آخر تحديث: 2019-11-13 12:41:08
شريط الأخبار

خطران متوازيان

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

لم تدّخر سلطات وأجهزة النظام التركي وسيلة، ترغيباً أو ترهيباً، إلا اتبعتها ولا تزال للعبث بالبنية الديموغرافية للمناطق السورية الحدودية بهدف «تتريكها» ومحاولة العبث بانتمائها وهويتها وماضيها ولغتها العربية.
نظام أردوغان في كل يوم يتخذ إجراءات على غير صعيد، من شأنها تغيير البنية الديموغرافية والاجتماعية لمناطق في الشمال السوري التي ربما لم يعرف كثيرون أن الأوضاع المعيشية لسكانها، منذ بدايات الحرب الإرهابية على سورية وحتى احتلال بعض هذه المناطق تركياً، كانت جيدة قياساً لحال الكثير من المناطق السورية التي عانت اختلالات اقتصادية عدة بفعل الحرب.
سياسات استعمارية قديمة بلبوس جديد تلجأ إليها أجهزة أردوغان وأذرعه داخل الأراضي السورية تارةً عبر ما يسمى «الجمعيات الخيرية»، وتارة أخرى من خلال تعليم اللغة، وكل ذلك بهدف «التتريك» وإن جاء تحت عناوين ويافطات «خيرية وإنسانية».
ما يفعله نظام أردوغان في تلك المناطق منافٍ ومجافٍ لجميع الشرائع الدولية، ومع ذلك، نرى أردوغان وصحبه من الإرهابيين يقومون بطرد السوريين من مدنهم وقراهم وإحلال، عوضاً عنهم على نحو فج ومباشر، إرهابيين تدعمهم أنقرة وتمدّهم بكل أسباب القوة والبقاء.
محاولات «التتريك» خطة ممنهجة من نظام أردوغان، وقد بدأت فصولها من خلال مناهج تعليمية مصبوغة بصبغة تركية مطلقة، لكن الأخطر هو انطلاق هذا كله من خلفية تاريخية استعمارية تكرّس الإرث العثماني، وتطمس الرصيد الحضاري والتاريخي العربي والصبغة السورية على نحو خاص، الأمر الذي يعكس الحقد الدفين ونزعة الانتقام والثأر من هزائم الماضي، ومحاولة إحياء مشروعات السلطنة التي عفا عليها الزمن، ولم تعد إلا في مخيلة المرضى والمهووسين بأضغاث أحلام.
نظام أردوغان اليوم يضيف فصلاً جديداً من فصول الإرهاب على سورية وشعبها وسيادتها، وحتى لا تنسى الأجيال السورية ما فعله أردوغان وريث النظام الذي احتل منذ عقود أراضي سورية واسعة، فهو يعيد نفسه كأفعى مسالمة بعد أن فشل في السياسة، ويحاول بأساليب مختلفة أن يكون له تأثير ونفوذ لإحياء النزعات القومية المتطرفة التي لا تحمل خيراً لسورية ولكل ما هو عربي، فـ«التتريك» هو الوجه الآخر للإرهاب، وهذا ما يجب أن يكون واضحاً أيضاً للعرب وخاصة الذين يرون في أردوغان «شيخاً» و«حمامة سلام» ويشدّون على يده، فأطماعه ومشروعاته الاستعمارية في المنطقة العربية كلها، توازي أو ربما هي أخطر من أطماع ومشروعات العدو الصهيوني.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed