كغيرها من الحرف المصنفة «اقتصادية» تعرضت حرفة «صياغة» الذهب إلى ضرر كبير وخاصة بعد حرق سوقه التراثي الكائن في المدينة القديمة بحلب بالكامل من قبل الإرهابيين، ما تسبب في هجرة حرفييه، لينخفض عددهم إلى حدود 50 ورشة تقريباً بعد أن كان الرقم يتجاوز الـ700.
ليس سوق ادخار!
هذا الواقع المؤلم, أشار إليه رئيس جمعية الصاغة في حلب- عبدو موصلي، الذي أكد أن هجرة الحرفيين الكبيرة بعد حرق الإرهابيين سوق الذهب وتدمير بيوتهم ومحالهم، أثرت في نحو بالغ في مهنة الصاغة، ولاسيما بعد سفر أكثر من 600 حرفي، علماً أن الجمعية حاولت بعد تحرير مدينة حلب التواصل مع الحرفيين وإعادتهم لممارسة مهنتهم، وفعلاً استطاعت عام 2016 إرجاع 50 حرفياً ليصل عددهم إلى 75 حرفياً لكن بسبب صعوبات المهنة المستمرة, هاجر بعض الحرفيين مجدداً، ليبلغ عدد الورش المتبقية حالياً بين 50-60 ورشة.
ضرر سوق الذهب في حلب يبرزه بوضوح حجم مبيعاته، التي وصلت إلى الصفر تقريباً وخاصة بعد ارتفاع سعره الكبير بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار، وتالياً لم يعد سوق ادخار كما في السابق كنتيجة لتحول المواطنين والفلاحين إلى شراء الدولار بدل الذهب.
مقترحات للإنقاذ!
لم تكن العوامل السابقة, حكماً, الوحيدة في وصول سوق الصاغة في حلب إلى حالته الراهنة، حيث تضاف إلى ذلك عوامل عديدة كتداعيات الحصار الاقتصادي وأجور الصاغة، لكن السبب الأكثر تأثيراً, كما يشير موصلي, يعود إلى ارتفاع الضريبة، ولاسيما بعد انتهاء الاتفاق مع وزارة المالية بشأن رسم الإنفاق الاستهلاكي في شهر حزيران الفائت، مشيراً إلى أن سعي الجمعية إلى تعديل المرسوم 11 لعام 2015 الذي ينص على دفع 5% من قيمة الذهب، الذي يعادل 1400 ليرة على كل غرام ذهب، إذ أدى تطبيقه إلى شلل في سوق الذهب في حلب منذ بداية شهر تموز الفائت, فقد كان بمنزلة طلقة الرحمة على الصاغة، بعد تسببه بإغلاق ورشات الصاغة في حلب وتوقف 2000 عامل عن العمل في عموم سورية نتيجة الضريبة المرتفعة.
ولفت موصلي إلى أن الجمعية قدمت مقترحات إلى وزارة المالية بأن تكون الضريبة على الدخل المقطوع للمحلات، حيث يمكن بهذه الطريقة جمع المبلغ المطلوب نفسه بطريقة صحيحة من دون إزعاج موظف المالية أو الصائغ، موضحاً أن الجمعية لا تزال تنتظر الرد منذ تقديم المقترح منذ أسبوع، كما طالبت الجمعية بتعديل المرسوم 11 حيث يتم اعتماد الضريبة على الأجور وليس على الذهب كما في جميع دول العالم.
مع الضريبة!
رئيس جمعية الصاغة في حلب بيّن أن الجمعية مع تقديم الضريبة للخزينة، فهي حق وواجب شرط أن تكون مقبولة ومعقولة، بغية المساهمة بإرجاع سوق الذهب إلى سابق عهده، لذا جلّ ما تطلبه الجمعية حلٌّ منطقي يسهم في إعادة الحرفيين وتقديم الضريبة للخزينة.
ذهب تركي مهرب!
ولفت موصلي إلى تأثير وجود الذهب التركي في الذهب الحلبي وتحديداً في المناطق الشرقية الخارجة عن السيطرة، وخاصة في ظل منع نقل الذهب براً بين المحافظات السورية، علماً أن الجمعية توافقت مع حاكم المركزي على السماح بذلك منذ نهاية العام الماضي تقريباً، لكن إلى الآن لم يتم اتخاذ القرار، ما انعكس سلباً على ورشات حلب، لناحية أن أهالي هذه المناطق يجبرون على شراء الذهب التركي الذي لا يخضع لأي ضريبة مع أنهم يفضلون شراء الذهب الحلبي لكونه مختوماً ومراقباً وخاضعاً للمقاييس العالمية والسورية.
إدخال الذهب الخام
وطالب رئيس جمعية الصاغة في حلب بتفعيل قرار السماح للتجار العرب والأجانب بإدخال الذهب الخام ودفع الضريبة المفروضة المقدرة بدفع 100 دولار على كل كيلو غرام مع إخراج الكمية نفسها من الذهب المصاغ, وتحديداً العراقيين والإيرانيين لكون الذهب السوري مطلوباً في هذين البلدين، علماً أن تصدير واستيراد الذهب مسموح أساساً، مشيراً إلى أن قدوم التجار العرب والأجانب لن تقتصر فوائده على ورشات الذهب، حيث سيرفد الخزينة بالقطع الأجنبي ويضمن تشغيل المطاعم والفنادق والنقل، مع مساهمته في إرجاع الحرفيين إلى بلادهم وتشجيع تجار آخرين على القدوم إلى سورية وإعطاء رسالة قوية أن سوق الذهب عاد إلى نشاطه ورجع الأمن إلى البلاد.
فريق واحد
إعادة إنعاش حرفة الذهب في حلب، التي لا تعدّ مجرد حرفة وإنما صناعة مهمة داعمة للاقتصاد، تتطلب النهوض بها جملة قرارات وتسهيلات مشجعة أهمها تعديل الضريبة على نحو يسهم تلقائياً في تخفيض أجور الصاغة بعد وضع الجمعية ضوابط لذلك، فهذان العاملان ساهما في تخفيض الطلب على شراء الذهب بسبب المبالغ الكبيرة التي يدفعها المواطن، حسب موصلي، الذي شدد على أن عودة صناعة الذهب تتطلب تعاون جميع الأطراف، ولاسيما أن الجمعية والجهات المعنية فريق واحد، ما يحتاج إلى العمل معاً لتحقيق هذا الهدف، وإصدار قرارات سريعة تسهم في إرجاع بقية الحرفيين وتحافظ على الآخرين المتبقين الذي صبروا وتحملوا بغية المحافظة على مهنة تصنيع الذهب ودعم الاقتصاد المحلي, علماً أن الكثير من الصاغة متحمسون للعودة، وينتظرون بفارغ الصبر فتح مطار حلب وتخفيض الصاغة والأجور لمعاودة العمل في مهنتهم.
انخفاض قريب
وتوقع رئيس جمعية الصاغة في ختام حديثه انخفاضاً قريباً لأسعار الذهب، ولاسيما بعد تحرير مدينة إدلب وفتح مطار حلب الدولي وتخفيض سعر الصرف والضريبة وأجور الحرفي.

طباعة

عدد القراءات: 590