آخر تحديث: 2019-11-13 12:41:08
شريط الأخبار

واشــنطن والتصعيد.. لا قـدرة لها على حرب مباشرة والبديل «حرب استنزاف»

التصنيفات: رؤى عربية

بدأت السياسة الأميركية بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016 باتخاذ سياسة التهديد والوعيد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكان في مقدمتها إعلان انسحابه الأحادي من «الاتفاق النووي».. وأعد الكيان الصهيوني حملة محمومة لتحريض ترامب على شن حرب مباشرة على إيران وتحريض دول عربية على المشاركة في هذه الحرب، لكن ترامب فضل في النهاية تجنب الحرب واللجوء إلى محاولة محاصرة إيران وفرض عقوبات اقتصادية جائرة متصاعدة عليها.
في أيار الماضي طرح المحلل الأميركي السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إي) لشؤون الشرق الأوسط كينيت بولاك سؤالاً في مقال نشره في مجلة «معهد المشروع الأميركي»:هل أصبحت الحرب الأميركية ضد إيران وشيكة؟
وأجاب بولاك بأن «الجانبين الأميركي والإيراني يفضلان تجنب الحرب في أغلب الاحتمالات».
ومع ذلك، لا يعرض بولاك الأسباب التي تجعل ترامب يتخذ هذا الموقف، فالكثيرون يرون أن أحد أهم الأسباب التي تدفع ترامب إلى عدم اللجوء لحرب مباشرة على إيران هو خشيته من الرد الإيراني واتساع رقعة الحرب، خاصة أنه ما زال يخوض في أفغانستان أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة في تاريخها، ولا يُعرف حتى هذه اللحظة كيف يتخلص منها، وهي الحرب التي استنزفت القوات الأميركية والأطلسية منذ 2001، كما إنه غير واثق من إمكانية تحقيقه أهداف حرب أميركية على إيران.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه أمام هذا الافتراض هو: هل ستبقى حالة التهديد الأميركية قائمة ضد إيران وحلفائها على شكل الحصار والعقوبات التي ترافقه فقط؟
يرى بولاك أنه «في أغلب الاحتمالات ربما تقوم الولايات المتحدة بعمل انتقامي ضد أهداف إيرانية محدودة للمحافظة على هيبتها في المنطقة».
ومع ذلك، من الذي يضمن ألا يؤدي الرد الإيراني- على اعتداء أميركي مباشر ومحدود- إلى اتساع رقعة وكثافة المجابهة بين الجانبين؟
فواشنطن تدرك أن استمرار الوضع الراهن بينها وبين إيران يؤدي إلى ازدياد قدرات إيران العسكرية وتعزيز علاقاتها التحالفية في المنطقة ومع روسيا والصين.. وتدرك أن إيران نفسها تعرف ذلك ولهذا السبب تفضل تجنب الحرب مع أميركا التي تشك هي ذاتها في إمكانية ضمان تحقيق أهدافها إذا شنت الحرب على إيران.
في هذه الحال، يرى بولاك أنه «على إدارة ترامب العمل على تقديم المساعدة والدعم للحلفاء في المنطقة وخاصة للحلفاء الخائفين جداً مما حققته إيران من نجاح في السنوات العشر الماضية، لأن الحرب على إيران – حتى لو نجحنا فيها – لن تحقق أهدافها، فنحن لم نحقق من حربنا على العراق أهدافنا، فكيف سننجح مع دولة تضم ثلاثة أضعاف سكان العراق؟» وفقاً لقوله حرفياً.
وهذا يعني أن إدارة ترامب ستضاعف تدخلها في سياسة الدول الصديقة والحليفة لها في المنطقة، وتقدم لها الدعم في إطار محاولاتها لاستنزاف قدرات إيران وإمكاناتها، ومن دون صدام حربي أميركي مباشر، وبهذه الطريقة ستقوم واشنطن بتوظيف دور بني سعود وتحديد جدول العمل المناسب لتحركها السياسي والعسكري، حسبما يرى بولاك.
ويبدو أن وزارة الدفاع الأميركية لم تجد حلاً لمعضلتها مع إيران وحلفائها إلا بشن حرب استنزاف اقتصادية ومالية تنفذها هي وحلفاؤها كبديل في الظروف الراهنة عن الحرب الشاملة والمباشرة.
ويبدو أن الصين وروسيا الحليفين لإيران أدركتا هذا الخيار الذي تبنته إدارة ترامب فأعلنت روسيا أنها ستظل تتعامل مع إيران في كل علاقاتها الاقتصادية والتجارية رداً على القرار الأميركي بفرض حظر التعامل مع الشركات الإيرانية.. واتخذت الصين الموقف نفسه وقامت بتجديد عقد اتفاق على استيراد النفط والغاز من إيران بـ 200 مليار دولار على مدى سنوات كثيرة.
وهذا يدل في النهاية على أن إيران وحلفاءها في المنطقة وعلى المستوى الدولي يواجهون الآن شكلاً من أشكال الحرب الباردة الجديدة في عصر تعدد الأقطاب الكبرى العالمية وانتهاء مرحلة القطب الأميركي الواحد.. فروسيا أصبحت تتعرض لعقوبات أميركية اقتصادية منذ سنوات.. والصين تواجه الآن تحديات صدام اقتصادي وربما غير اقتصادي مع إدارة ترامب..وتحول وجود أقطاب كبرى متعددة إلى واقع على الساحة العالمية.. وأصبح محور المقاومة جزءاً فاعلاً في هذه الساحة وبين أقطابها، ولا يخشى على مستقبله في مواجهة حرب الاستنزاف الأميركية عليه وعلى حلفائه.

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed