آخر تحديث: 2020-09-29 01:24:58

فيلم “دمشق حلب” رسالة إنسانية مهمة لكن بشوائب فنية!

التصنيفات: ثقافة وفن

لا يستطيع مُشاهد فيلم ( دمشق حلب) الذي جرى عرضه مساء أمس في مسرح دار الثقافة بحمص ضمن فعاليات مهرجان حمص الثقافي الفني لمجلس المدينة، أن ينكر المتعة التي تصله من المضمون الفكري التي أرادها، بالقالب الفني الساخر إلى حدٍّ ما، ومن الأداء العفوي لجميع الممثلين المشاركين، ضمن الزمن الدرامي لرحلة البولمان من دمشق إلى حلب بعد تحرير المناطق التي كانت تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية وعودتها إلى سُلطة الدولة، وهي رسالة ذات جرعة تحريضية للسموّ بأفعالنا الإنسانية..

فما تعرض له ركاب الحافلة الذين ينتمون لشرائح اجتماعية وعمرية متعددة، نتيجة تعطّلها وبسبب ظروف بعض الركاب، أراد الفيلم أن يقول للمشاهدين، إنه بالتعاون والمحبة والإحساس بآلام ومصائب الآخرين نستطيع إعادة الحياة لطبيعتها لنا جميعاً.

قدّم الفيلم تلك الرسالة من خلال شخصية المذيع ” عيسى عبد الله/ دريد لحام” الذي كان بمثابة البوصلة لرحلة ركاب الحافلة إذ شد من عزيمة المرأة التي تعاني السرطان والتي كانت عائدة لمكان ولادتها بعد أن أوقفت رحلة علاجها حاملة لكفنها، كما استطاع بمشاعر الأبوة والحس الإنساني العالي أن يحمي طفلاً وأمه، من عمّ الطفل الذي أراد اختطافه منها ليربيه على طريق أبيه الذي رحل، في طريق العمل بالتهريب، لكن الأم التجأت للحافلة، ولم تسعف العم بطولته في مطاردة الحافلة وإشهاره مسدسه، إذ استطاع عيسى أن يحرض مشاعر كل من في الحافلة لمؤازرته في حماية الأم وطفلها، وطرد العم من الحافلة، التي تعطلت في الطريق وباتت تحتاج لحافلة نجدة لتكمل الطريق، وهذا يعني أن تتأخر العروس وعريسها، عن موعد الزفاف، وهي التي تذمرت طوال الطريق من شقيقة عريسها التي اضطرتها إلى خياطة بدلة العرس في دمشق، فما كان من عيسى إلاّ أن طلب من الفرقة الموسيقية أن تزفهما على قارعة الطريق، ثم حرض الشخص الذي كانت الناس تظنه رجل أمن على إيقاف سيارة لتكمل بهما الطريق لحلب.

مفارقات كثيرة كوميدية ساخرة رافقت شخصيات تلك الرحلة التي تابعت طريقها لحلب بأكثر من وسيلة نقل، وعاد بعضهم للحافلة المتعطلة التي قطرتها سيارة شاحنة لأجل تصليحها.

مقدمة وخاتمة لصق

شوائب الفيلم رغم جوهر القصة الإنساني والتي تدعونا للسموّ، تبدأ من عدم إحساسنا بحضور فيلم سينمائي سوى في مشهد واحد تجسد في الكابوس الذي يلاحق ابنة المذيع عيسى التي جسدتها (كندا حنا)، سواء في ارتجاف الكاميرا أو الحركة البطيئة، لعملية دق باب المنزل الخشبي من قبل أبيها وعدم قدرتها على فتح الباب له من الداخل، مع ما ترافق من مؤثر صوتي، أما بقية الفيلم فهو لا يختلف عن أي فيلم تلفزيوني، ولعل السيناريو هو السبب فكان من الصعب تقديم اقتراحات بصرية له وفق ما هو مرسوم.

وعند انتهاء الفيلم لم نشعر بأن خاتمته كما مقدمته، بعلاقتهما بأحداثه، إذ يمكن لما جرى مع ركاب الرحلة أن يجري في أي وقت فلا علاقة له بزمن الحرب وتفاعلاتها، فلم تترك المقدمة التي ضمت حدث تفجير الإرهابيين الانتحاريين الذي وقع في مبنى القصر العدلي بدمشق، ولا فقدان زوج ابنة شخصية الإعلامي “عيسى عبد الله / دريد لحام”، ولا بقاؤها هي وحدها في حلب تحت سطوة الإرهابيين، ولا اختفاء زوج ابنته، لم يترك ذلك أثره في مصائر شخصيات الفيلم وأحداثه! ناهيك عن أن التفجير الإرهابي الذي قدمه الفيلم لم يتطابق مع الواقع، فالدخان الأسود الكثيف الذي قدّمه، لا تصدره الأحزمة الناسفة التي استُخدمت في التفجير، ومن لا يصدق كلامنا وذاكرته تخونه عن أسباب التفجير فليراجع شريط الإخبارية السورية على “اليوتيوب”، فلن يلحظ أي آثار لحريق نشب في القصر مكان التفجير الإرهابي! فالأحزمة الناسفة لا تصدر الدخان، على نحو ما شاهدنا في الفيلم!  وكلامنا هذا لا يتناقض مع أشرنا إليه من رسالة الفيلم التي تحتفظ بقيمتها حتى لو تم تنفيذ الفيلم قبل سنوات الحرب.

من بطاقة الفيلم:

إخراج: باسل الخطيب، سيناريو وحوار: تليد الخطيب، مدير التصوير: جلال ناصر. إنتاج: المؤسسة العامة للسينما (2018).

بطولة الفنانين: دريد لحام، صباح جزائري، نظلي الرواس، بسام لطفي، عبد المنعم عمايري، كندا حنا، علاء قاسم، ربى الحلبي، نادين قدور، أحمد رافع، بلال مارتيني، حسن دوبا، مجد حنا، عاصم حواط، ناصر وردياني، نيرمين شوقي، فاروق الجمعات، وفاء العبدالله.

 

 

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed