حققت حركة «أنصار الله» اليمنية إنجازاً قد يقلب المعادلات في الحرب بالوصول إلى القلب الاقتصادي السعودي شركة «أرامكو» النفطية، فشكل تهديداً حقيقياً وقف عنده التحالف السعودي ومن ورائه الغرب فأربك الأسواق وخلط الأوراق، إنجاز قد يغير مسار الأمور في الحرب على اليمن, فالخطوط الحمراء لم تعد كذلك، فالضربة مؤلمة فقد أصابت الرأس الذي تحميه أنظمة غربية بأحدث أسلحة، فـ«أرامكو» قلب السعودية الاقتصادي 5 بالمئة من الإنتاج النفطي العالمي، توقف بقصف طائرات مسيرة لا يتجاوز تكلفة الواحدة منها 300-500 دولار.
كشف الهجوم على منشآت بقيق وخريص التابعة لشركة «أرامكو» عن مواضع ضعف كثيرة في العمق السعودي، أولها: فشل أنظمة الدفاع السعودية – أمريكية الصنع- في التصدي لأي هجمات, فأضافت الضربة شهادة جديدة على ضعف الصناعة العسكرية الأمريكية المصدرة لأنظمة الخليج، ثانيها: فشل التقديرات الاستخباراتية السعودية – الغربية في إمكانية استهداف تلك المنشآت البالغة الحيوية للغرب كما للسعودية، وثالثها: التخبط السياسي والاقتصادي والذي رافق حالة الإنكار التي يعيشها المحور السعودي- الغربي، فإلى هذه اللحظة يتجنب تصديق إمكانية أن تستطيع حركة «أنصار الله» اليمنية، التي تبنت الهجوم، توجيه مثل هذه الضربة النوعية، فوزع هذا المحور التهم الكاذبة بالاتجاهات كافة ساعة بأن الهجوم انطلق من الحدود العراقية وأخرى من إيران وأحياناً تكنولوجيا إيرانية بيد يمنية، وذلك مع عدم القدرة على تحديد وسيلة الهجوم بدقة.
أكدت الضربة على طبيعة التحالف السعودي – الغربي، فمن الساعات الأولى لنبأ حدوثها أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداد بلاده لتعويض النقص بأسواق الطاقة العالمية– وكأنه كان بانتظارها- وذلك للاستفادة من بيع النفط في ظل ارتفاع أسعاره حتى قبل أي إعلان سعودي عن عدم قدرة المملكة على الإيفاء بعقود النفط مع الدول فـ(مصائب السعودية عند ترامب فوائد).
بكائية رسمية سعودية ظهرت بتوزيع التهم غايتها وأمنيتها جر الغرب للحرب مع إيران، وذلك بالاستفادة من أي ضرر يلحق بمصالح الغرب في الخليج أو في إمدادات النفط، حرب قد تكون وحدها كفيلة بسحب التحالف السعودي من هزائمه المتواصلة في الحرب على اليمن، لكن الغرب الباحث عن مصالحه أولاً ليس بوارد شن الحروب من أجل نفط السعودية مع وجود بدائل كثيرة ومتوفرة وبخاصة مع إنتاج أمريكي يتجاوز 12 مليون برميل يومياً، فلا يبدو أنه سيخوض أي حرب من أجل إنقاذ حلفائه، لكنه جاهز بكل لحظة لبيع السعودية المزيد من السلاح لخوض الحرب، لكن على اليمن الفقير، فهذا الغرب يعلم أن السعودية ليست نداً لإيران التي تتهمها السعودية وصقور الإدارة الأمريكية وبعض الأوروبيين «بالوقوف خلف الهجوم» على نفط السعودية.
ضربة «أرامكو» ضربة على الرأس أصابت السعودية ومن خلفها الدول الغربية بمقتل، وسيطول الزمان لتستطيع السعودية أن تفهم بأن سببها ودوافعها دفاعية بسبب حربها المجنونة على فقراء اليمن.

طباعة

عدد القراءات: 156