كلما فكّر في البين بـكـى!.. ويحـه، يبكـي لما لم يـقـع…
من قال: إن الجيل الجديد لا تطربه موشحات الأندلس والقدود الحلبية والأغاني الصوفية! ربما يحتاج الأمر عرضاً جديداً في الجامعات وليس فقط على مسرح الحمراء أو دار الأوبرا لنشهد بأم أعيننا أن الجيل الجديد يجد في قلبه متسعاً ومكاناً مرموقاً للطرب الأصيل.
لم تكن بعض الشهادات مبالغاً بها على أمسية، تم وصفها بليلة من ألف ليلة، عاشها جمهور مسرح الحمراء، وتضمنت باقة من الموشحات الأندلسية والقدود الحلبية بروح صوفية.
تلك السعادة والجمال التي ملأت أركان المسرح، أحيتها فرقة أوتار بقيادة معتز النابلسي بلوحة كلاسيكية من وحي أجواء الأندلس بعنوان: «ألف ليلة وليلة» أخذت الجمهور في رحلة إلى زمن الحضارة الأندلسية، كما أدت نورهان مسلماني بصوتها الموشحين الأندلسيين «جادك الغيث إذا الغيث همى» و«يامن حوى ورد الرياض» لتأتي فاتن صيداوي وتطرب جمهور المسرح بأداء عدة موشحات بعناوين.. «يمر عجباً.. يا ذا القوام.. يا بهجة الروح».
وكانت جوهرة العقد توزيعاً جديداً من جمالية القدود الحلبية التي أضفت على الأجواء سحراً خاصاً وجاءت بصوت خالد أبو سمرة حيث أدى أجمل ما غنّى الفنان الكبير صباح فخري مثل: «البلبل ناغى .. حالي حال .. وعلى العقيقة» وسط تفاعل جمهور المسرح بالغناء والتصفيق.
ومما يستحق الاهتمام أن تفاعل الشباب مع الطرب الحقيقي يمكن أن يفتح بوابة عبور الى قلوب هذا الجيل المدمن على الأغاني الأجنبية والموسيقا الغربية، وأضف الى ذلك ماتشهده الحالة الموسيقية من تغول للأغاني «الرديئة» ما يعني وجود فراغ كبير في الأفق الموسيقي للشباب ويتم سدّه بأغانٍ لا تمت الى الموسيقا بصلة، ما يجعلنا نتوجه للهيئات المعنية بنداء واستغاثة.. حبذا لو نلتفت للشباب ونبني لهم جسراً ليتواصلوا معنا ومع حضارتهم وأصالتهم قبل أن تتم سرقتهم وهم أمام أعيننا.

طباعة

عدد القراءات: 354