آخر تحديث: 2019-11-15 15:52:48
شريط الأخبار

بعد عجزه الوظيفي .. الكيان الصهيوني يطلب حماية واشنطن

التصنيفات: رؤى عربية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت الماضي أن بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الكيان الصهيوني طلب منه في مكالمة هاتفية عقد اتفاق للدفاع المشترك بين تل أبيب وواشنطن، ووعد ترامب نتنياهو بمتابعة هذا الموضوع بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.
ويبدو أن توقيت الإعلان عن هذا الطلب يُراد منه تحقيق أهداف كثيرة، من بينها خدمة الحملة الانتخابية لنتنياهو الذي لم يعد حزبه يضمن الفوز بأغلبية برلمانية تتيح له الاستمرار في الحكم، فالمستوطنون بدؤوا يشعرون بأن قوة «جيشهم» لم يعد في مقدورها ردع أي منظمة مقاومة عن قصف المستوطنات بالصواريخ من الشمال ومن الجنوب، وظهرت تجربة المقاومة اللبنانية واضحة فيما حققته في عام 2006 حين استمر سقوط صواريخها 34 يوماً على معظم مستوطنات شمال فلسطين المحتلة وتلتها تجربة المقاومة في قطاع غزة التي أمطرت بصواريخها معظم مستوطنات جنوب فلسطين من دون أن يتمكن جيش الاحتلال من إيقافها ومنع ازديادها سنة تلو أخرى.
وفي أعقاب انتصارات سورية وحلفائها من محور المقاومة بدأ جيش الاحتلال يضع حسابات جديدة لأي حرب شاملة بينه وبين جبهة الشمال الممتدة من حدود جنوب لبنان إلى الحدود الجنوبية لسورية، وتحول ميزان القوى الإقليمي لمصلحة محور المقاومة الممتد حتى إيران في مجابهة الكيان الصهيوني.. واعترف العديد من كبار ضباط جيش الاحتلال بعدم وجود مصلحة لهم في حرب شاملة على جبهة الشمال خوفاً من نتائجها على الكيان، ولذلك، أصبح الجيش الصهيوني يجد مصلحة له في عقد اتفاق دفاع مشترك مع الولايات المتحدة لكي يحقق عدداً من الأهداف التي يعدها مهمة لضمان حمايته في هذه الظروف.
الهدف الأول: زيادة «قدرة الردع» التي تناقصت من دون إمكانية زيادتها بقدرات الجيش الصهيوني وحده.
والهدف الثاني: إدخال الولايات المتحدة إلى ساحة المشاركة العسكرية المباشرة عند أي هجوم على الكيان الصهيوني، لأن اتفاق الدفاع المشترك سيعني أن أي هجوم على الكيان ستعده واشنطن هجوماً عليها، والمعروف أن أعلى شكل للتعاون العسكري الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب- وهو ساري المفعول حتى الآن – يستند إلى الاجتماعات الدورية السنوية المشتركة لهيئتي «الأركان الإسرائيلية والأميركية» تحت عنوان الشراكة الاستراتيجية، لكن نتنياهو طلب في أيلول الماضي من إدارة ترامب التوقيع على اتفاق حلف عسكري شامل، ويذكر أن واشنطن تتعامل مع تل أبيب كعضو غير مُسمى رسمياً في حلف شمال الأطلسي، لكن الاتفاق معها على دفاع مشترك سيعدُّ أعلى شكل تحالفي بينهما.
ولا شك في أن اهتمام «قيادة» الكيان بعد 70 سنة من إنشائه باتفاقية من هذا القبيل يدل:
أولاً، على عجزها عن القيام بالوظيفة التي حددتها بريطانيا لهذا الكيان وللحركة الصهيونية.
ثانياً، على أن الكيان الصهيوني لم يعد في مقدوره حماية نفسه وأصبح بحاجة لحماية مباشرة ممن أسسه وسلحه ووظفه في هذه المنطقة.. وبهذه الطريقة لم يعد الكيان الصهيوني قادراً على لعب دور الوكيل وصار بحاجة للأصيل في حماية المصالح الأميركية والغربية في هذه المنطقة.
ثالثاً، على أن «قيادة» الكيان ستقبل بموجب هذا الاتفاق بمبدأ أن أي عمل عدواني عسكري تقوم به – سواء اعترفت بمسؤوليتها عنه علناً أو لم تعترف – سيتحول إلى عمل تشنه واشنطن مباشرة على هذا الطرف أو ذاك.
وبرغم حقيقة أن «قيادة» الكيان لم تكن تقوم بأي عمل عدواني عسكري محدود أو غير محدود إلا بضوء أخضر من واشنطن وموافقتها الضمنية المسبقة فإن وجود اتفاق معلن للدفاع المشترك سيجعل من الصعب على واشنطن التنصل من مسؤوليتها عنه والادعاء بعدم معرفتها أو موافقتها عليه.. وكان هذا السبب بالذات هو الذي دفع موشيه يعالون وزير الحرب الإسرائيلي السابق إلى انتقاد نتنياهو ومعارضته على توقيع اتفاق كهذا مع الولايات المتحدة بحجة أنه سيضيق هامش مناورة «الجيش» في عملياته الحربية.
وكان حزب الليكود نفسه من الذين يعارضون مثل هذه القيود التي يفرضها اتفاق دفاعي مشترك بهذا المضمون العلني مع الولايات المتحدة، فالكيان الصهيوني كان يزعم دوما أنه يشن عملياته الحربية من دون علم الولايات المتحدة لكي يُبعد عنها أي مسؤولية دولية، ما أتاح له أن يشن هجوماً على دولة تعد صديقة للولايات المتحدة ويحتل أراضي كانت تتبع لسيادتها، وهي المملكة الأردنية عام 1967 برغم أنها كانت تتمتع بحماية بريطانية وأميركية.

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed