يعتبر الاقتصاد الزراعي في سورية بشقيه النباتي والحيواني هو القطاع الأول الداعم للاقتصاد الوطني حيث ارتفعت نسبة هذا القطاع في رفد الاقتصاد الوطني من ٢٧% قبل الحرب على سورية إلى نحو ٣٩% هذا العام وكان من أسرع القطاعات الاقتصادية تطوراً.. هذا القطاع نستطيع التعويل عليه بشكل كبير في إعادة الحيوية تدريجياً إلى باقي القطاعات الصناعية والحرفية والسياحية والتصديرية لأن القطاع الزراعي فيه الكثير من المنتجات التي تملك ميزة نسبية إقليمية وعالمية مطلوبة إلى الأسواق الخارجية من دون عمليات المنافسة والترويج والدعاية والإعلان والاحتكار.. إلخ، ومن بين هذه المنتجات خراف العواس والقمح والقطن وزيت الزيتون والحمضيات بطعمها المتميز وأنواعها المختلفة، فدعم الدولة للمزارعين لإنتاج هذه المواد التي تملك ميزة نسبية يؤدي بالضرورة إلى زيادة عمليات التصدير التي تعتبر العملية الحيوية لرفع نسبة أي اقتصاد محلي أو وطني إضافة إلى دعم بعض المنتجات التي تملك ميزة نسبية صناعية أو من خلال القيم المضافة التي ممكن أن تتم على المنتجات الزراعية بتحويلها إلى مواد مصنعّة.
هذا كله يؤدي إلى تنشيط وتفعيل الاقتصاد الوطني وتقصير الزمن لإنعاشه وتبقى عمليات دعم المواطنين بقروض من دون فوائد هي عمليات لا تمت إلى الاقتصاد وتطويره بصلة وخاصة أن هذه القروض تُمنح للعائلات التي دخلها محدود ويتم استهلاكها على مواد معيشية من دون أي تطوير للعملية الاقتصادية وتكون نتائجها المستقبلية غير اقتصادية لأنها تعتبر بعد فترة قصيرة عبئاً كبيراً على رواتب أصحاب الدخل المحدود ولفترات طويلة وبالتالي نعود كما كنا أو أسوأ، والمثل يقول (علمني الصيد ولا تعطني سمكة) فملحقات تطوير الاقتصاد تكون لها آثار إيجابية كبيرة من ناحية توفر فرص العمل ومن ناحية ثبات سعر صرف الليرة وخفض مستوى البطالة.. إلخ، لذلك كل ما نتمناه أن يتم دعم القطاع الزراعي بالدرجة الأولى لأنه القطاع الاقتصادي الأول والذي يعتبر المفتاح الأساسي لتطوير الاقتصاد السوري لما يملكه من ميزات نسبية كما تحدثنا ولما يحويه من خبرات فنية وهندسية لها سمعة كبيرة وطيبة في الأسواق الدولية.

طباعة

عدد القراءات: 404