آخر تحديث: 2019-11-20 15:29:00
شريط الأخبار

أمننا الغذائي

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

في الوقت الذي يعاني فيه العباد والبلاد ظروفاً اقتصادية صعبة، وتدنياً في مختلف المستويات الحياتية، تتعالى الأصوات للاهتمام بالاقتصاد الزراعي، الذي أثبت -قولاً وفعلاً- أنه الداعم الحقيقي لصمودنا، بعدما شهدنا تراجعاً واضحاً في الاهتمام بالمحاصيل الاستراتيجية على حساب المحاصيل الأقل أهمية.
في الواقع ليست الحرب وحدها السبب في تراجع هذه المحاصيل التي غالباً ما نعلق عليها أسباب فشلنا، وإنما السياسات الزراعية التي ترسمها الجهات المعنية، وهذا ما يدفعنا للقول: إن الزراعة في حالة تراجع وتدنٍّ واضح في إنتاجيتها، فالواقع يثبت أن الخطة الزراعية في وادٍ والفلاح في وادٍ آخر، ولدينا من الأمثلة ما يؤيد ذلك، في مقدمتها تعليق زراعة الشوندر السكري على الرغم من استعداد شركة سكر سلحب لتشغيل دورة تصنيعية جديدة ورفد السوق المحلية بنسبة لابأس بها، ناهيك باعتماد أغلبية الفلاحين عليه مصدراً لعيشهم.
من ينسى حمضيات الساحل الحزينة، الذي تحول حلمه المنتظر بإنشاء معمل للعصائر إلى نكتة للتندر يتداولها الناس فيما بينهم، بعد أن صارت منتجاته نفايات ترمى على الطرقات.
أيضا نحن الآن على أبواب قطاف موسم الزيتون، كيف ستكون الإنتاجية بعد أن اجتاحت آفة (عين الطاووس) موسم المنطقة الساحلية لتقصير بعض الجهات المعنية في تقديم ما يلزم من مبيدات حشرية، أو حتى الرقابة المسبقة عليها؟.
بموازاة ذلك نجد اهتماماً ملحوظاً بالمحاصيل العطرية كالكمون واليانسون، ونحن لسنا ضدها على أهميتها، لكن من المفارقة الاهتمام بتلك المحاصيل وتقديم كل التسهيلات، وإن كان ذلك ينعكس سلباً على المحاصيل الرئيسة.. ولم يقف الأمر هنا، كذلك مشاريع التنمية الريفية التي يرصد لها سنوياً من موازنة الزراعة ما يعادل ثلاثة مليارات ليرة سورية لتوزيع الدجاج على الأسر الفقيرة، وكذلك التشجيع على الزراعات المنزلية على امتداد أريافنا ولاسيما بعد تحرير معظمها من الإرهاب (ولم نعلم إن كانت وصلت لمستحقيها).. ترى أليس من الأجدى رفد المحاصيل الاستراتيجية بتلك المليارات المخصصة لتوزيع الدجاج التي هي موجودة مسبقاً وبشكل فطري في كل بيت… فهل نعيد الاهتمام بالفلاح والنظر بسياساتنا الزراعية بما يؤدي إلى صون أمننا الغذائي..؟

طباعة

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

Comments are closed