لا ننكر حجم الضغوط الكبيرة، والأعباء المختلفة التي فرضتها الحرب الكونية، والعقوبات الاقتصادية على بلدنا، سواء على مستوى الإنفاق العام، أو سوق العمل والتداعيات السلبية التي تنتجها، والتي نشاهد مفرزاتها في جميع القطاعات، إلا أن سوق العمل له النصيب الأكبر منها..
الأمر الذي يفرض على الحكومة وأدواتها، معالجة فورية ترقى إلى مستوى الخطورة، التي تهدد هذا الجانب من حياتنا اليومية..!
وهذه المعالجة تتطلب حزمة من الإجراءات، تكفل عملية تنشيط فاعلة في سوق العمل، لكن ذلك مرتبط بتعافي الجوانب الاقتصادية الأخرى، وفق سياسة تعافي اقتصادية تبدأ أولى خطواتها في تمكين الإنتاج المحلي المتنوع، وتعزيز مقومات المنافسة لديه، والمرتبطة بالتسهيلات والميزات الممنوحة له، والمتعلقة بالمادة الأولية والرسوم الجمركية والضرائب المتنوعة وغير ذلك كثير..!
وما ذكرناه يحتاج خطوات داعمة أيضاً، في مقدمتها على سيبل المثال وجوب تقديم تسهيلات مصرفية، من ناحية الإقراض والتمويل وربطها بحركة دوران عجلة الإنتاج في القطاعات الزراعية والصناعية، وحتى القطاع الخدمي ومضاعفة المردودية المادية، من حيث الكم والقيمة بصورة مستمرة تسمح بتسديد القروض، وفق آلية تحددها الأطراف المستفيدة..
وتالياً ما سبق يقودنا لأمر مهم جداً، لتعزيز استقرار سوق العمل وتنشيطه في ظل ظروف اقتصادية صعبة فرضتها ظروف الحرب، وهذا مرهون بتشجيع مكون اقتصادي كبير (المشاريع الصغيرة والمتوسطة) على النمو والتطوير وذلك للدور المهم الذي يشكله هذا المكون في التركيبة الاقتصادية، ولاسيما من ناحية تقديم التسهيلات ، ومنح التراخيص والتسهيلات الإدارية والإجرائية، التي تساعد في مجملها على إقامة مشروعات، من شأنها توسيع القاعدة الإنتاجية والخدمية، والأهم تأمين سوق العمل، وتوفير فرص للعمالة الوافدة إلى السوق، بصورة متجددة، لكن من دون أن ننسى دور الجهات الرقابية في فرض السياسة الرقابية التي تضمن حماية المنتج المحلي، وضمان المنافسة الشريفة، ومنع قصص الاحتكار، إلى جانب الاهتمام بالاستثمار الفكري، المتمثل بالإبداعات والاختراعات الوطنية، وترجمتها على أرض الواقع، بصورة تعزز تحسين ظروف سوق العمل، وتأمين بيئة تشغيلية تستوعب كل الشباب الوافد إليها.

Issa.samy68@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 460