تعمقت متاهة «بريكست» أكثر من ذي قبل ولا طريق واضحاً أمام بريطانيا للانفصال عن الجسم الأوروبي حتى الآن, خاصة أن المفاوضات المستمرة بين لندن والاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ عكست أجواء من عدم التوافق وانتظار أجوبة لتفاصيل عالقة ناقضت بشكل كبير تصريحات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأخيرة التي روجت لمبالغات تتحدث عن تقدم هائل في المفاوضات الجارية حول ترتيبات الخروج وذلك قبل ستة أسابيع من موعد الانفصال.
ويبدو مهندس الانفصال وعرابه وكأنه لا يعرف ماذا يفعل وسط غضب أوروبي واسع تجسد في لوكسمبورغ وانتظار أجوبة فعلية على عدة قضايا. وعندما يقول رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: إن لندن لم تقدّم مقترحاً مرضياً بشأن اتفاق جديد حول «بريكست»، وإنهم لا يزالون ينتظرون أفكاراً قابلة للتطبيق من الجانب البريطاني, يعني ذلك أن الطريق نحو «بريكست» باتفاق مفخخ بالخلافات وأنه آيل للسقوط بأي لحظة ولا تفاؤل أوروبياً واضح بإمكانية الاتفاق قريباً. ومع ذلك لا يريد (الأوروبي) إلقاء اللوم عليه بعدم الاتفاق على «بريكست» مع حلول قمته المقبلة المقرّرة في 17 و18 تشرين الأول المقبل.
أخفق الجانبان في استغلال المباحثات الأخيرة التي عمقت مفهوم الخلاف بين الطرفين لتدور الأمور في فراغ وجاء بيان المفوضية الأوروبية, مؤكداً لذلك, وقال البيان: إن رئيس المفوضية جان كلود يونكر ذكر بأنه من مسؤولية المملكة المتحدة أن تقدم حلولاً صالحة قانونياً تكون متوافقة مع اتفاق الانسحاب, مضيفاً: إن يونكر أكد استعداد المفوضية للنظر في مدى تلبية مثل تلك المقترحات «أهداف شبكة الأمان في إيرلندا», مؤكداً أن مثل هذه المقترحات لم تقدم بعد.
ويبدو أن مفتاح الوصول إلى أي اتفاق يقع على الحدود الإيرلندية، فبموجب التفسير المشترك لاتفاق ما يعرف باسم «الجمعة الحزينة»، تلتزم كل من بريطانيا وإيرلندا بالحفاظ على حدودهما خالية من أي بنية تحتية جمركية – وهو أمر يبدو مستحيلاً في حال غادرت لندن الاتحاد الجمركي الأوروبي.
لا يطمح جونسون إلى تمديد مدة «بريكست» بل يعتبر ذلك تحدياً له و«لإرادة الشعب» الذي وافق على «بريكست». وكما ينظر إليه على أنه نصر لمعسكر المطالبين بالبقاء داخل التكتل الأوروبي, وهنا أيضاً يواجه «الأوروبي» ذاته صعوبة في الموافقة على إرجاء «بريكست» إذا لم يصل إلى اتفاق واضح مع جونسون، حيث سيبدو كأنه يناصر أحد الفرقاء البريطانيين على حساب الآخر في إطار الحرب السياسية البريطانية الداخلية.
وقبيل محادثات لوكسمبورغ قال جونسون في مقالة نشرتها صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أول من أمس: إذا تمكّنا من إحراز ما يكفي من التقدم في الأيام المقبلة، أنوي الذهاب إلى القمة الحاسمة في 17 تشرين الأول وإبرام اتفاق يحمي مصالح الشركات والمواطنين على ضفتي بحر المانش، ومن جانبي الحدود في إيرلندا.

طباعة

عدد القراءات: 127