في الحرب على اليمن يشكل الإصرار على منع المعتدي من تحقيق أهدافه ورده خائباً خاسراً، المغزى من تصميم معادلات جديدة تقلص الفارق بين ترف المعتدي وفقر المعتدى عليه، فالإصرار اليمني على ضرب شركة «أرامكو» السعودية، يشكل ضربة موجعة للعصب الاقتصادي، الذي يمول المجهود الحربي السعودي على اليمن، لكن آثارها الموجعة لن تظهر بالسرعة التي تتصاعد فيها وتيرة الحرب بتصاعد نوعية الأسلحة من كل الأطراف.
الضربة مؤذية على المدى القصير لأن المخزون العسكري والمالي للسعودية كبير ويمكن أن يموّل صفقات كثيرة من السلاح في المستقبل القريب، لكن مواصلة استهداف المناطق الحيوية السعودية سيكون له آثار مدمرة ذات طابع استراتيجي على المجهود الحربي، الذي يموّل صفقات التسليح من أمريكا وأوروبا، من هذا الغرب الذي يمتلك كلمة السر الحقيقية لإيقاف الحرب، فرغم تقلص الأهداف السعودية من التحكم والسيطرة على اليمن إلى الخروج بأقل شيء تستطيع أن تسميه «انتصاراً»، تتحمل السعودية الضربات الموجعة التي تستهدف عناصرها الاقتصادية مع رغبة الغرب بمواصلة الحرب.
أطراف كثيرة من غير المشاركة بالحرب بالطرق المباشرة لا تريد إنهاء الحرب، أولاً: الغرب «أمريكا وأوروبا» الذي يبيع الأسلحة للتحالف السعودي، وهذا أكثر ما يهم أوروبا، ومن الجانب الأمريكي إضافة لصفقات السلاح يبحث في مواصلة الحرب على اليمن إلى أن تسنح الفرصة المناسبة لإعادة توزيع مناطق النفوذ بين أقطاب العالم، لإدراكه بأن مواقع القوى العالمية تتغير، وثانياً: ظهر عامل بالغ الأهمية دخل على الخط وهو «إسرائيل» القلقة من انتصار يمني أعلن موقفه من قضية فلسطين يقلب المعادلات على مدخل البحر الأحمر الجنوبي، فالكيان قد يطالب باستمرار الحرب بغاية استنزاف جميع الأطراف.
أن يخرج ما يسمى «التحالف العربي» وبخاصة بعد تشتته من ورطته في اليمن بانتصار أمر بالغ الصعوبة، مع إصرار الطرف اليمني على هزيمة العدو وعدم منحه ما يريد ومواصلة تكبيده خسائر كبيرة، فقدرته على الوصول لأغلب المواقع الحيوية للتحالف تمنحه الأفضلية مع غياب مواقع حيوية يمنية عن بنك الأهداف السعودية.
إلى أن يقف التصاعد بالحرب ويستطيع الطرف السعودي التقاط أنفاسه والمبادرة لإيقاف الحرب، ستكون استراتيجية ضرب المجهود الحربي هي الخيار الأفضل لليمنيين في مقابل أموال وترسانة متطورة وتضامن غربي مع المعتدي.

طباعة

عدد القراءات: 302