غالباً ما يستخدم الفلاسفة مصطلح الإشكالية للتعبير عن تساؤل ما أو مشكل فلسفي ما ولا يستخدمون مصطلح مشكلة والسبب في ذلك هو أن الفرق بينهما يتجلى في أن المشكلة تتميز بكونها يمكن الوصول بشأنها إلى حل يلغيها فالمشاكل مثلاً في الحساب تنتهي إلى حل باستثناء بعض المعادلات الرياضية التي يكون حلها بعد البحث والمحاولة بالإعلان عن كونها لا تقبل الحل أما المشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية عموماً والمشاكل التي يصادفها العلماء في العلوم الطبيعية بمختلف أنواعها فهي جميعاً تنتهي مع الزمن إلى نوع من الحل ما دام المجال الذي تطرح فيه ينتمي إلى الواقع الموضوعي ويقبل نوعاً ما من التجريب .

وبحسب الفيلسوف كارل ماركس فإن الإنسانية لا تطرح من المشاكل إلا تلك التي تقدر على حلها، لأن المشاكل بهذا المعنى إنما تظهر من خلال تقدم البحث فاكتساب المزيد من المعرفة بموضوع ما يفتح الطريق أمام اكتشاف مجاهيل جديدة تكون مناسبة لطرح أسئلة جديدة وهذا هو تصور الفلاسفة لمعنى المشكلة وأمرها لا يحتاج إلى مزيد من البيان أما الإشكالية فهي شيء آخر وهنا طبعاً لا يمكن الإنكار أن هناك الكثير من الكتاب يستعملون أو يفهمون هذا اللفظ ومصطلح المشكلة من غير تدقيق وكأنهما من الألفاظ التي يجوز أن ينوب بعضها عن بعض إلا أن الفلاسفة فإنهم يستعملون لفظ الإشكالية في معنى محدد غير معنى المشكلة وعلى الرغم من أن كلمة إشكالية من الكلمات المولدة في اللغة العربية إلا أن جذرها العربي يحمل جانباً أساسياً من معناها الاصطلاحي حيث يقال أشكل عليه الأمر بمعنى التبس واختلط، وهذا مظهر من مظاهر المعنى الاصطلاحي المعاصر للكلمة ولكنه مظهر فقط حيث إن الإشكالية هي في الاصطلاح المعاصر منظومة من العلاقات التي تنسجها داخل فكر معين سواء كان فكر فرد أو فكر جماعة تساؤلات عديدة مترابطة لا تتوفر إمكانية حلها منفردة ولا تقبل الحل من الناحية النظرية إلا في إطار حل عام يشملها جميعاً وبالتالي يمكن تعريف الإشكالية على أنها تلك النظرية التي لم تتوافر إمكانية صياغتها صياغة تامة بعد أي هي تلك الأفكار التي تطرح على شكل تساؤلات في محاولة نزوع نحو النظرية.

طباعة

عدد القراءات: 1078