قد يتساءل الكثيرون عن مبررات مشروع القرار المتعلق بوقف إطلاق النار في إدلب وعن دموع التماسيح التي ذرفتها المندوبة الأمريكية وبعض مندوبي دول الاستعمار القديم قبل وبعد الفيتو الروسي- الصيني الذي عطّل القرار، ولاسيما أن وقف إطلاق النار أعلنت عنه الحكومة السورية قبل ثلاثة أسابيع من الآن ومن طرف واحد، لكن معظم المتابعين للمواقف الأمريكية إزاء أزمات المنطقة يدركون أن الهدف الأساسي من ذلك هو شراء المزيد من الوقت للإرهابيين والاستثمار في معاناة الشعب السوري وتشويه القانون الدولي وتحويله إلى سيف مسلط لعرقلة جهود الدولة السورية وحلفائها في اجتثاث الإرهاب وبسط السيطرة على إدلب وإعادتها إلى كنف الدولة، وكل ذلك مستند أصلاً إلى قرارات مجلس الأمن وإلى الشرعية الدولية التي لم تعد تتناسب وسياسة الهيمنة العسكرية الأمريكية.
إن الفيتو الروسي- الصيني الذي تكرر مرات عديدة ليس لشق الإجماع في مجلس الأمن وإنما للحيلولة دون الاستباحة الأمريكية ومنحها غطاءً شرعياً للسياسات غير الشرعية ولاسيما أن أمريكا لم تعد تتقيد أصلاً بقرارات مجلس الأمن وإلا لما نقلت سفارتها إلى القدس واعترفت بضم «إسرائيل» للجولان السوري المحتل وألغت الاتفاق النووي الإيراني مخالفة بذلك قرارات واضحة من مجلس الأمن ولما نشرت قواتها العسكرية في الجزيرة السورية وارتكبت المجازر ضد الشعب السوري واستمرت في الحصار الاقتصادي ضد الشعب السوري وضد شعوب العالم الأخرى.
إن سورية وحلفاءها متمسكون بوقف إطلاق النار الذي أعلنوا عنه وهم الأكثر حرصاً على حماية المدنيين وعلى ميثاق الأمم المتحدة، لكن ذلك لا يعني التخلي عن حقوق الدولة في إعادة كامل الأراضي السورية إلى سيادة الدولة والحفاظ على وحدة التراب السوري وطرد كل القوى الأجنبية التي دخلت البلاد من دون التنسيق مع الحكومة الشرعية السورية واجتثاث الإرهاب، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خروقات أمنية ومحاسبة المماطلين في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في أستانا وسوتشي في اجتماعات القمة للدول الضامنة، ولن تنفع دموع التماسيح في سلب حقوق سورية وحلفائها المعمّدة بتضحيات الشعب السوري ودماء أبنائه.

طباعة

عدد القراءات: 2627