في شتاء العام الماضي سقطت قبة الحمام الصغير الواقع في الأسواق الأثرية لمدينة حمص، وقبل ذلك خلال سنوات الحرب، تعرض لحريق ونهب، لكن سلامته الإنشائية لم تتأثر، وبرغم أهميته لم يلقَ بعد أي محاولة رسمية أو أهلية لترميمه والحفاظ على ما تبقى منه.
يعود هذا الحمام إلى الفترة الأيوبية، وقد بني على أرض منخفضة، وهو قريب من حمام الباشا الذي لا يقل أهمية وضرراً عنه، وإن حافظ هو أيضاً على سلامته الإنشائية.
يتحدث التجار القلائل الذين عادوا إلى الأسواق القديمة بكثير من الخوف أن تُترك هذه المعالم الأثرية والتراثية لمصيرها، سواء كانت خاصة أو مستملكة لمصلحة الآثار.
وعلى ذكر مصيرها، أكد مدير آثار حمص- المهندس حسام حاميش رصد حالات تخريب متعمد من خلال تسريب المياه تحت أساس بعض المباني المهمة وأحياناً فك الحجارة وبيعها، وقد يكون التخريب من قبل أصحابها الذين ضاقوا ذرعاً بها، فلا هم قادرون على الترميم نظراً لتكاليفه الباهظة، ولاهم قادرون على التصرف بها والاستفادة منها كأي عقارات عادية.
وينوه حاميش بأن قانون الآثار الصادر في العام ١٩٦٣، وتعديلاته حتى العام ١٩٩٩، لا يلبي متطلبات الوضع الحالي، لهذا فإنه بحاجة إلى تعديل يسمح بالمشاركة بين الآثار والمجتمع المحلي في أعمال الترميم.
وبالعودة إلى المباني والمعالم التراثية والأثرية المتضررة والتي يزيدها مرور الزمن ضرراً، فإنها لا تقتصر فقط على الحمامات، بل هناك الكثير غيرها كالأبواب مثل الباب المسدود الذي ألحقت به الحرب نسبة أضرار تزيد على 20% لكن سرقة حجارته المستمرة ستلحق به ضرراً أكبر بكثير، علماً بأنه الباب الوحيد المتبقي بكل أجزائه من بين أبواب حمص السبعة، وهناك القسم الأكبر من الأسواق الأثرية لا يزال متضرراً ومهجوراً كلياً، أضف إليها الأفران التراثية المنسية في سوق الحشيش، والفنادق التراثية المنسية هي الأخرى.
أهالي حمص أكثر ما يذكرون فندق رغدان الواقع في ساحة الساعة القديمة والماثل حالياً على مرأى من الجميع ببنائه المحترق كلياً، وهناك خان القيصرية الذي يحتاج تأهيل أبوابه وواجهاته، والبيوت التراثية التي استثمرت ما قبل الحرب كمطاعم، لكنها تضررت إلى حد كبير جداً كمطعمي بيت الآغا والدار.
يشير مدير آثار حمص إلى أن الدائرة قد أرسلت إضبارتي ترميم خاصتين بكل من الحمام الصغير وحمام الباشا إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف لبيان إمكانية رصد المبالغ اللازمة، كذلك يجري إعداد إضبارة توثيق لفندق رغدان بهدف عرضها على مجلس الآثار لبيان إمكانية تسجيله في قائمة المباني الأثرية، وذلك انطلاقاً مما يحتله من مكانة مميزة في الذاكرة. وأضاف أن قانون الآثار يتيح للمديرية العامة للآثار ترميم المباني الأثرية الخاصة في حال انفردت بمميزات معمارية نادرة، ولا ترفع الإشارة عن هذه المباني الخاصة إلاّ بعد قيام أصحابها بتسديد كامل مبلغ الترميم للمديرية التي تملك الكادر الكافي المختص في كل المحافظات، لكن ما ينقص هو الأموال اللازمة للترميم.

طباعة

عدد القراءات: 271