آخر تحديث: 2020-01-19 01:54:21
شريط الأخبار

«عدم الاعتداء» لتحصين المعتدي!

التصنيفات: سياسة

يسعى الكيان الإسرائيلي الغاصب إلى تثبيت وجوده (ككيان طبيعي) يقيم علاقات «تعاون» و«شراكة» مع بعض دول المنطقة، مستنداً في ذلك على علاقاته مع عربان الخليج التي تجاوزت مرحلة التطبيع إلى علاقات طبيعية وهو الأمر الذي لم يعد خافياً -هذا من ناحية- ومن الناحية الأخرى يسعى لحماية وجوده بعد الخطر الذي يحوطه من كل الجهات والقادم من محور المقاومة بانتصاراته التي تكرست واقعاً انعكست سلباً على الكيان ووجوده.
على تلك الخلفية يأتي ما أشار إليه وزير خارجية كيان الاحتلال يسرائيل كاتس عما سماه «مبادرة لتوقيع اتفاقيات عدم اعتداء مع دول خليجية»، فالأساس بالمبادرة ما سبق ذكره إضافة إلى أسباب تتعلق بـ:
أولاً: إنقاذ رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو المأزوم والمحصور بين فكي كماشة، فالغاية تحسين صورته لدى الشارع الإسرائيلي وبما يرفع أسهم حظوظه في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وبما يغيب عن الرأي العام الداخلي قضية استئناف جلسات الاستماع بملفات فساد نتنياهو وما يمكن أن ينتج عنها.
ثانياً: تصدير صورة أن هذه المبادرة جزء مما يسمى «صفقة القرن» وبالتالي الإظهار أنها (سارية) كما خطط لها, وتأجيلها مراراً ليس إلا لتقديمها بما يخدم أمن كيان الاحتلال على أكمل وجه بناء على رغبة ومساعي القائمين عليها وبالتالي يحسن ذلك من صورة نتنياهو أيضاً.
ثالثاً: إحراج الدول الخليجية المقصودة بالمبادرة في محيطها الإقليمي ولاسيما مع صوت الحوار الذي يسمع في المنطقة، بين الدول المذكورة وعلى وجه الخصوص السعودية وبين إيران «العدو» اللدود للكيان ومن خلفه أمريكا، فالغاية الإسرائيلية ضمان بقاء تلك الدول في الحلف الإسرائيلي- الأمريكي وتوحيد الجبهة ضد إيران وليس الحوار معها من جهة، ومن جهة أخرى التغلغل في المنطقة أكثر بما يهدد أمنها ويحمي بالمقابل أمن الكيان، فاللافت هو أن كاتس يحاول عبر (مبادرته) تقديم صورة عن طبيعة التعاون والتطبيع غير المسبوق مع بعض الدول الخليجية والدليل إشارته في آب الماضي إلى زيارة قام بها لإحدى الدول الخليجية بهدف التطبيع علناً والمشاركة في ما يسمى «حماية» الملاحة في الخليج.
في الواقع يمكن اعتبار هذه المبادرة سارية ومنذ زمن فهي ليست جديدة أو مفاجئة وليست بحاجة لموافقة الدول المعنية فحركات التطبيع والعلاقات القائمة بين تلك الدول الخليجية و«إسرائيل» والزيارات العلنية المتكررة بين الجانبين تشير إلى أن أهداف المبادرة المعلنة «عدم الاعتداء» والخفية الموجهة ضد إيران قائمة، يعززها الموقف المخجل لعربان التطبيع من القضية الفلسطينية مقابل الصمت عن «صفقة القرن» فلم يسجل سابقاً لتلك الدول موقف يحسب لها تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي- الصهيوني، بينما يسجل في رصيدها دعمها للكيان وبالتالي عدم «الاعتداء»، بل يسجل لها تأمين الحماية للكيان وتعبيد الطريق له.
الكيان الصهيوني يستغل الأوضاع الراهنة في المنطقة والتجاذبات القائمة، ويتغذى عليها بما يوفر له كل متطلبات أمنه بعدما بات مهدداً ومحاصراً من أربع جهات كما أشار إلى ذلك، مساعد قائد الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفروشان.

طباعة

التصنيفات: سياسة

Comments are closed