نادراً ما يتفق المرشحون الجمهوريون مع الديمقراطيين تجاه العديد من القضايا، لكن الشعب الأمريكي أصبح أكثر قدرة على استيعاب ما يقوم به المرشحون بعد مقارنتهم تصريحات وبيانات المرشحين للرئاسة وردود أفعالهم إزاء العديد من القضايا السياسية وفي مقدمتها الهجرة وقانون حيازة السلاح وغيرها من القضايا.
إن الهجرة واحدة من القضايا المثيرة للجدل بالنسبة لمرشحي الرئاسة الأمريكية، ولاسيما بين أعضاء الحزب الجمهوري الذين يستخدمونها ذريعة لحماية مصالحهم الشخصية، وتحديداً لدفع الناخبين البيض إلى صناديق الاقتراع، وفي الوقت نفسه يسعى المرشحون الديمقراطيون لجذب الأقليات عبر تسليط الضوء على الهجرة باعتبارها واحداً من الأمور التي أسس عليها هذا البلد، ولا يقتصر هذا الانقسام على المرشحين من الحزبين، بل ينسحب على الشعب الأمريكي كله الذي يقف هو الآخر على طرفي نقيض من تلك المسألة.
أما بالنسبة للأقليات، فإن وجود برنامج مؤيد للهجرة هو أمر حساس في اختيار المرشح الرئاسي الصحيح، ولهذا السبب فإن الجزء الأكبر من المرشحين الجمهوريين لا يجدون دعماً من هذه الأقليات التي يصورها مرشحو الحزبين الرئيسين بشكل سلبي، وهم بذلك يعالجون المسألة بطريقة عدوانية وغير مستقلة، وأبرز مثال على ذلك المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يعدّ من أهم المرشحين الذين تعرضوا للأقليات بعد اتهامه المهاجرين اللاتينيين غير الشرعيين «بإفساد المجتمع الأمريكي»، وقد واجه انتقاداً حاداً عندما قال في خطابه: «في الولايات المتحدة 11 مليون شخص على الأقل دخلوا هذا البلد بطريقة غير قانونية، إنهم سوف يخرجون وسوف يرجعون، البعض سوف يعود من خلال عملية قد لا تكون سريعة جداً، ولكن أعتقد أن هذا عادل جداً وصحيح جداً»، لكن منافسه السابق المرشح الخارج من السباق السناتور ماركو روبيو له رأي مختلف، ربما لأنه ولد من أبوين كوبيين مهاجرين، ما جعله المرشح الأكثر حياداً في موضوع الهجرة من بين جميع المتسابقين الجمهوريين.
وفي الوقت الذي تم فيه تناول موضوع الهجرة بعداء من قبل الجمهوريين، تحوّل موقف المرشحة هيلاري كلينتون إلى موالية للهجرة عندما صعدت لمرتبة مرشحة الحزب الديمقراطي الأوفر حظاً وإلى مؤيد لهم، وهي اليوم تصف المهاجرين غير الشرعيين والمهاجرين المحتملين بالمكون المشرق لماضي البلاد ومستقبلها، وأشارت إلى أنها ستدعم بقوة قرار أوباما التنفيذي لوضع المهاجرين غير الشرعيين على سكة الحصول على الجنسية الأمريكية.
أما المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز الخارج من السباق أيضاً، فقد وعد أنه في حال دخوله البيت الأبيض سيتخذ إجراءات فورية لوضع خطة من شأنها أن تخرج أولئك المهاجرين من الظل قائلاً: «كرئيس سوف أكافح من أجل إصلاح شامل للهجرة يوفر خريطة طريق للحصول على الجنسية لـ11 مليون أمريكي طامح للعيش في هذا البلد، ولن أنتظر الكونغرس لكي يتصرف وسوف أتخذ إجراءات تنفيذية لإنجاز ما فشل الكونغرس في القيام به، وسأبني على أرضية أمر أوباما التنفيذي للم الشمل».
وأضاف: «أنا نفسي ابن مهاجر، قصتهم (أي المهاجرين) قصتي، قصتنا جميعاً هي قصة أمريكا، أسر تعمل بجد قادمة إلى الولايات المتحدة لخلق مستقبل أكثر إشراقاً لأطفالهم، قصة الهجرة هي قصة أمريكا.. قصة متجذرة في الأسر ويغذيها الأمل».
أما القضية الثانية التي تسترعي الانتباه في مباريات المرشحين للفوز بالبيت الأبيض فتتمثل في سلسلة عمليات إطلاق النار التي هزّت البلاد في خريف هذا العام وأثارت الجدل في البلاد بشأن تجدد أعمال العنف المسلح وتعد بكل الأحوال نتيجة مباشرة لعدم فرض سيطرة كافية على انتشار السلاح، وقد أثارت كل من هيلاري كلينتون ومارتن أومالي صخباً في الضغط على الحكومة من أجل فرض قيود جديدة على حيازة السلاح، بينما تباينت آراء الجمهوريين حيال ذلك.
إن التصدي لتغيير المناخ أولوية كبيرة لمرشحي الحزب الديمقراطي وقالها ساندرز صراحة في خطابه: «تغيير المناخ يهدد هذا الكوكب بطرق بشعة».
ففي حين يعترف البعض من المرشحين الجمهوريين بوجود تغير في المناخ سببه الإنسان، يعارض آخرون كل قانون يضر بالاقتصاد ويؤثر في مصالحهم، ولعل هذا ما صرح به المحامي جيمس كريستي، عضو الحزب الجمهوري وحاكم ولاية نيوجيرسي.
وقد أعرب بعض الجمهوريين عن شكوكهم في علاقة الإنسان بالتغير المناخي الحاصل، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما أنكروا وجود تغير في المناخ أصلاً وهذا ما أشار إليه ترامب عندما قال: «أنت تريد أن يكون الهواء نقياً، والماء نظيفاً، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة لي، ولاسيما أنني فزت أكثر من مرة بالعديد من الجوائز البيئية، لكني لست مؤمناً بوجود تغير في المناخ».
وبشأن عقوبة الإعدام، فإنه وعلى مدى العقدين الماضيين تراجع التأييد الشعبي لتلك العقوبة وانخفض أيضاً عدد الأشخاص الذين أعدموا في السنوات الأخيرة، لكن آراء كلا الحزبين بشأن ذلك تباينت بشكل واضح، فالبعض من الجمهوريين أبدى مخاوفه بشأن تلك العقوبة والبعض الآخر من الديمقراطيين عارض عقوبة الإعدام أيّاً كان نوعها، لكن اللافت هو الأغلبية العظمى من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي التي أيدت عقوبة الإعدام بشكل لافت.

print