آخر تحديث: 2019-11-13 12:41:08
شريط الأخبار

(السوق الحرّة) للأفكار..

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

كيف يمكن التواطؤ مع عصر العولمة والمجتمع الرقمي وعصر الإنترنت؟؟
لشمولية السؤال الذي من الممكن لمحتواه أن يترجمه كتاب بمئات الصفحات، أستثني عنواناً صغيراً يمكن تأطيره بغمز لطيف يطول «الكتاب الورقي».. ولاسيما أن الزمان والمكان (معرض الكتاب) يسمحان لي بمناقشة الموضوع من زاوية شخصية، إذ ولسنوات مرّت اعتنقت، لأسباب مادية بحتة، التعاطي مع الكتاب الرقمي بحجة مستهلكة (موضة الثقافة)، ووجدتها تناسب تماماً قلّة حيلتي، وأنا المدمنة فيما مضى على رائحة الورق والشغب بين هوامش الصفحات بملاحظاتي الخاصة..
في معرض الكتاب اليوم، وأنا الغائبة عنه سنوات، احتلني شعور غريب يماثل الظروف التي كانت تعيشها (أليس) في بلاد العجائب، فالمكان بكثرة كتبه وعناوين دوره كان ضيقا ًإذا ما قيس بأفق مخيلتي.. كنت الأضخم ما بين رفوفه! وبرغم الحالة الذهنية الترفة التي أصابتني، وأنا أتسكع بين دوره التي تحسب لعناوين عتيقة في ذاكرتي، فإن المجتمع الرقمي كان في خاطري الأوسع والأشمل، ومع كل هذا التشتت الذهني لكنني كنت مصرّة على إتمام مشروع المكتبة في صالون منزلي، لأجاري عقلية جدتي التي اكتنزت صيغتها القديمة المنتهية لصلاحية الموضة كإرث لأحفادها من بعدها..
فما أريده ترسيخ روحي لفكرة (المكتبة) ومشاركة أطفالي الغارقين في عالم التكنولوجيا في ذكريات من زمن جميل ممزوج برائحة ورق سيفشل تماماً اللوح الإلكتروني في تقديمه لهم. لكن المفارقة كانت جلية بين شعوري المتضخم لأناي وأنا أراني «أليس» في معرض الكتاب وما بين كيس النايلون المتواضع الذي حملته في يدي وأنا أخرج من باب مكتبة الأسد!!
كيف يمكن أن يصير الكتاب سلعة، يمكن أن تنافسه مجموعة خيارات مادية ضرورية لا منتهية، في ظل (سوق حرة) للأفكار فرضت نفسها ويمكن أن تملي علينا مفاهيم محدثة ونحن لقلة حيلة لا نملك فيها الخيار؟؟!!
إنها الحرب، مساحة كافية ووافية يمكن من خلالها التواطؤ برضا مع عصر العولمة مادام المحرك الأساس فيها قبل السلاح هو الدولار!!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

Comments are closed