كشف النقاب في الأيام القليلة الماضية عن خريطة لتركيا في مناهج التعليم وتدرّس لطلاب الصف السابع والثامن والتاسع والعاشر، وتضم، إضافة إلى الجغرافيا التركية الحالية، كلاً من حلب وإدلب واللاذقية وطرطوس والرقة وحماة وجزء من حمص «كأراضٍ ومناطق تركية» وفقاً للهرطقة الواردة في الخريطة.
ولاشكّ في أنه هكذا كشف في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وافتضاح كل السياسات التي أرادت تركيا، من الحرب الإرهابية على سورية أن تشكل، كما مازالت تشكل، الدولة الأساسية الضامنة للإرهاب والإرهابيين، وقد وضعت أهدافاً وأطماعاً أرادت من ورائها إحياء ما تطلق عليه «الدولة الإمبراطورية العثمانية»، ولم تكن رعايتها واحتضانها لكل مسارات ومجريات الحرب الإرهابية على سورية إلا طريقاً للعنجهية والتسلط والسيطرة على الجغرافيا الوطنية السورية، والتلاعب بها بالشكل الذي يخدم أوهامها في «العثمانية الجديدة» على يد رجب أردوغان الذي لم يخفِ هذا الهدف، ومنذ بدء الحرب الإرهابية التي استهدفت سورية أنه «عثماني سلجوقي» يريد تدمير الدولة السورية، وأخذ ما يعتقد أنه قادر على سلخه من الأراضي السورية.
ولم تكن رعايته للإرهاب والإرهابيين، وفتح بوابات العبور على اتساعها من تركيا لتوريدهم إلى داخل الأراضي السورية، والاصطفاف أيضاً مع دول أخرى رعت الإرهاب، وتبنّته من أجل تدمير سورية، ذلك كله هو ما دفع نظام أردوغان إلى تشكيل تنظيمات إرهابية، وبتسميات «إسلاموية» لتحقيق أطماعه وتوجهاته العدوانية حيال سورية، ولاسيما أن «حزب العدالة والتنمية» في تركيا هو جزء عضوي من تنظيم جماعات الإخوان «الشياطين» باستهداف سورية، ولقد جاهرت الكثير من المجموعات الإرهابية باحتضان تركيا لها، وقيامها بتوفير كل الشروط اللوجستية والدعم الكامل والمطلق لتنفيذ مخططات ومشاريع وضعت بإشراف تركي وبقيادة أمريكية- إسرائيلية لأخذ سورية إلى مجهول، وإلى فوضى لا تتوقف، ولتكون «لقمة سائغة»، ومثخنة بالجراح، إلا أن النتيجة لم تكن في أي حال كما أرادوها، فعلى امتداد أكثر من ثماني سنوات استطاعت سورية أن تلحق هزيمة نكراء بأهدافهم، التي تحولت إلى أوهام عبر انتصارات متلاحقة ومتتالية لأبطال الجيش العربي السوري وهم يخوضون المعارك دفاعاً عن الوطن.

طباعة

عدد القراءات: 586