آخر تحديث: 2019-11-14 20:14:09
شريط الأخبار

تربية

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

لا ننكر أبداً أننا من جيل تربى على «العيب والحرام».. كلمتان طبعتا تصرفاتنا ومقارباتنا لأمور الحياة بل كانتا وازعاً لنا مع قدرٍ عالٍ من الخجل والحياء..
«عيب», كلمة بسيطة رددها أهلنا بثقافتهم البسيطة، لم يكونوا خطباء، ولا دعاة، أو مُفتين، وإنما أناس بسطاء، ترسخت هذه القيم في داخلهم وكانت وسيلتهم لنقل الفضيلة، وذَمّ الرذيلة.
قد يرى البعض أن هذا كان أيام زمان، وقد ولى، ومن الأشياء السلبية في حياتنا… لا بأس، فهذا يبقى رأياً ووجهة نظر، لكنْ في المقابل ثمة كثيرون، مثلنا يعتقدون، أو مازالوا مقتنعين أن ذلك، كان جميلاً، ونتوق إليه.
نسوق هذا ونحن نصادف يومياً في حياتنا سلوكيات وممارسات، في الشارع، الحديقة والعمل، لا نملك إزاءها إلا أن نشيح بنظرنا عنها، أو نصمت خجلاً لأننا لا نجد كلاماً يناسبها.
فيما مضى كنا نهرب من وجه المعلم في الشارع ليس خوفاً بل احترامٌ, لم نكن نرفع النظر أمامه أو ندخن سيجارة بحضرته لأنه معلم. يقول المثل الياباني: «ابتعد عن المعلم سبعة أقدام حتى لا تدوس على ظله بالخطأ.» أعرفتم لماذا أصبحت اليابان دولة عظيمة.؟
من موقع الذهول نسأل ونحن نتحدث عن المعلم اين نحن من هذا، ونضيف الى ذلك عشرات الأسئلة عما يحصل في هذا القطاع التربوي الحساس في بلدنا، بصرف النظر عن مصداقية ما أشيع من عدمه، عن قصص فساد.
الصمت ليس موقفاً، قد نتحلى به لبعض الوقت لكن في داخلنا يتطاير الشرر، وقد نبتسم ونحن نبتلع أوجاع الناس.. لا نريد أن نزيد الطين بلة، لكن الفساد لا يمكن أن يعيش ويستمر إلا إذا صمتنا، وهو, أي الفساد, شبكة وقد تكون, أكبر من شبكة الصرف الصحي.
باختصار؛ «عيب» أكثر من مفردة.. إنها مدرسة، أو جامعة، سموها ما شئتم, منها تخرجت أجيال الآباء والأجداد، حيث استطاعوا أن يجدوا كلمة واحدة يبنون بها أجيالاً، في الوقت الذي لم توفق محاولاتنا برغم كل ما امتلكنا من أدوات متطورة.

طباعة

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

Comments are closed