يبدو أن نظام أردوغان تأتيه نوبات من جنون العظمة فتتورم أوهامه السلطانية وتشتد نحو إحياء الإمبراطورية العثمانية التي أكل الدهر عليها وشرب على حساب شعوب الدول المجاورة وأراضيها، ومؤخراً نشرت وسائل الإعلام الحكومية التركية «خريطة جديدة» لتركيا تتضمن توسيع الخريطة الحالية وتعديل الحدود، بحيث تتضمن «شريطاً حدودياً على طول الشمال السوري، يمتد من حلب وحتى مدينة كركوك، بما في ذلك مدينة الموصل»، علاوة على قبرص وبعض الجزر اليونانية في بحر إيجه وجزء من الأراضي البلغارية.
كان يمكن اعتبار هذه الخريطة مجرد نزوة من نزوات أردوغان وأحلامه المريضة لولا أن دخلت المناهج الدراسية التركية وأضحت جزءاً من نظام التعليم في تركيا وتم اعتمادها في الدوائر الرسمية، ولا يترك رئيس النظام التركي مناسبة في الآونة الأخيرة من دون أن يتحدث فيها عن ضرورة تعديل «اتفاقية لوزان»، التي جرى التوصل إليها بين مصطفى كمال أتاتورك والدول الغربية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة دول المحور، وتضمنت وضع حدود تركيا الحالية.
حتى إن الهيجان وصل بالرئيس التركي للتحدث بعنصرية فجة عما يسمى «العقد الوطني» الذي يكرس القومية التركية ويصف تخلي أتاتورك عن الموصل وحلب بالخيانة الوطنية للشعب التركي، ولهذا يتمسك ببقاء ألفي جندي تركي في قاعدة بعشيقة قرب الموصل، وتدريب أكثر من 5000 جندي من الموصل تحت اسم «قوات حماية نينوى» حالماً بضم المدينة في المستقبل.
قد لا يفطن أردوغان إلى أن هتلر عندما أراد تعديل حدود ألمانيا وإعادة إمبراطوريتها مجدداً، انتهى الأمر بخسارته وتقسيم ألمانيا، والشيء نفسه حصل تقريباً في مناطق أخرى، ما يعني أن أردوغان يقدم على مخاطرة قاتلة، وأن ما لا يريد الاعتراف به أن المشروع الإرهابي الإخواني الذي بنى أحلامه عليه بإقامة «العثمانية الجديدة» قد انهار وباء بالفشل الذريع بفضل بطولات الجيش العربي السوري الذي يكمل مسيرة اقتلاع هذا المشروع من جذوره من دون توقف، ولن تكون خريطة أردوغان الجديدة أكثر من أضغاث أحلام لرئيس أحمق مهووس يعيش في الخيال.
tu.saqr@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 309