرّوها على الإطباق على سورية، سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً «لإسقاطها» في مستنقع التفكك والشرذمة والفوضى، وتالياً اتباعها للمحور المعادي للعروبة والإسلام وإلحاقها بالمفرّطين بالحقوق والمقدسات.
أحد جوانب الحرب على سورية تجلى بإعطاء الأوامر من قبل مشغّلي عصابات الإرهاب وداعميهم ومموليهم بالسيطرة على المعابر التي تربط سورية بالدول المجاورة وإغلاقها لإحكام الحصار على السوريين، داخلياً، بعدما اتخذ هؤلاء المشغلون كل إجراءات الحصار الخارجي الذي طال حتى الغذاء والدواء، وفي ذلك مخالفة لأبسط القوانين التي لا تسمح بذلك.
أبرز ما يؤكد أن الحرب على سورية أُعدّ لها في الدوائر الغربية والصهيونية وبعض الأدوات العربية المرتمية في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية واللاهثة للتطبيع مع الكيان الصهيوني هو أن ما سمّي «الحراك السوري» بدأ من الأطراف البعيدة عن المركز، وتحديداً المناطق الحدودية وفي كلّ الاتجاهات وما لم تستطع التنظيمات الإرهابية السيطرة عليه نفذه المشغّل الغربي والأمريكي والصهيوني ونظام رجب أردوغان بالأصالة، وما الحصار البحري وقرصنة السفن الداخلة إلى الموانئ السورية ووجود القوات الأمريكية المحتلة في معبر التنف والجزيرة السورية إلا دليل قاطع على ذلك.
لقد أراد معسكر الحرب على سورية إقامة جدار صلب من التنظيمات الإرهابية على حدودها مع الخارج بهدف عزلها عن محيطها وقطع كل أشكال تواصلها مع جوارها، ولاسيما العراق الشقيق، لأنه حلقة وصل محور المقاومة للمشاريع والمخططات الأمريكية التي تهدف لتدمير المنطقة، وهذا ما يفسر استماتة الولايات المتحدة الأمريكية للبقاء في منطقة التنف وقطع معبرها مع العراق ومنه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
والسؤال المطروح حالياً: ما الذي حدث بعد ثماني سنوات من العدوان على سورية؟..
أولاً: أحدث الجيش العربي السوري ومن خلفه صمود الشعب العربي السوري الحاضن لهذا الجيش البطل زلزالاً أطاحت ارتداداته بالتنظيمات الإرهابية وكنستها من داخل الوطن وعن الجزء الأكبر من حدوده.
ثانياً: بفعل إنجازات الجيش استطاعت الدولة السورية تحطيم الجدار الذي حاول أعداء سورية إقامته لحصارها فكان فتح معبر نصيب – جابر مع الأردن في 15 تشرين الأول 2018 وفتح معبر البوكمال- القائم مع العراق في 30 أيلول 2019 وقبلهما معبر جوسية مع لبنان، وفي ذلك مؤشر كاف على كسر الحصار برغم الصعوبات التي لا تزال تواجه سورية بسبب وجود الاحتلال الأمريكي وحلفائه من الأوروبيين في الجوار المحاذي لهذه المعابر المفتتحة والضغط الهائل الذي تمارسه الإدارة الأمريكية على العراق والأردن ولبنان لمنع عودة الحركة على هذه المعابر إلى سابق عهدها.
في المحصلة، إن فتح المعابر إلى دول الجوار، سواء كان ذلك بالتوافق مع الحكومة السورية أو بطلب من دول الجوار ذاتها لما لحقها من أضرار بسبب إغلاق هذه المعابر، مؤشر جليّ على فشل آخر سلاح استخدم ضد الدولة السورية، وهو سلاح الحصار، وهذا سيؤدي بدوره إلى إفشال كل أنواع الحصار المفروضة على الشعب السوري، فالمسألة مسألة وقت لا أكثر.

طباعة

التصنيفات: دراسات

Comments are closed