يمر شريط حياتك متقطعاً أمام عينيك، وتهزك الذكريات وتموج في قلبك المشاعر وتنهمر الدموع من عينيك لوجع يشبه وجعك، وقد تضحك لموقف أو فكرة وجدت نفسك متلبساً بها وكأنك أمام مغامرات الكاميرا الخفية، ويكون حتاماً عليك السفر وأنت جالس في مقعدك لتقرأ في العرض الذي تشاهده سفراً طويلاً وشاقاً لكوكبة من المغامرين، بدءاً من اختيار النص المناسب والممثلين وبناء ديكور يتناسب مع الأحداث والجلسات الموسعة مع الفرقة الموسيقية المسؤولة عن وضع نبضات الصوت المرافق للعرض.. ولا ينتهي الأمر عند هذه الأمور، فثمة تفاصيل لا غنى عنها كاختيار الملابس والإضاءة، وانتهاءً بوضع الميزانية للعرض المسرحي.
بعد أن تتوافر الأدوات ننتقل للمرحلة الثانية التي تتضمن تدريبات الممثلين على تقمص الأدوار المسندة لهم وما يرافق ذلك من تعديلات في الحوار وجهود المخرج في تجميع المشاهد وحياكة الظروف المشابهة للواقع، ووضع المؤثرات الصوتية والضوئية والديكور في لوحة منسجمة للوصول إلى عرض يكون الجمهور هو الحكم الفصل في نجاحه أو فشله.
عندما تُسدل الستارة يحمل المسرحيون هموم العرض فوق ظهورهم، فهذا الجهد جدير بأن يأخذ حقه ويكون مُشاهَداً من قبل أكبر شريحة ممكنة، هو أكثر من مجرد حكاية هو رسائل يتفاعل فيها الفن مع مشاعر المشاهدين من دون وسيط، هو تراث وإبداع وتبحّر بفلسفة الحياة، والجرأة والشجاعة في قول ما قد يصعب قوله أو فهمه في زحمة الحياة وفوضى الحواس والمشاعر، لكن الصمت والتأمل والاتكاء على فكرة واحدة تفتح مغارة علي بابا على كنوز ثمينة من الدهشة وبناء عالم من الأفكار، حسب قدرة كل شخص على البناء في الخيال، وتكون العودة كاليقظة بعد هذيان وأحلام ضاعت فيها الخطوط ما بين الحقيقة والخيال.
الطموح لا يقف عند محطة واحدة، ويكون التحدي الحقيقي في المشاركة بالمهرجانات وأمام رجال المسرح وعالم الأضواء وأقلام النقاد الحادة، وتأتي الدعوة المنتظرة ليكون العرض ذهبياً، لكن بعض الأمور المادية البحتة تمنع جوقة العصافير من الانطلاق في فضاءات الشهرة والنجاح وتخطي الحدود المحلية، فالسفر يحتاج تذكرة، ونظراً لضيق الحال يتم الاعتذار عن المشاركة في المهرجانات الذهبية، إلا إذا تكفل المهرجان بدفع ثمن التذاكر، إنها واحدة من آثار الحرب الاقتصادية التي تفطر قلوب الفرسان الواقفين على المنصة، وتدخل «أبو الفنون» في حالة حزن وعجز.

طباعة

عدد القراءات: 685