أشار مقال نشره موقع «نيو إيسترن آوت لوك» إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقف لا يحسد عليه وفقاً لوسائل إعلامية أمريكية متعددة حيث تظهر استطلاعات الرأي الحديثة التي أجريت في الولايات المتحدة أن معدل تأييد ترامب وصل إلى أدنى مستوياته بحيث أن أياً من المرشحين الديمقراطيين الأربعة يمكن أن يتغلب عليه خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهناك رأي آخر مفاده أن التحليلات وخطط صياغة السياسة الخارجية الأمريكية أثبتت في كثير من الحالات فشلها على الساحة العالمية ما تسبب في زيادة القلق بين الجمهوريين بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال المقال: فيما يتعلق بإيران، فإن خطط واشنطن لم تسر كما خطط لها بالنسبة لترامب في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة بشكل غير مفهوم من الاتفاق النووي ومطالبتها في الوقت نفسه طهران بالوفاء بجميع التزاماتها المدرجة في الاتفاق، علماً أن الاتفاق النووي يعمل على الموازنة الدقيقة بين المصالح والالتزامات والتسويات بين العديد من الدول، ولهذا السبب لا يمكن تقسيمه إلى أقسام منفصلة (على سبيل المثال، جزء ملزم وجزء آخر غير ملزم).

ولفت المقال إلى أن ترامب لم يعرب حتى عن أي اهتمام بما إذا كانت العقوبات (التي فرضت أولاً على إيران قبل 40 عاماً والتي يعقد عليها أمالاً كبيرة) قد أثمرت من قبل أم لا، مؤكداً أنه بصرف النظر عن العقوبات الأحادية وغير القانونية وغير الإنسانية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، فقد ضغطت واشنطن على دول العالم الأخرى لفرض حظر على الصادرات الإيرانية، وهذا بحد ذاته مثال واضح على الإرهاب الاقتصادي ضد الشعب الإيراني، ومع ذلك، وعلى الرغم من العقوبات القاسية، خلال هذه الفترة بأكملها، فقد حققت إيران نجاحاً كبيراً في جميع المجالات، بما في ذلك المجال العسكري (عن طريق صنع أسلحة خاصة بها على غرار نظيراتها الأمريكية).

وتابع المقال: من الواضح تماماً أن الرئيس الأمريكي يحاول استخدام كل الوسائل المتاحة له لجعل طهران تخرق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي تقويض تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كي يوفر ذريعة للتدخل بالوسائل العسكرية ضد طهران (وهو أمر أدانه المجتمع الدولي بأشد العبارات وسيهدد استقرار المنطقة بأسرها) وبجملة ذلك أشار العديد من الدبلوماسيين المحترفين إلى مرونة نظرائهم الإيرانيين، وتمسكهم الصارم بالقوانين الدولية التي تضبط مجال عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، حيث يعتقد الدبلوماسيون الروس، مثلهم مثل العديد من الخبراء والمهنيين الأجانب، أن سلوك إيران العقلاني سيكون موضع تقدير على نحو واف من قبل جميع الموقعين الآخرين على الاتفاق.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، يحتاج ترامب، وفقاً للمقال، حقاً إلى بعض النجاح على الأقل فيما يتعلق بإيران، علماً أن الأمر متروك بالكامل لطهران لتولي زمام الأمور في هذه المرحلة وذلك بفضل وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف صاحب القبضة الحديدية مع قفاز مخملي الذي يواصل تلقين ترامب، زعيم أقوى دولة في العالم، دروساً في الدبلوماسية.

وفي الواقع، يبدو أنه لم يتبق أمام ترامب سوى التهديد باستخدام القوة ولكن حتى الآن، لا يزال الخناق الإيراني حول رقبة الرئيس الأمريكي يضيق بشكل مستمر.

 

طباعة
عدد القراءات: 431