آخر تحديث: 2019-11-13 12:41:08
شريط الأخبار

مآثر بطولية تاريخية يسجلها أبطالنا النسور في معارك الشرف والعزة

التصنيفات: مجتمع

شعارهم كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد قائد التشرينين تشرين التصحيح وتشرين التحرير «سماؤنا لنا حرام على غيرنا».
فكانوا الأوفياء للوطن ولترابه الغالي، ولم يبخلوا في العطاء، وتسابقوا في الذود عن حمى الوطن وترابه الغالي، ليقدموا أنفسهم قرابين، فيكونوا قدوة لغيرهم من حماة الوطن.
في هذه الأيام المجيدة التي نعيشها مع ذكرى انتصارات تشرين نستذكر مع بطل الجمهورية اللواء مجيد الزغبي بعضاً من حكايا العزة والشرف.
«يا ابني إذا كان والدك قد جرح في معركة الشرف والكرامة على أرض الوطن برفقة قائد يشهد له التاريخ، فعليك أن تحمل ذاك التاريخ والتراث الوطني إلى سماء وطنك وتكون النسر الذي يخفق بجناحيه ويناضل نضال أهله، فكن بطلاً بقيادة القائد «حافظ الأسد»..هكذا خاطب المرحوم الشيخ “قاسم الزغبي ولده اللواء الطيار مجيد الزغبي الحائز وسام بطل الجمهورية قبيل توجهه للقتال في حرب تشرين التحريرية، وهو القائل حين تسلم أولاده أوسمة البطولة: «لاشك في أنه شعور وطني وفخر، فأنا قدمت ثلاثة للجمهورية: واحد نال الشهادة، واثنان قلدهما الرئيس «حافظ الأسد» وسام بطلي الجمهورية «مجيد ونسيب»، وأنا «صويب» معركة المزرعة بقيادة المغفور له «سلطان باشا الأطرش»، و«يا ما حلا الملتقى بين ثورة 1925 وبين 1973 بقيادة الرئيس «حافظ الأسد» فهذا هو فخر الوسام».
وهي الكلمات التي لاتزال عالقة وحاضرة في الوجدان وشغاف القلب والعقل لبطل الجمهورية، مضيفاً حين منحت وسام بطل الجمهورية ذهبت للقائد العام للثورة السورية الكبرى «سلطان باشا الأطرش» فقبّلني وقال لي: «سماؤنا لا تحمى إلا بنسورنا» ورافقني صدى صوته، كلما حلقت في السماء.

دور فاعل
عن دور القوى الجوية الفاعل في حرب تشرين التحريرية أضاف اللواء الزغبي: كان لها دور فاعل، وقاتل جيشنا الباسل العدو الصهيوني وهزمه في حرب تشرين، وأحفاد أولئك الأبطال الميامين صانعي تشرين الأغر يتصدون اليوم للإرهاب وداعميه متسلحين بالعقيدة ذاتها وبإيمانهم المنقطع النظير للوطن والإخلاص له، وبذل الغالي والنفيس فتسابقوا في التضحيات على تراب الوطن الغالي.
يضيف بطل الجمهورية: قام سلاح الجو والدفاع الجوي بإسقاط نحو 200 طائرة للعدو الإسرائيلي خلال حرب تشرين، وقمنا بتنفيذ الإنزالات الجوية في مرصد جبل الشيخ وتل الفرس وتل الندى، والتي ساهمت في تطور سير العمليات القتالية على امتداد جبهة القتال ضد العدو الصهيوني.

أسقطت 7 طائرات للعدو
وأضاف اللواء الزغبي: كنت قائداً لتشكيل مؤلف من 6 طائرات، وكان هذا السرب مميزاً في الاشتباكات مع العدو، وفي حرب تشرين التحريرية أسقطت 7 طائرات 6فانتوم وواحدة ميراج، وكان معي في التشكيل علاء الدين عابدي، غسان عبود، هشام عزاوي، أحمد غنوم، أسامة بهلول، عبد الوهاب الخطيب، وكان تشكيلنا من أوائل من قام بتنفيذ جميع المهام القتالية بدءاً من الساعة الواحدة والنصف من ظهر السادس من تشرين حتى انتهاء الحرب، وقد حصل ثلاثة من هذا التشكيل المقاتل على وسام بطل الجمهورية وهم «علاء الدين عابدي، غسان عبود، وأنا» وسمي هذا التشكيل التشكيل المميز، واستشهد من بيننا الطيار «عبد الوهاب الخطيب» حيث أصيبت طائرته في المعركة، وكنت الوحيد الذي حصل على 6 سنوات قدم وترفعت من رتبة نقيب إلى مقدّم بعد حصولي على وسام بطل الجمهورية.
وسُمي تشكيلي في الجو «مجيد»، وكلمة الإطلاق «مجيد»، وأنا «مجيد»، وتشكيلي أسقط أربع عشرة طائرة معادية.
6 دقائق للتاريخ

في حديثه عن عشقه للطيران يقول بطل الجمهورية: أقمت علاقة بيني وبين الميغ 21 لكسب الخبرة القتالية العالية، ولم أستطع التخلي عنها يوماً، ولم تخذلني قط، فشاركت في جميع المعارك الجوية الجزئية على الجبهة السورية، إلى أن جاءت حرب تشرين التحريرية عام 1973 والتي كان لي شرف الاشتراك فيها وإسقاط سبع طائرات للعدو طوال أيام المعركة، منها طائرتان تحملان «حكاية». فخلال ست دقائق حطمت للعدو طائرة، والطائرة التي كانت تقصفني قصفها وأنزلتها، وبتفاصيل أوسع يضيف اللواء الزغبي:
«خلال المعركة دخلت مع الفانتوم بقتال كان ارتفاعي 3000 متر وجهاً لوجه مع الفانتوم حيث تابعنا التسلق معاً حتى ارتفاع 7 كم، حيث أصبحت السرعات في حدود الانهيار، فما كان من الفانتوم إلا أن انهارت باتجاه الأرض، وتابعت الطيران خلفها لتحقيق فرصة التسديد عليها، وتم إطلاق المدفع وإسقاطها، وحصل معي انطفاء محرك في الجو، ومن الممكن إعادة التدوير في الجو، بعد القيام بكل الإجراءات، والعملية تستغرق 25ثانية، لأتلقى هجوماً ثانياً من زوج طائرات من الفانتوم، دخلت مشتبكاً مع إحداها، وتابع قائد الزوج هجومه عليَّ وتمكن من إصابتي، في تلك اللحظة قررت الخروج من الاشتباك باتجاه الأعلى ومغادرة الطائرة إذا كانت طائرتي غير قادرة على الاستمرار، عندها شاهدت المحرك بوضع الدوران النهائي، وتمكنت من الدوران نحو اليسار لأشاهد الطائرة التي أصابتني على بعد 500 متر تابعت الاشتباك معها، ورميتها بالمدفع وأسقطتها، ولأنني لم أتمكن من المتابعة بطائرتي غادرت الطائرة بالمقعد المقذوف، في منطقة “قطنا”، والطياران كانا أسيرين لدى الجيش العربي السوري، وكان زمن المعركة ست دقائق بدءاً من لحظة الاشتباك وحتى مغادرتي الطائرة».
صورة الشهادة والشهداء
يستذكر الزغبي بطل الجمهورية الشهيد الطيار «فايز منصور» بطل الميغ 17 الذي أسقط «الميراج»، وهو من أسرة كلفت بالبطولة، فشقيقه مأمون منصور كان طياراً شهيداً، وشقيقه الثالث «محمد منصور» الشهيد الحي الذي كان طياراً مميزاً على ميغ 21 وقد كتبت له السلامة، وهناك الشهيد «موفق كبب» مدربي على ميغ 21 واستشهد في إحدى معاركه مع الفانتوم، وشقيقه الطيار «صياح كبب» كذلك الشهيد الحي الطيار «عدنان حاج خضر» قائد طائرة حوامة الذي نفذ عملية الإنزال في «تل الفرس» فدُمّرت طائرته ووقع أسيراً، وعاد من الأسر بعد أن بترت ساقاه، لكنه دخل التاريخ حينما عاد وركّب «أرجلاً» اصطناعية وعاد مجدداً للطيران، ويعدّ الشخص الثاني في العالم الذي دخلت قصته التاريخ العالمي، بعد طيار روسي بترت ساقاه وعاد للطيران بعد تركيبه «أرجلاً» خشبية في الحرب العالمية الثانية».
ويشير لخصال رفاقه الأبطال: «هناك الشهيد «عزت بزة» الذي اخترق جدار الصوت فوق «حيفا» وعاد ليتابع مهامه ويستشهد، والشهيد الطيار «كمال نصر» الذي أُمِر بألا ينفّذ مهام خطرة، لكنه أصرّ على أن يكون قائد أول تشكيل يقصف الأرض المحتلة فأسندت إليه مهمة قصف مقر قيادة «ميرون» في «صفد» وهو مقر قيادي رئيس على الجبهة السورية، وذهب قائداً لتشكيل أربع طائرات «سو 20» ونفذ المهمة حيث دمر مقر القيادة بطائراته ليكون شهيداً، والشهيد «حسن كردي» الطيار الذي أوكلت له مهمة قصف مصفاة حيفا، وقد دمرها بطائرته، وهناك أيضاً الشهداء ابراهيم زين الدين الذي استشهد في بحيرة طبرية، وسليمان عبد الدين، وعبد الوهاب الخطيب، ومهنا مطرد، وأحمد سليمان وهم ضمن التشكيل الذي كنت أقوده، والشهيدان جهاد نصور وزكريا ضماد من أبناء الدورة الواحدة معي، والشهيد حكمت السعدي، هؤلاء في ذاكرتي أبطال لا يمكن أن ينسوا».
الصاروخ الخامس
من بين المآثر البطولية التاريخية التي يستذكرها رفاق الشهيد الطيار كمال نصر الصاروخ الخامس في طائرته والوحيد لوالده ولأربع شقيقات ما نقله لنا الطيار المتقاعد العميد الطيار- عادل الطويل بقوله: عرفناه واحداً من أهم الطيارين الذي حملوا المعنوية القتالية العالية قبل وأثناء الحرب، فكان أحد المقاتلين الأوائل الذين انطلقوا مع لحظة الصفر، وفي اليوم الرابع للحرب كلف بمهمة ضرب القاعدة العسكرية في «ميرون» بفلسطين المحتلة، في العاشر من تشرين الأول عام 1973، وأثناء قيامه بتأدية مهمته أصيبت طائرته بعد نفاد ذخيرته، فطلبت منه القيادة الهبوط في الأراضي الأردنية، وعندها ظهر البطل الذي لا يرضى الهزيمة متبعاً وصية الأجداد، فقال كلمته الأخيرة: «سلموا على الأهل والوطن»، واتجه بطائرته نحو القاعدة ليحولها إلى كتلة من النار هزت أركان جيش العدو.
وحين التقط الشهيد معلومة تقول إن موشي دايان في قاعدة ميرون، فقرر تدميرها، خاطبه رفاقه وهو في الجو يا سيدي لقد أطلقت صواريخ طائرتك الأربعة ونفدت صواريخنا جميعها، فرد كالبرق: بقي الصاروخ الخامس وهذا وقته سلملي على مجد.. سلملي على مدى وعلى الوطن، وبثوان خاطفة، حينها زغردت أم الشهيد وبان سنا / يا ضنى عيني تهنى بالوساما. كانت طائرته موخوي تلتهب وتلهب معها الأرض بينما السماء تفتح أبوابها لينضم إلى رضوانها الشهيد الطيار كمال نصر».
وعن استقبال أهالي «قرية عرمان» تابع العميد المتقاعد الطيار عادل الطويل قائلاً: «لم أر عزاءً يحوّل إلى عرس وطني كما هو عزاء المرحوم الشهيد كمال نصر إذ استقبله الأهالي بالـ«حداء» والأهازيج وأمه تزغرد لرفاقه مع شقيقاته والرجال الكبار والوجهاء يرددون يا عريساً خضبوك بغير حـنّه / مُتْ شهيداً ما بعد روحك ملامه، كذلك هزجت النساء: والرضيع مننا لو صاح ننّه / نرضعه حب الوطن قبل الفطاما، وبعد أربعة عقود مازال الجميع يهزجون: بالروح نفدي وطنا / لو صاح صوت المنادي بالروح نفدي وطنا، كرمى لما قدمه الشهيد الوحيد البطل «كمال نصر»، وتلك كانت أيضاً آخر أهازيج الشهيد اللواء شرف عصام زهر الدين في معاركنا ضد الإرهاب والإرهابيين.
وقال اللواء مجيد الزغبي عن الشهيد الطيار كمال نصر «لم يكن الشهيد الطيار كمال نصر بطلاً عادياً بل يمكن القول إنه بطل من نوع خاص، لأنه شكل مع طائرته لوحة في سماء الوطن، ليكون أحد أهم الاستشهاديين ويلحق بركب «جول جمال» والأبطال الميامين الذين دخلوا التاريخ وزينوا صفحاته النضالية بدمائهم الزكية.
ولعل الصفات التي لا يعرفها الآخرون في الشهيد أنه كان موسيقياً ورساماً فناناً من درجة مميزة، وشاعراً يقرض الشعر بجدارة، وصاحب طرفة حاضرة دائمة بذكاء.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed