برغم كل الفقاعات التي تباهى بها بنيامين نتنياهو بحرب الطائرات المسيّرة والاعتداءات الجبانة على مواقع سورية ولبنان وعلى الحشد الشعبي في العراق وخطابه الدعائي الانتخابي بشأن ضم الأغوار في حال نجاحه في الانتخابات التي كان يراد منها استقطاب اليمينيين غزاة فلسطين الأوائل المتشددين جداً الذين يرون بقاءهم مرهوناً بوجود هذه المستعمرات على طول الحدود مع الأردن، إضافة لذلك فإنها سهل خصب ودافئ ويزرع في كل الفصول ويتربع على أهم حوض مائي، وأهميتها الجيو-سياسية، وزيارته إلى موسكو للأغراض ذاتها، لكن هذا لم ينطل على سيد الكرملين بوتين الذي «نقعه» أكثر من ثلاث ساعات قبل أن يلتقيه دقائق فقط وكان اللقاء بارداً على حدّ تعبير الإعلام الصهيوني وللغاية ذاتها، وهي شدّ حبال الناخب الإسرائيلي الممزقة أصلاً بالإعلان عن إبرام اتفاقية للدفاع المشترك بين أمريكا و«إسرائيل» وهذا إن دلَّ على شيء فإنه يدلُّ على أن الجيش الإسرائيلي الذي كان في الأمس الجيش الذي لا يقهر له مصلحة في عقد اتفاق دفاع مشترك مع واشنطن لضمان حمايته في هذه الظروف الحساسة التي ثبت أنه غير قادر على حماية نفسه فيها، ولزيادة قدرة الردع المتآكلة لديه التي تعاظمت بفضل ضربات المقاومة الأخيرة (تفجير المدرعة وإسقاط الطائرة المسيّرة) واتضح أيضاً أن الكيان الذي أريد له أن يكون ذراع أمريكا والغرب في المنطقة التي تنفذ مشاريعهما، لم يعد في مقدوره حماية بيته الداخلي الذي بات أوهن من بيت العنكبوت.
برغم كل ما تقدم من تسخين وشدّ حبال.. وقرع طبول وإغراءات فشل نتنياهو مرة أخرى في تحقيق الأكثرية في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 17 الجاري، كما فشل في الانتخابات التي سبقتها قبل خمسة أشهر «نيسان» وهذا يعني الذهاب إلى انتخابات ثالثة في الأيام والشهور القادمة.
لاشك في أن خطاب نتنياهو بشأن الأغوار ليس عفوياً وليس لأغراض انتخابية فحسب وإنما هو مدروس بالقلم والمسطرة وهناك نية أمريكية مبيتة للاعتراف بضمها دعماً لنتنياهو الذي يسعى لولاية جديدة في رئاسة الحكومة تطيل عمره السياسي، تهرباً من عدم المثول أمام القضاء ومواجهة حقائق الفساد بتلقي الرشا وخيانة الأمانة التي تتلبسه وتلتف حول عنقه ولكنه مهما هرب نتنياهو إلى الأمام فالقدر قادم ونهايته أزفت.

طباعة

عدد القراءات: 513