بعد أن نصبت نفسها مرة أخرى قاضياً وجلاداً في العالم، تتجه الإمبريالية الأمريكية بشكل متهور نحو حرب أخرى في الشرق الأوسط مع تداعيات كارثية، وهذه المرة، اغتنمت واشنطن هجمات السبت على المنشآت النفطية السعودية التابعة لأرامكو، كذريعة لشن حرب على إيران.
جاء هذا في مقال نشره موقع «وورد سوشاليست» الذي رأى أن رد فعل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو كان جديراً بالملاحظة بسبب اندفاعه لتوجيه اتهامات لإيران بشأن الهجمات، لافتاً إلى أن وسائل الإعلام الغربية سارعت بدورها إلى نقل مزاعم بومبيو من دون تقديم أي دليل ومع إغفال أي ذكر لجرائم السعودية في اليمن.
وأكد المقال أن الهجمات على المنشآت النفطية من الجيش اليمني واللجان الشعبية الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجمات كانت دفاعاً عن النفس، وهي لا تساوي شيئاً أمام المذبحة التي ارتكبها النظام السعودي ضد اليمن.
وقال المقال: وفي الوقت نفسه كررت كيلي كرافت، سفيرة واشنطن الجديدة لدى الأمم المتحدة التهم إلى إيران من دون أي دليل ووصفت الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية السعودية بأنها مقلقة للغاية، مضيفاً: مثل الحكومة التي تمثلها، فإن كرافت وجدت أن النفط المتسرب في السعودية أكثر إثارة للقلق من دماء عشرات الآلاف من الشعب اليمني.
وتابع المقال: إذا لم يكن هناك، كما تزعم واشنطن، أي دليل على أن الهجمات قد تم شنها من اليمن، إذاً يمكن لنا، مع وجود مبرر مساوٍ إن لم يكن أكبر، أن نلاحظ أيضاً أنه لا يوجد دليل على أنها لم تشن من الولايات المتحدة نفسها أو من حليفها الإقليمي الرئيسي، «إسرائيل». والسؤال هنا: من المستفيد من هذه الهجمات؟.
وأجاب المقال بالقول: لا شك بأن طهران هي الأقل احتمالاً، على عكس واشنطن حيث إن الهجوم على المنشآت النفطية السعودية يوفر ذريعة لقسم كبير من الأوليغارشية الحاكمة في الولايات المتحدة وأجهزتها العسكرية والاستخباراتية العازمة على خوض حرب لـ«إسقاط» الدولة الإيرانية، حرب كهذه ستكون الدفعة الأخيرة في حملة واشنطن التي طال أمدها لتعكس تراجع الهيمنة العالمية للإمبريالية الأمريكية من خلال الوسائل العسكرية، والمطالبة، على وجه الخصوص، بالسيطرة الأمريكية غير المقيدة على احتياطيات الطاقة في العالم والقدرة على حرمان منافسيها منها.
وعلى قدم المساواة وفقاً للمقال لدى «إسرائيل» ورئيس وزرائها المحاصر بنيامين نتنياهو كذلك الأمر دافع كبير للقيام بعمل عسكري يهدف إلى إثارة الحرب مع إيران، حيث يخدم تهديد حرب كبرى مع طهران، عشية الانتخابات الإسرائيلية، المصالح السياسية لنتنياهو، التي ترتبط حظوظها السياسية ارتباطاً وثيقاً بتصعيد الصراع العسكري في الشرق الأوسط.

طباعة

عدد القراءات: 897