أي برنامج للإصلاح من شأنه تحقيق حالة من التغيير والإنتاج سيكون- لا محالة- محل ترحيب ورضا من المواطن, وكثيرة هي البرامج والرؤى الرسمية حيال العديد من الآفاق المستقبلية التي ترتسم ملامحها مع كل خطة حكومية أو موازنة جديدة..
لا نقصد برنامجاً ما في حد ذاته, فالبرامج الإصلاحية كلها على طاولة النقاش والمعالجة والمتابعة, قد تكون هناك تأخيرات في مددها الزمنية وهذا تبريره للجهات المعنية, إلا أن أي نتيجة تصدر عن متابعة أي برنامج إصلاحي ستترك رضا ونتيجة على أرض الواقع..
الموازنة المالية الجديدة تحمل الكثير من الأساسيات والأهداف ذات المدلولات المهمة, قاسمها المشترك إيجاد حلول لبرامج الإصلاح في كل المجالات تحمل في طياتها آليات عمل قد تسهم في الوصول إلى مخارج ولو في حدودها الدنيا لبعض الإشكالات العالقة والمدورة من سنوات ماضية, وأحد المرامي المتكررة في بنود الموازنة الجديدة التركيز على التنمية البشرية والمضي في تعزيز منظومتي التعليم والصحة, إضافة للاهتمام باستقطاب الأيدي العاملة وتحديداً من الخريجين والمؤهلين مع تأمين فرص عمل للباحثين عنه, وحسب مفردات الموازنة فإنها تستهدف قرابة خمسة وثمانين ألف فرصة عمل للراغبين في كل القطاعات, وهذا هو تحدٍّ في حد ذاته، إذا تم فسيسجل لمصلحة الجهات الرسمية, وخاصة بعد تفاقم أعداد العاطلين عن العمل, وهذا أمر كما هو معروف يشكل عقبة أمام أي تطور أو مسعى إصلاحي إزاء النهوض بأسس ومرتكزات النمو الاقتصادي لأي بلد..
مؤشرات اقتصادية تستهدفها الموازنة المالية، هي تحقيق معدل نمو اقتصادي مقبول وخفض معدلات البطالة وخفض معدل العجز التي كان للحرب أثر فيها، ما سبب البطء في المؤشرات الاقتصادية والإنتاجية للعديد من الشركات والمنشآت, خلال السنوات الماضية, مؤشرات على درجة من الدلالة والأهمية بمكان, وتحتاج إصلاحات، ما يستوجب ترتيب أولويات الإنفاق ورفع كفاءة قسم منها تجاه جودة الخدمات للمواطن وإصلاحات الحماية الاجتماعية, والتوسع ببرنامج التشاركية بين القطاعين والعام والخاص.
من الأولوية تحديد المسؤوليات بكل شفافية, مترافقة مع نظم سريعة لاستكمال المشروعات الكبرى العملاقة لتحقيق النمو وخلق فرص عمل جديدة، تعود بالنفع على المواطنين وهذا هو الحلم الذي ينتظره المواطنون من أي إصلاح..

طباعة

عدد القراءات: 480