مثقلاً بهزائمه المتتالية والمتلاحقة يذهب رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي اليوم، خالياً من أي مكاسب يمكن أن تسجل برصيده أو يمكن أن يرى من خلالها بارقة أمل تشد الناخب الإسرائيلي المحاط بالمخاوف من المعادلات التي فرضها محور المقاومة وبرعت في زعزعة أمن الكيان والمستقبل السياسي لنتنياهو الذي بات مكبلاً داخلياً بقضايا فساد، وبذلك نجد أنه ساقط داخلياً وخارجياً حتى في حال الفوز.
كالمتقلب على النار ينتظر نتنياهو نتائج الانتخابات، ولاسيما مع وصوله لهذه المرحلة بخفي حنين فما جمعه هو رصيد من الخيبات والانكسارات والمآزق وهو ما لم يكن بالحسبان ويخالف التوقعات، ففي جعبته التالي:
..ما يسمى «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية لا تزال قيد التأجيل ورغم أنها سارية دون إعلانها مادام الاحتلال قائماً واغتصاب الأراضي مستمراً لكن ما يطمئن الناخب أكثر الإعلان الرسمي عنها، وهو غير متوفر حالياً.
-يذهب نتنياهو للانتخابات بعد أن أصبح مستوطنوه في حالة تأهب للجوء إلى الملاجئ في أي وقت خوفاً من صواريخ المقاومة، سواء الفلسطينية أو القادمة عبر الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة من خلال المقاومة اللبنانية مع قدرة صواريخها على تغطية كل شبر من الأراضي المحتلة بما يهدد أمن الكيان.
-يذهب نتنياهو للانتخابات غداة هروبه كالفأر من صواريخ المقاومة الفلسطينية التي ضربت مدينة أسدود المحتلة بينما كان في تجمع انتخابي يخاطب أنصاره، الأمر الذي ترك صداه وأسقطه سياسياً, فحتى لو فاز في الانتخابات فهو ساقط في عين الناخب الإسرائيلي الذي على ما يبدو يرى كل خياراته مُرَّة مادام وجوده مهدداً.
-وهو يذهب للانتخابات بعد أن أوقفه الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله على «إجر ونصف» تأهباً لرد المقاومة على الرعونة الإسرائيلية والذي أتى في العمق الفلسطيني على نحوٍ موجعٍ ولافت.
تلك المعطيات وغيرها يدرك نتنياهو سلبيتها, لذلك سارع لتغليفها بما ينقذه في الدقائق الأخيرة بـ«إغداقه» الوعود بـ«ضم» مستوطنة «كريات أربع» ومساحات في الخليل إلى كيانه المحتل في حال فوزه، سبقه وعد بـ«ضم» غور الأردن وشمال البحر الميت لتعميق الاستيطان وتهويد الأراضي الفلسطينية، لتصطدم هذه الخطوة باستنكار وتنديد واسعين من فلسطين إلى سورية ولبنان والعراق وإيران والأردن، إلى كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا واصفين الخطوة بالخرق الخطر للقانون الدولي.
مهما تكن نتيجة الانتخابات سواء فاز نتنياهو أو غيره، فلن يكون فوزه إلا بطعم الهزيمة والمرارة، وهو فوز تنتظره معركة لا تقل مرارة خلال سعيه لحشد الأغلبية 61 نائباً لتشكيل الحكومة الجديدة، وفي حال فشله, فالعزل من قبل قيادة حزب «الليكود» الذي يترأسه قد يكون الاحتمال القائم وهو ما يمكن التماسه من حديث رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان.

طباعة

عدد القراءات: 153