بعد ثلاثة أيام من ولادتها طفلتها الأولى لاحظت السيدة شيرين سليمان ظهور اصفرار على وجه الطفلة لتسرع بها إلى أقرب طبيب في منطقتها الدعتور الذي أعلم والدتها أنها مصابة باليرقان ليصف لها دواء حباً (فينوباربيتال (Phenobarbital) وما كان منها إلا نفذت ما قاله الطبيب لتجد طفلتها في نوم عميق وهذيان وعدم إرضاع فأسرعت بها إلى طبيب آخر حيث تم إجراء تحاليل ليتبين أن وضع الطفلة لا يستدعي هذا العلاج وإنما تكفي مراقبتها وإرضاعها بشكل جيد، وتعود بعدها الطفلة إلى حالتها الطبيعية، وتقول الأم: لحظات عصيبة مرت وأنا أرى طفلتي في حالة هذيان ولا تستجيب وصدمت بعد أن علمت أن هذا الدواء يوصف لعلاج الصرع وكيف لجسم طفلتي أن يتحمل هذا؟
والدواء نفسه وصفه أحد أطباء الأطفال للطفل عمار، الأمر الذي استدعى إيصاله إلى مستشفى خاص حيث كاد تنفسه يقف، وهو لم يتجاوز الأربعة أيام، وتمت متابعة حالته من قبل الأطباء في المشفى، وتم إنقاذه.. هذا ما قاله والد الطفل السيد علي سرور.
يؤكدون أنه يوصف
هاتان الحالتان علمنا بهما مصادفة، الأمر الذي دفعنا للوقوف عندهما والحديث مع أصحاب الاختصاص عنهما، ففي جولة قمنا بها على بعض الصيدليات والسؤال عن اسم الدواء ولأي الحالات يستخدم أجمع أغلب الصيادلة على أنه يعطى للأطفال المصابين باليرقان، ولم يذكر سوى البعض منهم أنه مضاد للصرع، مؤكدين أن هناك بعض الأطباء يصفونه للأطفال، ولكن بشكل قليل ليس كما كان في السابق حيث كان يوصف بكثرة، الصيدلانية (ق، ع) وعند سؤالنا عن هذا الدواء ولماذا يستخدم؛ أجابت بأنه يوصف لمعالجة اليرقان ولا يزال يصفه البعض من الأطباء، بينما قال الصيدلاني نزار فندي وبمجرد ذكر اسم الدواء إنه دواء عصبي يصرف من قبل الطبيب المختص، ولا يمكن وصفه من قبل طبيب الأطفال، وحذر من خطورة وصفه للأطفال المصابين باليرقان، إذ إن استخدام هذا الدواء لطفل يعاني مشكلات خلقية قد يفاقم المشكلة الخلقية، مشيراً إلى أن هذا الدواء كان يوصف سابقاً بشكل كبير، والمهم كما يقول فندي هو التنسيق بين أطباء الأطفال وطبيب النسائية لمعرفة ما الدواء الذي حصلت عليه الأم أثناء فترة الحمل وإن كانت تعاني أمراضاً أثناء الحمل حتى لا يقع الطفل ضحية لذلك.
توصيات بعدم وصفه
وقد بين اختصاصي الأطفال وحديثي الولادة الدكتور إسكندر إسكندر والمدير الطبي في مشفى التوليد والأطفال في اللاذقية أن اليرقان أو ما يطلق عليه (أبو صفار) يصيب الأطفال في أول أسبوع من الولادة، وهو نوعان اليرقان الفيزيولوجي الطبيعي واليرقان المرضي ويكون الخوف والقلق من ارتفاع اليرقان بمستويات كبيرة أول يومين وهو مايسمى (البيليروبين اللامباشر) يترسب في النوى القاعدية ويسمى في بعض الحالات يرقاناً نووياً يسبب اختلاجات ويؤثر في الدماغ ويحدث في بعض الحالات التي يرتفع فيها لأكثر من نصف ملغ كل ساعة ويكون على الأغلب من الأمهات اللواتي لديهن تنافر زمر مع الطفل.
وأشار إلى أن اليرقان الذي يظهر في اليوم الأول على الأغلب هو مرضي، أما الذي يبدأ في آخر اليوم الثاني والثالث ويبدأ في الوجه على الأغلب يكون فيزيولوجياً طبيعياً، ويظهر أولاً على وجه الطفل، ثم الصدر، والبطن ومسموح أن يصل إلى السرة أما في حال وصل إلى القدم والكاحل فيجب أن يعرض على طبيب مختص وتجرى له تحاليل على الأغلب يكون فوق الركبة (14-15) وهذا لا يحتاج إلى علاج سوى المراقبة والإرضاع. وتابع قائلاً: اليرقان الفيزيولوجي تتراوح مدته من 5 إلى 7 أيام ويتحسن الطفل بشكل طبيعي ويصيب 60% من الأطفال، ولا يصل إلى مستوى يستدعي الخوف ولا يؤثر في الجملة العصبية وأي أعراض عصبية خفيفة تظهر عنده ولم يصل تحت الركبة لا داعي للخوف.
موضحاً أن علاج اليرقان إذا كان انحلالاً هو العلاج الضوئي أو تبديل الدم إذا كان بمستويات عالية فوق الـ 20 وإذا ظهر في اليوم الأول يراجع الطبيب فوراً، وأضاف د. اسكندر ما يعطى للطفل من حبوب فينوباربيتال (Phenobarbital) هو دواء للصرع وهناك توصيات لإلغائه منذ عام 1996 من قبل منظمة الصحة العالمية وإن استخدامه يؤثر في الطفل حيث لا يرضع كفايته من الحليب، ويبقى دائماً في حالة نوم ويصاب بالتجفاف بنسبة 10% له مخاطر يمكن أن يسبب صدمة للطفل لا يصحو منها أو صدمة معكوسة يمكن أن تؤدي إلى وفاة الطفل.
وحصل في إحدى المرات، كما يقول د.اسكندر، أن وصل طفل إلى المشفى أعطاه الصيدلاني بالخطأ حباً عيار 100 ملغ بدلاً من 15 ملغ وأخذ الطفل نصف حبة أي (50ملغ) وصل الطفل في حالة توقف تنفس، ويأتينا أطفال مصابون بالتجفاف بنسبة 10% نتيجة استخدام هذا الدواء، مبيناً أن 90 % من أطباء الأطفال لم يعودوا يصفون هذا النوع من الحبوب وقل استخدامه وهناك حوالي5 حالات لأطفال كانوا في حالات حرجة وصلت المشفى العام الماضي وتمكن الكادر الطبي والتمريضي من إجراء اللازم وإنقاذهم، مشيراً إلى أنه ربما يكون هناك أطفال آخرون توجه بهم أهاليهم إلى مشاف خاصة أو عيادات أطباء نتيجة استخدام هذا الدواء ويمكن أن يتوفوا ولا يعلم أهاليهم سبب الوفاة.
منوهاً بأن استخدام هذه الحبوب يكون في الحالات القصوى لا تتجاوزالـ(1 بالمليون) كيرقان الإرضاع الوالدي يمكن أن يوصف نصف حبة مدة أربعة أيام حيث يسرع إطراح البيليروبين من الكبد فقط.
طباعة
عدد القراءات: 374