آخر تحديث: 2020-09-29 10:58:08

دمج جرحى الحرب في سوق العمل .. التغلب على الجراح بالإنتاج

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

يبدو أنّ الإرادة والقوة لا تنقصان أيّ جريحٍ لكي يتأقلم مع وضعه الصحي والنفسي الجديد بعد الإصابة، فيحاول أن يخطوَ ولو خطوة نحو العودة إلى حياته كشخص طبيعي منتج قادر على الاعتماد على ذاته، كما يبدو أنّ الرغبة في العمل والإنتاج التي يمتلكها أغلب الجرحى كفيلة بوضعهم على أبواب سوق العمل من جديد بعد فترات من الانقطاع المتفاوتة عن كل ما يتعلق بالإنتاج، متقبلين الخيارات الجديدة التي فرضتها الإصابة عليهم ودفعتهم نحو أعمالٍ غير الأعمال التي كانوا يمتهنونها قبل الحصول على لقب (جريح وطن).
الجهات الحكومية متمثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تعمل على مجموعة من الإجراءات التي تساهم وتدعم دمج جرحى الحرب في سوق العمل إلا أنّ الخطوات متأخرة وبطيئة بشكل واضح، ويبدو أنّ صداها لم يصل بالشكل المطلوب، أما المجتمع الأهلي فعمل أيضاً على تقديم العديد من المبادرات التي تؤهل وتدعم هذه الفئة بشكل متفرق يفتقر لإطار شامل يحقق فعالية أكبر.

جرحى وحالات مختلفة
«تشرين» التقت عدداً من جرحى الحرب الذين كان أغلبهم أقوى من الجرح واستطاعوا العودة إلى سوق العمل والاعتماد على أنفسهم في تحقيق الإنتاج، ومن بينهم علي سمرة الذي أُصيب في معارك حمص عام 2012 بطلقٍ ناري في العنق أدى إلى إصابته بشللٍ رباعي، يقول علي: إنّه بقي سنة ونصف السنة لا يحرك إلا رأسه، وبعد العلاج الفيزيائي الذي استمر فترةً غير قصيرة، تحسّن وضعه الصحي وبدأ يحرك يديه وأكتافه، وبعد أن تحسّن وضعه أكثر تزوّج واستطاع أن يعود إلى سوق العمل عبر صناعة منتجات منزلية غذائية مثل: (تين مجفف – مربيات – بهارات.. وغيرها)، موضحاً أنّه شارك في عدة معارض وبازارات من أجل تصريف منتجاته التي تساعده في إعدادها زوجته، لكن البيع لم يكن في المستوى المطلوب، ومثل هذه المعارض بحاجة إلى دعم وترويج وتسويق خاص لمنتجات جرحى الحرب، وتأمين الأمكنة المناسبة لعرض البضائع، وبالنسبة لتمويل مشروعه الصغير يقول: أعتمد على ذاتي في التمويل وعلى ما أربح من بيع المنتجات، ورغم أنّني سمعت بمشروع القروض الريفية إلا أنّني لم أتشجع لخوض هذه التجربة حتى الآن، ومن الممكن اللجوء إلى ذلك بعد تطور عملي قليلاً.
أما عمار مكنا الذي كان عامل (تلييس)، فلم يعد حتى الآن إلى سوق العمل، فهو يبلغ من العمر 35 عاماً، أصيب عام 2013 وأدت الإصابة إلى بتر قدمه اليسار من تحت الركبة، أما القدم الثانية ففيها ضياع مادي وجلدي كبير، يعيش حالياً –حسب قوله– من راتبه التقاعدي وقيمته 30 ألف ليرة، لم يحاول البحث عن عمل لأنّ قدميه لا تساعدانه على القيام بأيّ عمل.
بينما باسم الموعي الذي يبلغ من العمر 30 عاماً، فتعرض لإصابة بطلق ناري في الفخذ الأيسر أدى إلى كسر في العظم عام 2015، يقول: إنّه ليس بحاجة إلى بحث عن عمل أو إلى عمل جديد، لأنّه عاد إلى عمله الأصلي في زراعة الأرض، لكنه كان بحاجة إلى قرض لافتتاح مشروع زراعي خاص به، لكنه لم يحصل على القرض الذي تقدم بطلبه العام الماضي.
ومن الذين عادوا أيضاً إلى سوق العمل يوسف حسن -31 عاماً- الذي كان عامل بناء وغيّر مهنته، يشير إلى أنّه أصيب بطلق ناري في الركبة أدى إلى تفتتٍ في العظم، لذا من الصعب العودة إلى العمل الذي كان يمارسه سابقاً لأنّه يحتاج جسماً قويّاً، وهو حالياً يعمل حارساً في شركة خاصة وتمّ تأمين هذا العمل له من أحد الأشخاص المهتمين والفاعلين في المجتمع الأهلي الذين يدعمون جرحى الجيش، ويوضح يوسف أنّ المردود من عمله الجديد محدود جداً مقارنةً بعمله السابق قبل الإصابة.
داني ميلانة -جريح حرب من جرحى الجيش العربي السوري وأحد المشرفين على مجموعة (جرحك شرف) على موقع «فيس بوك» التي تهتم بشؤون جرحى الجيش والقوات الرديفة عبر وصل المتبرعين بأصحاب الاحتياجات لتقديم المعونة بشكل مباشر، يقول: إنّ الجريح بحاجة إلى مشروعٍ خاصٍ به ليعمل براحة ومن دون أن يتعرض لأيّ موقفٍ مؤلمٍ تتسبب به أيّ كلمةٍ من صاحب العمل الذي قد يصبر ويقبل وضع إصابته مدةً معينة، لأنّ أغلب الإصابات أدت إلى إعاقةٍ في الحركة، لذا فمن الأفضل، أن تكون هناك مشاريع خاصة بالجرحى يعود من خلالها إلى العمل والمجتمع، وأضاف ميلانة: إنّ الصعوبات التي تعترض الجريح هي صعوبات جسدية في معظمها مثل: التنقل وساعات الدوام الطويلة والتعب الناتج عن كل هذا.
جريح الحرب والرياضي مهران محمود فشل في الحصول على عمل في القطاع الخاص بعد محاولات كثيرة، رغم أنّه يحمل شهادةً في إدارة الأعمال ولديه خبرة واسعة في سورية وخارجها في هذا المجال، ويحتاج عملاً ثانياً إلى جانب راتب التسريح الذي يتقاضاه من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ويحلم في إقامة مشروع صالة رياضية يدعم من خلالها الرياضات الخاصة، لكونه مدرباً وحكماً للرياضات الخاصة وحاصلاً على لقب بطل الجمهورية في لعبة الريشة الطائرة.

بطاقة «جريح وطن»
«تشرين» التقت محمود الكوى -مدير المرصد الوطني لسوق العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل- الذي أشار إلى وعي الوزارة بأهمية دمج جرحى الجيش العربي السوري في سوق العمل، وعملها بشكل جاد على هذا الملف، فعلى المستوى التشجيعي والاجتماعي يتمّ تقديم معاملة خاصة لهذه الفئة، فمن فقد جزءاً من جسده فداءً للوطن أدت به إلى الإصابة بإعاقة ليس من المناسب بمكان أن نسميه «ذا إعاقة» بل نطلق عليه اسم «جريح وطن»، وهذا يعني تقدير الوزارة لجرحى الجيش وعدهم جزءاً مهماً من المجتمع، ويضيف: بمكرمة من السيد الرئيس صدر مرسوم بمنح بطاقة «جريح وطن» بدل بطاقة «إعاقة» لجرحى الجيش العربي السوري والقوات الرديفة، التي تقدم لهم طيفاً واسعاً من الخدمات الصحية والتعليمية، إضافةً إلى الدعم والأولوية بالاستفادة من الحزم التدخلية التي تنفّذها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وغير ذلك من التسهيلات، ويتمّ حالياً إعداد التعليمات التنفيذية لهذه البطاقة التي ستصدر خلال وقت قريب، وذلك بالتعاون مع عدد من الوزارات منها (التعليم العالي – الصحة – الدفاع – الاقتصاد والتجارة)، من تلك الخدمات على سبيل المثال في المجال التعليمي سيتمّ منح حاملي بطاقة جريح مقاعد في الجامعات السورية، وفي مجال الصحة سيتم منحهم الأولوية بالاستفادة من الاستشفاء والخدمات الطبية، إضافةّ إلى خدمات الحزم التدخلية التي تعطي الأولوية للفئات المسماة (الفئات ذات الأولوية الاجتماعية) وهم ذوو الشهداء والجرحى، موضحاً وجود توجيهات من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تكون إجراءات الحصول على البطاقة مبسطة قدر المستطاع، وأنّ الآلية التنفيذية ستكون بالاعتماد على قوائم من برنامج اللجنة المشتركة لبرنامج «جريح الوطن» لدى وزارة الدفاع، توزّع على مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظات، وأيّ اسم موجود في القوائم يمكنه التقدم للحصول على البطاقة، بعد تقديم الأوراق المطلوبة وهي: صورتان شخصيتان، وصورةٌ عن البطاقة الشخصية، وبعد فترة يتمّ التواصل معه لاستلام البطاقة.
وعن سبب التأخير في اتخاذ هذه الخطوة بعد مرور سنوات طويلة على بعض الجرحى من دون أيّ دعم، يجيب «الكوى»: يمكن القول: «أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً»، والوزارة تعمل منذ فترة طويلة على هذا الموضوع، وأحد أسباب التأخير جاء نتيجة مشاورات مع جهات عامة أخرى، حيث فضّلنا ألا تقتصر بطاقة «جريح وطن» على خدمات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فقط.
برنامج دعم
من جهة أخرى، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل برنامج دعم وتمكين المسرحين من الجيش العربي السوري، وكان قبول المستفيدين من هذا البرنامج وفق معيارين أساسيين، الأول كلّ شخصٍ أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية مدة 5 سنوات فأكثر، والثاني من تسرح نتيجة إصابة خلال الخدمة من دون وجود أيّ شرط للمدة الزمنية، ويقول مدير مرصد العمل عن البرنامج: العدد الكلي الحالي للمستفيدين من هذا البرنامج يقارب 35 ألف مسرح، أكثر من 30% منهم جرحى حرب، الجميع يتقاضى شهرياً مكافأة بقيمة 30 ألف ليرة سورية، تمنح لمدة 12 شهراً، وتمّ فرزهم وفق رغباتهم لدخول قطاع العمل إلى 5 مستويات، الأول للراغبين في العمل ضمن القطاع العام، والثاني للراغبين في العمل ضمن القطاع الخاص، والثالث للراغبين في تأسيس مشاريع متناهية الصغر، والرابع للراغبين في استئناف مسارهم التعليمي، والخامس للراغبين في استئناف مسارهم المهني.
ويضيف: بالنسبة للعمل ضمن القطاع العام نسقنا مع عدد من الوزارات هي: (الصناعة – الإسكان والأشغال العامة – الكهرباء – الموارد المالية) وأبدوا استعداداً لتدريب ما يقارب 9000 مسرّح ضمن تلك الوزارات ومراكز التدريب التابعة لها، ويتم حالياً تدريبهم، كما يتم التنسيق مع وزارة التنمية الإدارية لوضع آلية مناسبة لسبر حاجات الجهات العامة ومواءمة تلك الحاجات مع المدربين، ومع ملاحظة أنّ الجزء الأكبر من المسرّحين يرغبون في العمل لدى القطاع العام، أما الشريحة الثانية من حيث الحجم والرغبة، فهم الراغبون في العمل لدى القطاع الخاص وعددهم 425 مسرّحاً حتى الآن -من ضمنهم جرحى الحرب- وتمّ تأمين فرص عمل لحوالي 225 منهم، في عدد من الشركات والمؤسسات الخاصة، حيث تمّ تدريبهم لدى مركز الإرشاد الوظيفي وريادة الأعمال التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وعن استجابة القطاع الخاص للمساعدة في دمج جرحى الحرب في قطاع العمل يقول الكوى: الاستجابة لا بأس بها، إلا أنّنا نطالب الشركاء في القطاع الخاص بمزيدٍ من التفاعل مع هذه الفئة من خلال برنامج دعم المسرحين على أقل تقدير، ولاسيّما أنّ غرفة صناعة دمشق وريفها وغرفة التجارة من الممثلين ضمن البرنامج، ونطلب منهم أن يكونوا كتفاً بكتفٍ ويداً بيد مع الجهود الحكومية الرامية لتوفير خدمات تمكينية لجرحى الجيش العربي السوري وغيرهم من المسرحين.
ولدى سؤاله عن إمكانية وجود نسبة بالقانون تلزم القطاع الخاص بتوظيف جرحى الجيش كما هي حالة ذوي الإعاقة بنسبة 2%، يوضح بعدم وجود هذه النسبة حالياً في قانون العمل وقد يتمّ العمل على دراستها مستقبلاً.

دعم المشاريع بقروض
المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر كانت الحلّ الأفضل بالنسبة للكثير من جرحى الحرب للعودة إلى سوق العمل، لما تتمتع به من مرونة وسهولة في الإجراءات والخيارات، ومن أصحاب تلك المشاريع من وجد دعماً وتمويلاً، ومنهم الآخر كان اعتماده ذاتياً، فمن خلال حزمة دعم وتمكين الريف السوري التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عام 2018، وفّرت إقراضاً مدعوماً للمشاريع المتناهية الصغر ضمن 18 مشروعاً تتناسب مع كلّ الأطياف، سقفُ المبلغ مليونا ليرة بفائدة 10% تدفع الوزارة 4% منها عبر صندوق المعونة الاجتماعية و6% يدفعها المستفيد، ودعمت هذه الحزمة أكثر من 1500 مشروعٍ في مختلف المحافظات السورية، وعن الجديد الذي قدمته هذه الحزمة لجرحى الجيش العربي السوري يقول «الكوى»: أعادت الوزارة دراسة هذه الحزمة بالتزامن مع دراسة حزمة دعم وتمكين المسرحين من الجيش، وكيف من الممكن أن يستفيد جرحى الجيش والمسرحين الراغبين بتأسيس مشاريع متناهية الصغر من الحزمة، حيث تمّ تطوير الحزمة وتوسيع مشاريعها لتصل إلى 39 مشروعاً، بعد أخذ موافقةٍ من الحكومة بإضافة تمويل بقيمة مليار ليرة، والمشاريع التي تمّت إضافتها كانت وفقاً لآراء المسرّحين ورغباتهم بنوع المشاريع التي يسعون لتأسيسها، وستكون بداية العمل على إقراض المسرحين ومن ضمنهم جرحى الجيش العربي السوري لتأسيس مشاريع متناهية الصغر بقروض مدعومة في المحافظات كلها، بدءاً من بداية الشهر القادم، ويضيف: إضافةً إلى القرض المدعوم يتمّ دعم المسرحين وجرحى الجيش من خلال بناء قدراتهم على دراسة المشاريع عبر معرفة حاجات المنطقة ووضع خطة تسويقية للمنتجات وغير ذلك، حتى يتحقق نجاح المشروع ويصبحوا منتجين حقيقيين يحققون الاكتفاء الذاتي ويدعمون الاقتصاد السوري، وذلك إيماناً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بأن من كانوا أساس النصر العسكري على ساحات القتال -وبفضل تضحياتهم نحن الآن نعيش أجواء الأمن والاستقرار- هم ذاتهم أساس النصر الاقتصادي ولاسيّما في هذه المرحلة التي تتعرض فيها سورية لأشرس حربٍ اقتصادية شهدها التاريخ.
مبادرات المجتمع الأهلي
لم يتوانَ المجتمعُ الأهلي عن تقديم الدعم لجرحى الجيش العربي السوري في سبيل إعادتهم إلى سوق العمل وتقديم الدعم النفسي لهم، وكان ذلك عبر مبادرات فردية أو جماعية أنجزت خطوات مهمة في هذا المجال، ومن تلك المبادرات مبادرة الدكتور فاتح وطفة المجانية التي قدمها في محافظة طرطوس وتقوم على تقديم العلاج الفيزيائي المجاني لجرحى الجيش العربي السوري لإعادة تأهيلهم ودمجهم في سوق العمل حيث عالج 700 مصاب، 70% منهم عادوا إلى ساحات القتال، و30% منهم تمّ تأهيلهم وعادوا إلى المجتمع منتجين فاعلين في مختلف المجالات، ويقول د. وطفة: حالات قليلة هي التي لا يمكن فيها لجريح الحرب أن يعود إلى سوق العمل، عندها تكون إصابته في النخاع الشوكي وأدت إلى شلل، وتمكن تسميته حينها «شهيد حي»، ويضيف: المركز بحاجة إلى إعادة تأهيل، إلا أنّني لم ألقَ أيّ دعم من أي جهة حكومية أو خاصة.
أما مركز «سوا» للمعالجة الفيزيائية لجرحى الحرب المجاني في مصياف التابع لجمعية «جاد الخيرية»، فلم يكتفِ بتقديم العلاج الفيزيائي فقط بل تابع مع الجرحى رحلة الدخول إلى سوق العمل، وتقول رولا شاهين مشرفة في المركز: نقدم لجرحى الحرب إلى جانب العلاج الفيزيائي والطبي دورات تدريبية منوعة وخاصة على الأعمال اليدوية البسيطة التي تساعدهم في الاعتماد على أنفسهم في الإنتاج، إضافةً إلى توزيع قروض من دون فوائد للبدء بالمشاريع، وأيضاً تسويق منتجاتهم من خلال المشاركة في الفعاليات من مهرجانات وبازارات وغير ذلك، وتشير إلى أهمية إعادة دمج جرحى الحرب في المجتمع وسوق العمل حتى لا يشعروا بأنّ حياتهم قد انتهت.
وبالعودة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وعن دور المجتمع الأهلي في هذا الجانب يقول مدير مرصد العمل: بالاعتماد على الثالوث المنتج (القطاع العام – القطاع الخاص – القطاع الأهلي) وفي حال تضافرت جهود هذه الجهات سنصل إلى نتائج باهرة، حيث لا يمكن أن نغفل دور القطاع الأهلي في دعم جرحى الجيش العربي السوري وجملة الخدمات التي يقدمها في مختلف المحافظات، وما يميّزه عن الدور الحكومي قربه بشكل أكبر من الحاجات الاجتماعية وسرعة الوصول إلى الراغبين في الحصول على الخدمات، مضيفاً: إنّ متطوعي المجتمع الأهلي وقفوا يداً بيد أثناء عمل الوزارة على خدمة البرامج الخاصة بمساعدة جرحى الجيش، في المقابل كان دور الوزارة بدعم القطاع الأهلي من خلال طيف واسع من الخدمات، منها على سبيل المثال: تسهيل النفاذ للتمويل الدولي عبر التشبيك بين الجمعيات الأهلية التي تعمل في مختلف المجالات والمنظمات الدولية للحصول على التمويل المتاح.
ويختم «الكوى»: من وجهة نظري الشخصية أهم دعمٍ نفسيٍّ اجتماعيٍّ لجرحى الحرب أن نجدَ لهم فرصة عمل وإعادة دمجهم في المجتمع، فالعمل من الجانب النفسي والمعنوي هو قيمة الإنسان بشكل عام، فكيف سيكون لشخص فقد الأمل والقدرة بمرحلة على أن يستمر في الحياة، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بالجانب الاجتماعي لهذه الفئة من خلال توفير منتديات اجتماعية خاصة بجرحى الجيش العربي السوري، وقد طُبق هذا النموذج في دمشق من خلال استثمار مركز التأهيل المهني لذوي الإعاقة في دمشق، وتمّ تأهيل صالة رياضية خاصة لجرحى الحرب وتسعى الوزارة لتعميم هذا الأنموذج في جميعِ المحافظات السورية.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed