آخر تحديث: 2020-11-23 17:26:57

إشكالية العلاقة بين الأنظمة التواصلية المباشرة والأنظمة البديلة

التصنيفات: ثقافة وفن

يشير المفكر بيوزنس في أبحاثه إلى وجود أنسقة علامية غير لسانية مستقلة وتامة مع تأكيده أن الأنساق السيميوطيقية الأكثر شهرة هي الألسنة بطبيعة الحال إلا أنه وبحسب رؤيته يأتي إلى جانبها الرموز العلمية والمنطقية والإشارات الطرقية وتلك التي يتداولها الهنود الحمر للتواصل بين القبائل التي ليس لها اللسان نفسه وأيضاً دقات أجراس الكنائس كما أن لوائح القطارات والدلائل السياحية تستعين بقدر كبير من العلامات وهي علامات تستعمل أيضاً في الخرائط ويلجأ مصححو المطابع إلى زمرة كبيرة من العلامات كما أن أجهزة الراديو مثلاً تحمل علامات توضح كيفية تشغيلها واللائحة طويلة جداً..

لكن من المهم هنا الملاحظة أن معظمها لا تتضمن حروف الهجاء ولا حتى كتابة براي ولا شيفرة المورس حيث إن هذه الشيفرات لا تفهم إلا إذا عرفت لغة مستعملها على خلاف الأنساق السيميوطيقية التي ليست لها أية قاعدة لسانية وهنا يتضح من خلال هذه الملاحظات أن بيوزنس يقر بوجود أنسقة سيميائية غير لسانية وهو لا ينفي أن هذه الأنسقة يرتبط إدراكها باللغة ولكن في حدود معينة وهو أمر لا غرابة فيه من الناحية الإبستمولوجية وبذلك فلا طائل من المبالغة في الاعتداد بأولوية هذا النظام العلامي وشموليته وبالتالي من الأجدى البحث في سر هذه الأولوية وهذا الشيوع على أن بيوزنس غالباً ما يميز بين الأنظمة التواصلية المباشرة والأنظمة التواصلية البديلة فالخطاب اللفظي مثلاً نظام تواصلي مباشر لأن دواله تحيل على مدلولاته بكيفية مباشرة أما الكتابة فتعتبر بحسب فلسفة بيوزنس نظاماً تواصلياً بديلاً.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed