يبحرون في عوالم المواقع التفاعلية كل على زورقه الخاص.. تبحث عن الأولاد والبنات فلا تجد لهم أثراً وقد اختفوا خلف شاشات الهواتف المحمولة، كلٌّ على قناته يغرّد في سرب بعيد قد يسمح بانضمام أحد أفراد العائلة وقد لا يسمح، فهذا عالمه المنتقى بمزاجية ليست لها قواعد قياس! وإذا استرقت النظر إلى المحتوى الجارف الذي يسوق مراكب الأبناء والبنات في عوالم شائكة وشابكة تجد قنوات الدراما «اليوتيوبية» الكورية والهندية والتركية تخطف معظم أوقات الفراغ، وبعضاً من أوقات العمل والدراسة وحتى أوقات الجلوس على طاولة الطعام!
وهذا في ظل غياب ملحوظ للدراما المحلية، وفي الدرجة الثانية الدراما العربية، ويحق السؤال: لماذا لا تجذب الدراما شبابنا وبناتنا، وتجعلهم عجينة لينة أمام أفلام الغرب والشرق والهند والسند؟ نحن لا نقول بعدم مشاهدة الثقافات الأخرى، وإنما نقول إن الدراما المحلية غير جاذبة لهذا الجيل، وتالياً لا يوجد توازن، فالثقافات التي يتعرض لها الشباب تختلف بمفرداتها وعاداتها وطبيعتها عن مفردات تلك الشعوب، وتالياً عندما نبدأ بفتح حديث أو حوار مع أولادنا نفاجأ بردود الأفعال، وهم يفاجؤون بعدم مقدرتنا على التواصل معهم على طريقتهم، وتكون النتيجة صراخاً من هنا وهناك وكلا الطرفين لا يستطيع التفاهم، وكأن لكلٍّ لغته الخاصة ومفرداته غير المقبولة من الآخر..
هل تعتقدون أن في الأمر مبالغة!!!
أصبحت هناك فجوة كبيرة ما بين الأجيال برغم أن الجميع يستخدم الهواتف المحمولة ولديه أصدقاء على الشابكة، لكن المشكلة الحقيقية أن الأفكار والخيارات على الشابكة لم تعد واحدة وإنما مختلفة ومتباينة، فبينما يحبّذ بعض الآباء مشاهدة أفلام زمان نجد الشباب يدمنون «الأنمي» اليابانية والمسلسلات الكورية التي تجد رواجاً واسعاً، حتى إن اللغة العربية أصبحت من اللغات المعتمدة في كوريا بسبب الإقبال على الترجمة والدوبلاج، وكذلك الدراما الهندية والتركية.
تغيّر الذوق العام للموسيقا والصور والقصص والمفردات، ونحن ماذا نفعل؟! أحياناً نغضب وأحياناً نصرخ وأحياناً نحاول التودد لأبنائنا، لكن المسافات كبيرة، والصوت لم يعد يصل إلى العقول والقلوب بسبب صخب الأغنيات واستخدام السماعات.. فهل ثمة مشكلة مع الجيل أم إنه مجرد أوهام؟!

طباعة

عدد القراءات: 597