آخر تحديث: 2019-11-14 20:14:09
شريط الأخبار

كي لا تذروها الرياح

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

تكمن أهمية مؤتمر تطوير التعليم الذي اختتم أعماله أمس في كونه حفل بمشاركات عالمية وما طرحته من أوراق عمل مهمة، ومن كون المؤتمر يعقد في فترة مفصلية في حياة السوريين بعد حرب كونية عليهم قادتها دول استعمارية ولكن بأدوات وأساليب خطيرة قادها ونفذها فكر ظلامي تكفيري استهدف عقول البشر قبل الحجر.. من هنا كان انعقاد المؤتمر فرصة مهمة في مرحلة انتصار الحياة على هذا الفكر الحجري وانعكاساته الخطرة على المجتمع وشرائحه المختلفة وأساسها الإنسان أول لبنة في أي عملية بناء وإعادة إعمار وهي من أصعب وأعقد العمليات، من هنا كان تركيز المؤتمرين على المعلم الإنسان وإعادة هيكلة دوره لكونه حالياً يأخذ دور المرشد والمدرس ومحرك المعرفة ومشجع التفكير والنقد والابتكار لدى المتعلم طالب العلم الذي بات أكثر تطوراً في ظل تطور التكنولوجيا واتساع مصادر المعرفة.
كما تكمن أهمية المؤتمر في كونه تناول التعليم في كل مراحله؛ الأساسي والثانوي والتعليم العالي كسلسلة متكاملة في العملية التربوية غير منفصلة وليتجاوز بذلك البون الشاسع بينها من خلال التركيز على دور كليات التربية في تطوير المناهج التعليمية واحتياجاتها المختلفة لأن التربية والتعليم صنوان لا ينفصلان ومتلازمان في مسار العملية التربوية لتحقيق التكامل المطلوب لنجاحها، وانطلاقاً من البون الشاسع بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل لها- وذلك من خلال التركيز على سياسة الاستيعاب للطلاب الناجحين من مرحلة التعليم الثانوي في أقسام التعليم العالي اعتماداً على الكم وليس على النوع- يأتي انعقاد المؤتمر للبحث في أسس ربط الخريجين في أسواق العمل والتركيز على متطلبات إعادة التنمية واحتياجات إعادة الإعمار التي تحتاج الخبرات والقدرات المحلية المتدربة والكفوءة وذلك من خلال إعادة النظر بالعملية التربوية التي تولي الجانب الأكاديمي والنظري الأهمية القصوى بعيداً عن التأهيل والتدريب ما يخلق فجوة كبيرة بين الخريجين وحاجة أسواق العمل ويفرغ العملية التربوية من مضمونها حيث تصرف المليارات هدراً في غير مكانها وبما يخلق بطالة كبيرة بين الخريجين.
ما نأمله من هذا المؤتمر أن يخرج بتوصيات واقعية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ومتابعة هذه التوصيات والعمل على تنفيذها لزوم احتياجات المرحلة وألّا تبقى هذه التوصيات كغيرها من مخرجات بعض المؤتمرات الكثيرة التي تعقد لتذروها رياح ما بعدها ولا تساوي الحبر الذي كتبت به.

طباعة

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

Comments are closed