بات جلياً للقاصي والداني أن رئيس النظام التركي رجب أردوغان لم يعد رأسه يحمله، وتضخّمت شخصيته الزئبقية، ويعيش هذه الأيام حالة هستيريا مركّبة.. وجنون عظمة جديداً، وهذا ليس بجديد، فقد تقمص قبلها سلوك محمد الفاتح وأفكار كمال أتاتورك، ولبس عباءة أمير المسلمين، وتصرف على أنه حارس ومستعيد إرث وأمجاد أجداده العثمانيين في المنطقة، ولكن هو في الحقيقة ليس لصّ حلب، كما عرفه الشارع التركي، بل لصّ الجزيرة والفرات والشمال السوري.. وظهرت وانكشفت أكثر؛ أضغاث أحلام أردوغان بعد أن انفلت عقال «العدالة والتنمية»، ونشروا غسيلهم القذر على كل المنابر، ومنها إعادة إدراج خريطة جديدة قديمة في المناهج الدراسية للتلاميذ الأتراك التي تصوّر أطماع نظامه التوسعي في دول الجوار، تتضمن شمال سورية من الساحل مروراً بشمال حمص وإلى شمال العراق، إضافة إلى جزيرة قبرص على أنها تابعة لتركيا في انتهاك جديد للأعراف والقوانين الدولية، ومحاولة زرع الأطماع الاحتلالية التوسعية لتنظيم «الإخونجية» الإرهابي، وسياسة تتريك جديدة في عقول الناشئة التركية.
كان يمكن عدّ هذه الخريطة «المسرّبة» تهيؤات، وتمرّ كما مرّت أحلام أردوغان بأنه سوف يؤم جموع المسلمين في صلاة جامعة في الجامع الأموي «عاصمة الأمويين دمشق» وإقامة مستوطنة تركية في عاصمة الحمدانيين «حلب» لو لم ترافقها تحركات على الأرض وتجنيس آلاف الإرهابيين، ولو أن هذه الخريطة (الحلم) نشرت في صحيفة مغمورة، ولكن المبتدئ بعلم السياسة يعي جيداً أن كل كلمة أو صورة أو شعار أو رقم يعتمد في المناهج الدراسية تكون خاضعة للتمحيص والرقابة والتدقيق، من أدنى الهيئات التربوية وصولاً إلى أعلى المفاصل السياسية، قبل أن تتحول إلى مناهج دراسية، فما بالك بخريطة سياسية؟.
فهل يصغي أردوغان لأصوات الهزائم المتلاحقة، وناقوس الخطر الذي قرعته طبول الانتخابات الأخيرة، وخسارة أهم معاقله، والانشقاقات التي طالت كبار أركان حزبه؟ أم يبقى مصرّاً على أن يكون أهوج وإرهابياً ومستمراً بفتح مختبرات جديدة لتفريخ مزيد من الإرهابيين الصغار، وتسريب خرائط لشدّ حبال حزبه «الإخونجي» حتى يضيف أياماً قليلة أخرى لعمر سياسي؟.
باختصار: أحلامه بالسطو على الشمال السوري كما سطا معلمه أتاتورك على لواء اسكندرون 1938 لن تمرّ وسوف تنهار على يد بطولات الجيش العربي السوري المصمم على اقتلاع كل مخططاته ومشاريعه السرية والمعلنة وتطهير كامل الجغرافيا السورية من رجس الإرهاب.

طباعة

عدد القراءات: 607