لا نريد القول إن ما يحدث من ضغوط كبيرة على (الليرة) هو من نتائج الحرب الكونية, التي ما زلنا نعيش أدق تفاصيلها في حياتنا اليومية, وإنما كانت الاستهداف المباشر منذ ساعاتها الأولى, من خلال التعدي على أهم مكوناتها, ألا وهو المنتج المحلي, الذي يعزز قوتها, ويزيد من حالات صمودها, وذلك من خلال استهداف الشركات والقطاعات المنتجة الصناعي منها والزراعي, وحتى القطاعات الخدمية نالها قسم كبير من التخريب, كل ذلك بقصد إفراغ الليرة من مصادر قوتها, ومقومات صمودها أمام العملات الأجنبية, والأخطر المتآمرون عليها من الداخل من بعض التجار الذين أفرزتهم التداعيات السلبية اللأزمة, مستغلين انشغال الدولة في حربها مع الإرهاب من جهة, واستغلال حاجة المواطنين من جهة أخرى, واستخدام أسلوب المضاربات وإفراغ السوق من العملات الأجنبية, وتهريب الليرة إلى مناطق التوتر, واستخدامها وسيلة ضغط على الحكومة والشعب وافتعال ضغوط جديدة لإضعاف الليرة أمام الدولار, وما حدث سابقاً, ويحدث الآن يصب في خانة المؤامرة الكونية, لتدمير الاقتصاد وتركيبته الوطنية, وتشتيت مكوناته في مقدمتها (الليرة)..! لكن حالة الإجماع الوطني حول الليرة, والتمسك بها كمقوم أساسي لقوة اقتصادنا كانت الرد الطبيعي ضد الحملات المتكررة للنيل منها, واتخاذ ما يلزم لتعزيز هذا الرد, وتحقيق نتائج إيجابية.
لكن هذا الاجماع ظهر بأوجه مختلفة من قبل فعاليات تجارية, وصناعية, ومبادرات أهلية, جميعها حملت جملة معطيات أساسية, ترسم حالة من الدعم والوقوف إلى جانب الليرة في صمودها المتواصل.
فالبعض يرى أن زيادة انتاجية الشركات الصناعية, ومساعدتها لتأمين حاجة السوق المحلية من السلع الرئيسة ذات الحاجة اليومية للمواطن, وترشيد استهلاكها, والبعض الآخر وجدها في تعظيم قوة الإنتاج وزيادته على كل المستويات الخدمية والإنتاجية.
والأهم في ذلك هو العمل على دعم مكون التصدير الذي يعزز حالة الصمود, واتخاذ إجراءات فورية من شأنها تعزيز قطاع التصدير, وتنهي كل معوقاته ومشكلاته, وخاصة البيروقراطية, من دون أن ننسى مبادرات طالبت بضخ كميات كبيرة من القطع الأجنبي في السوق مع سياسة ترشيد واضحة وصريحة, ومبادرات ارتبطت بمكافحة التهريب بكل أبعاده, وأخرى أهلية وتجارية جميعها تصب في خانة دعم الليرة, فهل تنجح هذه المبادرات بتعزيز حالة الصمود المطلوبة.؟!
Issa.samy68@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 461