آخر تحديث: 2019-11-15 15:52:48
شريط الأخبار

إجرام صهيوني جديد في الضفة الغربية وغور الأردن

التصنيفات: رؤى عربية

ما يحدث في المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وغور الأردن اليوم- التي تشكل ما يقرب من ثلث مساحة الضفة- وبعد تصريحات رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو نيته في «ضمهما» إلى كيانه في حال نجاحه في الانتخابات القادمة, لا يمكن فصله عن الماضي سواء البعيد أو القريب, وإذا عدنا للبدايات فسوف نكتشف أنه منذ أصبح العدو الصهيوني واقعاً على الأرض العربية في فلسطين والأمة العربية ليست في حال من التماسك, وعندما أعلن العدو عن نشأة كيانه تحركت الجيوش العربية للدفاع عن الأرض المغتصبة, لكنها وللأسف الشديد نالت هزيمة في حرب 1948.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية, فالشعب العربي أصبح مهموماً بإنتاج قيادة عربية قوية ومؤمنة بالمشروع القومي العربي لتحرير فلسطين عبر جيش قوي يمكنه دخول الحرب والانتصار فيها, ومنذ اللحظة الأولى لإعلان الكيان الصهيوني أكد مؤسسه ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء له أن «إسرائيل لا يمكن أن تعيش وتحيا آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية هي المصري والعراقي والسوري» ومن هنا ندرك مدى وعي العدو وقياداته بمشروعهم المضاد.
وحين أفرز الواقع العربي القيادة المؤمنة بمشروع الوحدة لمواجهة العدو الصهيوني وهي الزعيم جمال عبد الناصر, بدأ العدو في التخطيط لمواجهته وإجهاض مشروعه الوحدوي بكل الوسائل والطرق وكانت إحدى أهم الآليات هي التحالف مع الرجعية العربية لضرب المشروع من الداخل, ثم محاولة جر الجيوش العربية لخوض حروب لم تكن جاهزة بعد لخوضها فكانت النتائج مزيداً من الاستنزاف للجيوش ومزيداً من الانتصارات للعدو وكسب أرض جديدة تُضم إلى الأراضي العربية المحتلة, وعندما نجحنا في المواجهة العسكرية في حرب تشرين التحريرية 1973 قام العدو باستخدام آلية جديدة للتفرقة والتقسيم والتفتيت وهي معاهدات السلام المزعومة التي بدأت بـ«كامب ديفيد» ثم «وادي عربة» ثم «أوسلو».
ومقولة ديفيد بن غوريون يتم العمل عليها طوال الوقت منذ قام بإطلاقها إذ يسعى العدو الصهيوني طوال الوقت لاستهداف الجيوش العربية ودفعها إلى معارك بعيدة عن المعركة الأساسية معه, فكانت الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات تم فيها إنهاك الجيش العراقي بشكل كبير, ثم الغزو العراقي للكويت الذي استنزف جزءاً كبيراً من قوة الجيش العراقي التي انتهت بشكل نهائي بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003, ثم جاء «الربيع العربي» المزعوم ليُدخل الجيش العربي السوري في حرب كونية مع التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة صهيونياً بهدف «استنزاف» قوته, والأمر نفسه يتم مع الجيش المصري الذي يواجه الإرهاب في الداخل وعبر حدوده الشرقية مع العدو الصهيوني في سيناء، والغربية مع ليبيا.
لذلك، لا عجب مما يحدث في الضفة الغربية وغور الأردن اليوم من دون أن يحرك معظم الحكام العرب ساكناً، وهذه هي المصيبة الأكبر التي أكدت عليها منذ زمن بعيد غولدا مائير رئيسة وزراء العدو الصهيوني في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات إذ قالت «عندما أحرقنا القدس.. لم أنم طوال الليل وتوقعت أن العرب سيأتون من كل حدب وصوب نحو إسرائيل.. وعندما بزغ الصباح علمت وأيقنت أننا أمام أمة نائمة».. وبالطبع، هذا النوم ليس طبيعياً بل بفعل فاعل وهو العدو الصهيوني ومخططاته ومؤامراته لتمزيق وحدتنا وتشتيت جهودنا واستنزاف جيوشنا.
ومن خلال نظرة سريعة ومتفحصة لحصاد «الربيع العربي» المزعوم يمكننا أن نؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه «ربيعً عبري» بامتياز تمكن من خلاله العدو الصهيوني من أن يحقق جزءاً كبيراً من أهدافه ومطامعه، وهو ما جعل «إسرائيل» تستغل الأوضاع لتقوم بتهويد القدس خلال سنوات «الربيع العبري» ثم تحاصر الأقصى وتمنع رفع الأذان فيه وتمنع المصلين من الصلاة, ثم تعلن القدس «عاصمة» لها.. كل هذا من دون أن يتحرك ساكن لمعظم الحكام.
وعلى الرغم من الصورة القاتمة بل حالكة السواد التي أوضحتها الأيام الماضية وجعلتنا نرى بوضوح حصاد «الربيع العبري», فإن هذه الصورة لم تخل من نقطة ضوء تمثلت في الرعب الذي يصيب العدو الصهيوني من المقاومة وسلاحها، والتي تقف بجسارة في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية ما يجبرها على التراجع ولو مؤقتاً عن أفعالها الإجرامية, لذلك.. يجب أن يعي الشعب العربي أن قوتنا في وحدتنا وفي مقاومتنا.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed